أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعن رقم 6236 لسنة 59 قضائية عليا، بإلغاء قرار خصم عشرة أيام من راتب أحد الأطباء بعد اتهامه بالمسؤولية عن اختفاء جزء من جهاز سونار داخل جهة عمله، مؤكدة عددا من المبادئ القانونية المنظمة لمسؤولية الموظف العام عن العهدة الحكومية.
وتعود الواقعة إلى قيام جهة العمل بخصم عشرة أيام من راتب الطبيب بدعوى اختفاء بروب جهاز السونار، استنادا إلى كونه آخر من استخدم الجهاز. كما نُسب إليه جمع مبالغ مالية من زملائه لإصلاح الجهاز دون الرجوع إلى الإدارة.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن تسليم العهدة الحكومية لا يثبت إلا من خلال النماذج الرسمية المعتمدة من إدارة المخازن، ولا يعتد بأي أوراق عرفية أو أقوال شهود ما لم تكن مدعومة بإجراءات تسليم رسمية موثقة. وشددت على أن العهدة تعد من المسائل التي ينظمها القانون بإجراءات محددة، وأن مخالفة تلك الإجراءات تسقط المسؤولية عن الموظف.
كما أرست المحكمة مبدأ ارتباط المسؤولية بالاختصاص الوظيفي، موضحة أن مهام الطبيب تقتصر على استخدام الجهاز لأغراض التشخيص والعلاج، ولا تمتد إلى حراسة المعدات أو تحمل مسؤولية تخزينها ما لم يُسند إليه ذلك رسميا بموجب مستندات معتمدة.
وأشارت المحكمة إلى أن توقيع الجزاءات التأديبية يجب أن يستند إلى أدلة يقينية، وأن الأصل في الموظف البراءة ما لم تثبت المخالفة بأدلة قاطعة، مؤكدة أن الظن أو الافتراض لا يكفيان لإثبات المسؤولية الإدارية.
وانتهى الحكم إلى إلغاء قرار الخصم فيما يتعلق باتهام الطبيب بالتسبب في فقد الجهاز، لعدم ثبوت استلامه للعهدة وفق الإجراءات القانونية. وفي المقابل، ثبتت عليه مخالفة جمع مبالغ مالية من زملائه لإصلاح الجهاز دون اتباع القنوات الإدارية المعتمدة، وهو ما اعتبرته المحكمة مخالفة إدارية تستوجب المساءلة، فقضت بتعديل الجزاء إلى خصم خمسة أيام بدلا من عشرة.
ويعد الحكم تأكيدا على ضرورة الالتزام بالقواعد المنظمة لتسليم وتسلم العهد الحكومية، وعلى أهمية تحديد المسؤوليات الوظيفية بدقة، بما يضمن حماية حقوق الموظفين وفي الوقت ذاته الحفاظ على المال العام.