بوابة النور الاخبارية

أسعار الألمنيوم ترتفع عالميًا مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومخاوف تعطل الإمدادات

الإثنين 2 مارس 2026 10:49 صـ 13 رمضان 1447 هـ
أسعار الألمنيوم
أسعار الألمنيوم

شهدت أسعار الألمنيوم في الأسواق العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 2 مارس 2026، مدفوعة بمخاوف من تعطل مسارات الإمداد الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل نسبة مؤثرة من الإنتاج العالمي للمعدن.

وجاءت هذه القفزة في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، ما أثار قلق المستثمرين بشأن تأثير النزاع على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة وحركة التجارة العالمية.

قفزة بنسبة 2.8% في بورصة لندن للمعادن

سجلت أسعار الألمنيوم ارتفاعًا بنسبة وصلت إلى 2.8% في التعاملات المبكرة داخل بورصة لندن للمعادن، لتصل إلى 3,228 دولارًا للطن قبل أن تقلص جزءًا من مكاسبها لاحقًا.

واستقرت الأسعار لاحقًا قرب مستوى 3,178 دولارًا للطن، في وقت عكس فيه الأداء تحركات حذرة للمستثمرين مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

ويعد الألمنيوم من المعادن الأساسية التي تدخل في صناعات متعددة، أبرزها السيارات والطيران والبناء والتغليف، ما يجعل أي اضطراب في إنتاجه أو نقله مؤثرًا بشكل مباشر على قطاعات اقتصادية واسعة.

مضيق هرمز في بؤرة المخاوف

تزايدت المخاوف بشكل خاص بشأن حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي قبالة سواحل إيران، والذي تعتمد عليه عدة دول منتجة للألمنيوم في الشرق الأوسط لتصدير المعدن واستيراد المواد الخام مثل البوكسيت والألومينا.

وتشير التقديرات إلى أن المنطقة تمثل نحو 9% من طاقة إنتاج الألمنيوم العالمية، وفق بيانات شركات استشارية متخصصة، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات مصدر قلق فوري للأسواق.

وأكد محللون أن أي تعطّل محتمل في تدفقات المواد الخام إلى المصاهر في الشرق الأوسط قد يشكل خطرًا كبيرًا على استقرار الإنتاج العالمي، مع توقعات بمزيد من الضغوط الصعودية على الأسعار إذا استمرت الأزمة.

تصاعد النزاع وتأثيره على الأسواق

تصاعدت حدة النزاع في الشرق الأوسط عقب هجمات عسكرية متبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما زاد من احتمالات امتداد الاضطرابات إلى دول مجاورة منتجة للألمنيوم مثل السعودية والإمارات والبحرين.

هذا التصعيد العسكري انعكس مباشرة على أسواق السلع الأساسية، حيث اتجه المستثمرون إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، خاصة في المعادن والطاقة.

أداء متباين للمعادن الأساسية

في المقابل، تراجع النحاس بنسبة 0.7% بعد مكاسب سابقة، بينما استقر الزنك نسبيًا، وسط ترقب لتحركات الإمدادات، خاصة أن إيران تعد موردًا رئيسيًا للزنك إلى الصين، ما ساهم خلال الفترة الماضية في استقرار الأسعار المحلية هناك مقارنة ببقية الأسواق.

كما هبط خام الحديد بنسبة 0.2% إلى 98.15 دولارًا للطن في سنغافورة، رغم أن منطقة الشرق الأوسط تمثل نحو 13% من الإنتاج العالمي لكرات خام الحديد، وفق تقديرات بحثية دولية.

ويعكس هذا الأداء المختلط حالة من الحذر في أسواق المعادن، مع تقييم المستثمرين لتداعيات النزاع الإيراني على المدى القصير والمتوسط.

قوة الدولار تضغط على السلع

زاد من تعقيد المشهد ارتفاع الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على السلع المقومة بالعملة الأمريكية، إذ تصبح أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وأشار محللون في سيتي جروب إلى أن سوق الألمنيوم يواجه حاليًا «قوى ماكرو مزدوجة»، تتمثل في مخاطر جيوسياسية قد ترفع العلاوات الإقليمية في أوروبا والولايات المتحدة، مقابل ضغوط ناجمة عن قوة الدولار وحذر المستثمرين.

وأوضحوا أن المصاهر عادة ما تحتفظ بمخزون من الألومينا يكفي لفترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، ما يقلل من المخاطر الفورية على الإنتاج، إلا أن ارتفاع تكاليف الشحن وتأخيرات النقل قد يكونان التأثير الأبرز على المدى القريب.

توقعات بمزيد من التقلبات في أسواق المعادن

يتوقع محللون استمرار حالة التذبذب في أسعار الألمنيوم خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسواق رهينة تطورات المشهد الجيوسياسي في الخليج، إضافة إلى تحركات أسعار الطاقة وسعر صرف الدولار.

ويؤكد خبراء أن استمرار التوترات قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، خاصة إذا تأثرت حركة الملاحة أو تعطلت صادرات المواد الخام، بينما قد تحد عوامل الاقتصاد الكلي من وتيرة الارتفاع.