بوابة النور الاخبارية

دراسة تكشف دور ضرس العقل في احتوائه على خلايا جذعية مفيدة للعلاج

الإثنين 2 مارس 2026 11:43 صـ 13 رمضان 1447 هـ
دور ضرس العقل
دور ضرس العقل

لطالما ارتبط ضرس العقل بالألم والمشاكل الصحية لدى معظم الناس، وغالبًا ما ينصح الأطباء بخلعه بمجرد ظهور أي مضاعفات مثل الالتهابات أو عدم التوافق مع باقي الأسنان. إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن ضرس العقل ليس مجرد مصدر للإزعاج، بل قد يمثل مخزونًا غنيًا بالخلايا الجذعية، التي تحمل إمكانيات هائلة في مجال الطب التجديدي والعلاج بالخلايا، وهو ما قد يحدث ثورة في علاج العديد من الأمراض وإصلاح الأنسجة المتضررة.

وركزت على اللب السني الموجود داخل ضرس العقل، حيث تبين أن هذا اللب يحتوي على خلايا جذعية غير متخصصة، قادرة على التحول إلى أنواع متعددة من الخلايا، مثل الخلايا العصبية، والخلايا العظمية، وخلايا العضلات. وقد تمكن الباحثون في المختبرات من تحويل هذه الخلايا إلى خلايا شبيهة بخلايا الدماغ، أظهرت نشاطًا كهربائيًا يشبه إلى حد كبير النشاط الطبيعي للأعصاب، ما يشير إلى إمكانيات علاجية واعدة في المستقبل القريب.

إمكانيات الطب التجديدي

تشير الدراسة إلى أن ضرس العقل يمكن أن يكون مصدرًا مستدامًا للخلايا الجذعية، والتي تعد حجر الزاوية في الطب التجديدي. هذه الخلايا تتميز بقدرتها على التمايز إلى أنواع متعددة من الأنسجة، ما يتيح إمكانية استخدامها في علاج إصابات الحبل الشوكي، والأمراض التنكسية للدماغ مثل الزهايمر والباركنسون، وأمراض القلب الناتجة عن تلف الأنسجة القلبية. علاوة على ذلك، يمكن استغلال هذه الخلايا في إعادة بناء العظام التالفة، أو إصلاح العضلات المتضررة، وهو ما يجعل ضرس العقل موردًا طبيًا ثمينًا بدلًا من كونه مجرد سن قد يُخلع ويتجاهل.

العوامل المؤثرة على نجاح التحويل

نجاح تحويل خلايا ضرس العقل إلى خلايا متخصصة لا يعتمد فقط على مصدر الخلايا، بل أيضًا على الوسط الحيوي والعوامل الكيميائية المحيطة بها في المختبر. فقد أظهرت التجارب أن بعض البيئات الحيوية تساعد الخلايا على اكتساب خصائص عصبية واضحة، بينما قد تقلل بعض العوامل الأخرى من قدرة الخلايا على التمايز. كما أن الإشارات الكهربائية، قنوات الصوديوم والبوتاسيوم، والتمايز الخلوي كلها عناصر أساسية لتحفيز هذه الخلايا على اكتساب وظائف محددة، ما يفتح المجال أمام تطوير بروتوكولات علاجية دقيقة تعتمد على ضرس العقل كمصدر للخلايا الجذعية.

آفاق مستقبلية واعدة

بالرغم من أن الأبحاث لا تزال في مراحلها التجريبية، إلا أن النتائج الأولية واعدة للغاية، إذ تشير إلى أن ضرس العقل يمكن أن يصبح مصدرًا طبيعيًا لخلايا جذعية قابلة للاستخدام في مختلف المجالات الطبية. ومن المتوقع أن يتم في المستقبل القريب استخدام خلايا ضرس العقل لعلاج الإصابات العصبية، وأمراض القلب، وتجديد الأنسجة العضلية والعظمية، مما يقلل الاعتماد على مصادر خلايا جذعية أخرى قد تكون أكثر صعوبة أو تكلفة في الحصول عليها.

نصائح للمرضى

قد ينظر البعض إلى ضرس العقل على أنه مجرد مصدر للألم، ولكن الدراسة الجديدة تجعل من المهم التفكير قبل الخلع. ففي بعض الحالات، يمكن الاحتفاظ بضرس العقل الصحي في فم المريض أو تجميد اللب السني في بنوك خاصة بالخلايا الجذعية، ليكون متاحًا للاستخدام الطبي مستقبلاً. هذا التوجه يعكس التطور الكبير في مجال الطب التجديدي، ويعزز من قيمة الأسنان التي كانت تُعتبر في الماضي مجرد جزء من الجسم قد يخلع عند ظهور أي مشكلة بسيطة.

تفتح نتائج هذه الدراسة آفاقًا واسعة للاستفادة من ضرس العقل كخزان طبيعي للخلايا الجذعية، وهي خطوة واعدة نحو مستقبل طبي يعتمد على العلاج بالخلايا والتجديد النسيجي. ومع استمرار البحث والتطوير في هذا المجال، من المتوقع أن نشهد تحولًا كبيرًا في كيفية علاج الأمراض المزمنة والإصابات، بما يجعل ضرس العقل عنصرًا حيويًا لم يُستغل بالكامل في الطب الحديث.