مستويات قياسية غير مسبوقة في أسعار الفضة متأثرة بالحرب الإيرانية وتقلبات الأسواق العالمية
سجلت أسعار الفضة مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات اليوم الإثنين 2 مارس 2026، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة عقب اندلاع الحرب الإيرانية، إلى جانب استمرار الإقبال الاستثماري على المعادن النفيسة كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات.
وتتحرك الفضة في اتجاه صاعد واضح منذ بداية العام، وفق آخر تحديثات الأسعار داخل الأسواق المحلية، حيث تزايد الطلب عليها سواء من المستثمرين أو المدخرين الباحثين عن أدوات تحوط منخفضة التكلفة مقارنة بالذهب.
الحرب الإيرانية تعزز الإقبال على المعادن النفيسة
أدت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط، خاصة بعد التصعيد بين إيران وعدد من القوى الإقليمية والدولية، إلى زيادة المخاوف في الأسواق العالمية، ما دفع المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في الأصول الآمنة، وعلى رأسها الفضة.
ويؤكد محللون أن المعدن الأبيض بات يجمع بين ميزتين مهمتين؛ الأولى استثمارية باعتباره ملاذًا آمنًا، والثانية صناعية نظرًا لدخوله في العديد من الصناعات مثل الإلكترونيات والطاقة الشمسية والمعدات الطبية.
هذا التداخل بين الاستخدامين الاستثماري والصناعي يعزز من قوة الطلب العالمي على الفضة، ويمنحها ميزة تنافسية مقارنة ببعض المعادن الأخرى.
اتجاه صاعد منذ بداية العام
يجمع خبراء أسواق المعادن على أن الفضة تتحرك ضمن اتجاه صاعد واضح منذ بداية عام 2026، مدعومة بتوقعات تباطؤ وتيرة رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وهو ما يقلل من جاذبية الدولار ويزيد من إقبال المستثمرين على المعادن النفيسة.
كما ساهمت اضطرابات سلاسل التوريد وانخفاض المخزون العالمي من الفضة في الضغط على الأسعار نحو مزيد من الارتفاع، وسط مخاوف من فجوة مستقبلية بين العرض والطلب، خاصة في ظل تزايد الاستخدامات الصناعية للمعدن.
أسعار الفضة اليوم في السوق المحلي
شهدت أسعار الفضة في مصر ارتفاعًا ملحوظًا، وجاءت الأسعار على النحو التالي:
-
سجل جرام الفضة عيار 999 نحو 170 جنيهًا.
-
بلغ سعر جرام الفضة عيار 925 حوالي 160 جنيهًا.
-
وصل سعر جرام الفضة عيار 800 إلى نحو 140 جنيهًا.
-
سجلت أوقية الفضة حوالي 5140 جنيهًا.
وتتأثر الأسعار المحلية بعدة عوامل، من بينها سعر الصرف، وحركة الأسواق العالمية، وحجم الطلب داخل السوق المصري.
زيادة الطلب المحلي على السبائك الفضية
يشهد السوق المحلي حراكًا ملحوظًا في الطلب على الفضة، خاصة من فئة المدخرين الذين يبحثون عن بديل استثماري أقل تكلفة من الذهب، إلى جانب مستثمرين يتجهون لشراء السبائك الفضية كأداة تحوط ضد التذبذب الاقتصادي العالمي.
ويشير متعاملون في سوق المعادن إلى أن استمرار أسعار الذهب عند مستويات مرتفعة قد يدفع شريحة أكبر من المواطنين إلى الاتجاه نحو الفضة، باعتبارها الخيار الأكثر جذبًا من حيث السعر وإمكانية الادخار التدريجي.
كما بدأت بعض المتاجر وشركات الاستثمار في طرح سبائك فضية بأوزان صغيرة ومتوسطة لتلبية الطلب المتزايد، ما يعكس دخول الفضة بقوة إلى دائرة الاهتمام الاستثماري في مصر.
توقعات عالمية: نطاق سعري مفتوح حتى 100 دولار للأونصة
على الصعيد العالمي، تشير المؤشرات الفنية إلى أن الفضة تتحرك داخل نطاق سعري مفتوح يتراوح بين 35 و100 دولار للأونصة خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات كسر هذا الحاجز في حال استمرار ضعف الدولار أو زيادة الطلب الصناعي.
ويرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب التحولات في السياسة النقدية العالمية، قد يدعم بقاء الفضة في مسار صاعد، وإن كان ذلك مصحوبًا بحالة من التذبذب.
أما في مصر، فتظل الأسعار مرهونة بعدة متغيرات محلية، أبرزها سعر الصرف، وقرارات السياسة النقدية، إضافة إلى حركة المضاربات داخل سوق المعادن.
الفضة بين الاستثمار والصناعة.. مستقبل واعد
تؤكد المعطيات الحالية أن الفضة لم تعد مجرد معدن للزينة أو الادخار التقليدي، بل أصبحت أصلًا استثماريًا واستراتيجيًا يجمع بين الطلب الصناعي المتنامي والطلب الاستثماري المتزايد.
ومع استمرار الحرب الإيرانية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، تظل الفضة مرشحة لمزيد من التقلبات والارتفاعات، خاصة إذا استمرت تدفقات المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي.
