الخدمة العسكرية ليست قرينًا لأحد..
مناشدة رسمية لإلغاء شرط القرين عند ضم مدة الخدمة العسكرية الإلزامية
الخدمة العسكرية الإلزامية ليست امتيازًا يُمنح، ولا ظرفًا يُقارن، بل واجب وطني أدّاه المواطن استجابة لنداء الدولة، وتحمل خلاله مسؤولية الدفاع عن الوطن في واحدة من أكثر مراحل العمر حساسية وتأثيرًا.
ومن هذا المنطلق، فإن ضم مدة الخدمة العسكرية إلى مدة الخدمة الوظيفية يُعد حقًا قانونيًا وأخلاقيًا أصيلًا، يعكس اعتراف الدولة بما قدّمه أبناؤها من التزام وتضحية، وليس منطقًا استثنائيًا أو تفضيليًا يخضع للاجتهاد الإداري.
إلا أن استمرار تطبيق ما يُعرف بـ “شرط القرين” عند ضم مدة الخدمة العسكرية الإلزامية يطرح إشكالية حقيقية تمس جوهر العدالة الوظيفية، ويُنشئ تمييزًا غير مبرر بين مواطنين أدّوا نفس الواجب الوطني، لكن اختلفت ظروف تعيينهم أو مساراتهم الإدارية.
فربط حق شخصي مستقل بعوامل خارجة عن إرادة الفرد، كحالة زميله الوظيفي أو توقيت تعيينه، يتعارض مع المبادئ الدستورية التي تُقر المساواة وتكافؤ الفرص، كما يُخالف فلسفة الإدارة الحديثة التي تُقيم الحقوق على أساس الأداء والالتزام، لا على المقارنة أو المحاكاة القسرية.
الأخطر من ذلك أن هذا الشرط، بصورته الحالية، يُضعف القيمة المعنوية للخدمة العسكرية، ويُرسل رسالة سلبية غير مقصودة مفادها أن أداء الواجب الوطني قد لا يُقابَل دائمًا بالتقدير المؤسسي العادل، في وقت تعمل فيه الدولة على تعزيز مفاهيم الانتماء، والانضباط، والولاء المؤسسي.
إن العدالة لا تعني التسوية الشكلية، بل الإنصاف الحقيقي،
والإنصاف هنا يقتضي التعامل مع الخدمة العسكرية باعتبارها رصيدًا وطنيًا فرديًا يُحتسب لصاحبه، لا بندًا إداريًا مشروطًا بغيره.
ومن هذا المنطلق، تأتي هذه المناشدة الموجهة إلى:
• السلطة التشريعية بمجلس النواب
• الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة
• الوزارات والجهات التنفيذية المعنية بشؤون العاملين بالدولة
لإعادة النظر بشكل عاجل في الإطار المنظم لضم مدة الخدمة العسكرية الإلزامية، والعمل على إلغاء شرط القرين نهائيًا، وإقرار الضم بوصفه حقًا شخصيًا مستقلًا لكل من أدّى الخدمة العسكرية، دون ربطه بأي اعتبارات مقارنة أو إدارية.
إن اتخاذ هذا القرار يُمثل تصحيحًا لمسار إداري طال انتظاره، ويعكس احترام الدولة لتضحيات أبنائها، ويُرسّخ مبدأ العدالة المؤسسية الذي يُعد أحد أعمدة الجمهورية الجديدة.
فالخدمة العسكرية ليست قرينًا لأحد…
هي شرف وواجب، ويجب أن يُحتسب أثرها بعدالة واحدة للجميع .
