بوابة النور الاخبارية

صوت لا يغيب: الشيخ محمد رفعت وأذان المغرب في رمضان

الخميس 26 فبراير 2026 10:56 صـ 9 رمضان 1447 هـ
الشيخ محمد رفعت
الشيخ محمد رفعت

مع اقتراب لحظة الغروب خلال شهر رمضان، يتجلى دور الأذان في إشعار الصائمين بقرب الإفطار. ومن بين الأصوات التي ارتبطت برمضان في الذاكرة المصرية والعربية، يبرز صوت الشيخ محمد رفعت، الذي أصبح علامة روحانية ثابتة، لا يغيب عن وجدان الناس حتى بعد مرور عقود على وفاته.

نشأة الشيخ محمد رفعت وصوت استثنائي

ولد الشيخ محمد رفعت في حي المغربلين بالقاهرة في مطلع القرن العشرين، وفقد بصره في طفولته، إلا أن ذلك لم يمنعه من تطوير موهبته الصوتية. جمع صوته بين القوة والرقة، وبين الحزن الشجي والرجاء المشرق، حتى نال لقب “قيثارة السماء”.
مع انطلاق الإذاعة المصرية في الثلاثينيات، كان أول صوت يتلو القرآن الكريم عبر أثيرها، لتصبح تلاواته جزءًا من الطقوس اليومية للبيوت المصرية والعربية.

أذان المغرب: توقيع رمضاني خالد

ارتبط صوت الشيخ محمد رفعت ارتباطًا وثيقًا بأذان المغرب خلال شهر رمضان. أجيال كاملة اعتادت استقبال لحظة الإفطار على نبرته الخاشعة، حيث يمتزج الدعاء بخشوع اللحظة، ويصبح الأذان أكثر من مجرد إعلان لانتهاء الصيام، بل رمزًا روحانيًا متجدّدًا.
ورغم مرور أكثر من سبعين عامًا على وفاته، لا تزال تلاواته وأذانه تبث على العديد من القنوات والإذاعات المصرية، وكأن الزمن توقف احترامًا لصوته الخالد.

كيف وصل التراث الصوتي إلى أيدينا؟

الأرشيف الرسمي لم يكن المصدر الوحيد للحفاظ على تلاوات الشيخ رفعت؛ بل كان لجهود زكريا باشا مهران، أحد أعيان مركز القوصية بأسيوط، دور كبير في إنقاذ هذه التسجيلات. اقتنى جهازين جرامافون من ألمانيا لتسجيل البث المباشر للإذاعة واحتفظ بالأسطوانات سنوات طويلة، وأخيرًا وصلت هذه التسجيلات إلى ورثة الشيخ، الذين عملوا على ترميمها وتحويلها إلى وسائط رقمية حديثة.

إرث مستمر في زمن الرقمنة

أبناء وأحفاد الشيخ رفعت حافظوا على الأمانة، وقدموا نحو ثلاثين ساعة من تلاواته إلى الإذاعة مجانًا، وما زالت تُبث حتى اليوم خلال شهر رمضان. كما يسعون لإنقاذ تسجيلات إضافية بإمكانات محدودة، للحفاظ على إرث صوتي أصبح جزءًا من الهوية الرمضانية المصرية.

يبقى صوت الشيخ محمد رفعت حاضرًا في رمضان، ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل كنغمة متجددة تربط الأجيال. وعندما يرتفع أذان المغرب بصوته، يفطر الصائمون على معنى يتجاوز الطعام والشراب، ليعكس الروحانية والجمال في التراث الديني المصري.