بوابة النور الاخبارية

دراسة: دايت الكيتو يحمى من نوبات الصرع ويعزز صحة الدماغ

الإثنين 19 يناير 2026 11:21 صـ 30 رجب 1447 هـ
الكيتو دايت
الكيتو دايت

كشف باحثون من كلية الطب بجامعة فيرجينيا أن النظام الغذائي الكيتوني المعروف بـ"دايت الكيتو"، منخفض الكربوهيدرات وعالي الدهون، يمكن أن يحمى من نوبات الصرع، وربما يقدم فوائد للأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر ومرض باركنسون.

إن حمية الكيتو تُستخدم منذ عشرينيات القرن الماضي للحد من نوبات الصرع لدى المرضى الذين يعانون من الصرع المقاوم للأدوية، إلا أن الأطباء لم يكونوا متأكدين تمامًا من آلية عمل هذا النظام، على الرغم من تحديدهم لبعض الفوائد المحتملة لاضطرابات دماغية أخرى.

آلية تأثير الكيتو على الدماغ

أوضح فريق البحث بقيادة جايديب كابور، المدير المشارك لمعهد الدماغ بجامعة فيرجينيا، أن الجسم يحوّل حمية الكيتو إلى جسم كيتوني يُسمى بيتا-هيدروكسي بوتيرات، والذي يساعد على تقليل النوبات عن طريق تنظيم نشاط خلايا الدماغ وتواصلها.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يكون أساسًا لتطوير أدوية تحاكي فوائد الكيتو للمرضى الذين يعانون من الصرع، خاصة أن الكثير من الأشخاص يجدون صعوبة في اتباع الحمية بسبب محتواها العالي من الدهون وآثارها الجانبية مثل اضطرابات الجهاز الهضمي.

فوائد حمية الكيتو للدماغ

يهدف نظام الكيتو إلى تشجيع الجسم على حرق الدهون بدلاً من الكربوهيدرات كمصدر للطاقة، وهو ما يؤدي إلى إنتاج جزيئات تُعرف باسم الكيتونات. تعتبر هذه الكيتونات مصدر طاقة بديل لخلايا الدماغ، وواحدة من أهمها هي بيتا-هيدروكسي بوتيرات.

وأوضح الباحثون أن هذا المركب يتفاعل مع مستقبلات محددة في الدماغ للحد من النوبات. إذ يعمل على تهدئة الخلايا العصبية أو العصبونات، التي عندما تصبح شديدة الاستثارة قد تسبب النوبات. كما لوحظ فرط نشاط العصبونات في المراحل المبكرة من مرض الزهايمر وفي حالات أخرى، مثل التوحد، ما يفتح المجال أمام استخدام الكيتونات كوسيلة علاجية محتملة.

المستقبلات العصبية المستهدفة

أجرى الفريق البحثي دراسة معمقة لتحديد موقع المستقبل في الحصين، وهو جزء الدماغ الذي تبدأ فيه النوبات غالبًا. وقد تبين أن مستقبل حمض الهيدروكسي كاربوكسيليك 2 يتركز في نوع محدد من الخلايا المرتبطة بالنوبات. كما وُجد هذا المستقبل في الخلايا المناعية المسماة بالخلايا الدبقية الصغيرة، التي تعمل على حماية الدماغ ومراقبة نشاطه.

وتشير النتائج إلى أن تفعيل هذا المستقبل بواسطة الكيتونات قد يساعد على تهدئة النشاط العصبي المفرط، مما يقلل من احتمالية حدوث النوبات ويعزز الاستقرار العصبي.

آفاق علاجية مستقبلية

يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تفتح الباب لتطوير أدوية تحاكي فوائد الكيتو دون الحاجة إلى اتباع حمية صارمة، التي قد تتسبب في آثار جانبية مثل اضطرابات المعدة والجهاز الهضمي، ونقص بعض العناصر الغذائية.

وأضافوا أن هذه الأدوية المحتملة قد تساعد المرضى الذين لا يستطيعون تحمل النظام الغذائي الكيتوني التقليدي، مع الحفاظ على نفس الفوائد العصبية، وتوفير حماية إضافية ضد الأمراض التنكسية العصبية على المدى الطويل.

تؤكد الدراسة على أن الكيتو دايت أكثر من مجرد وسيلة لإنقاص الوزن، فهو يمثل أداة قوية لحماية الدماغ من النوبات العصبية وتنظيم النشاط العصبي، ويضع أساسًا لعلاجات مستقبلية مبتكرة لأمراض مثل الصرع والزهايمر وباركنسون، مع إمكانية الاستفادة من نفس الآليات الحيوية دون الحاجة إلى اتباع حمية صارمة.