قفزة قوية في أسعار النفط عالميًا وسط توترات أمنية وترقب لتحرك دولي
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء 11 مارس 2026، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك ترقب الأسواق لتحرك دولي بعد تزايد المخاوف من الهجمات على السفن التجارية قبالة السواحل الإيرانية. هذه التوترات أدت إلى زيادة القلق بشأن استقرار أسواق النفط، ما دفع الأسعار للارتفاع بشكل ملحوظ.
ارتفاع قوي في أسعار النفط
سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بنسبة 3.4% لتصل إلى 90.77 دولارًا للبرميل، بعدما لامست في وقت سابق 93 دولارًا. أما العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، فقد ارتفعت بنسبة 2.8% لتسجل 86.01 دولارًا للبرميل، بعدما وصلت في وقت التداولات إلى 89 دولارًا.
وفي تحديث لاحق للأسعار، عند الساعة 02:32 صباحًا بتوقيت السعودية، قفز خام غرب تكساس الوسيط بنحو 7% ليصل إلى 93.72 دولارًا للبرميل، وهو نفس المستوى الذي سجله خام برنت خلال التداولات.
أيضًا، سجل سعر الغاز الطبيعي الأمريكي ارتفاعًا بأكثر من 1% ليصل إلى 3.258 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
تصعيد إيراني يثير القلق في أسواق النفط
ارتفاع الأسعار جاء بالتزامن مع الإعلان من طهران عن تحول كبير في استراتيجيتها العسكرية، حيث صرح إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر قيادة خاتم الأنبياء العسكري في إيران، بأن بلاده ستتخلى عن سياسة "الرد بالمثل"، والتي كانت تعتمدها سابقًا، لصالح تنفيذ ضربات مستمرة ضد خصومها.
وأضاف ذو الفقاري أن الولايات المتحدة قد تفقد السيطرة على أسعار النفط، مشيرًا إلى احتمال ارتفاع الأسعار إلى 200 دولار للبرميل نتيجة للسياسات التي تسببت في زعزعة استقرار المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد الإيراني في وقت حساس، حيث تزايدت التوترات في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يُعتبر من أهم الممرات المائية لتجارة النفط العالمية، مع تهديدات من إيران باستهداف أي ناقلة نفط متجهة إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حلفائهما، معتبرة تلك السفن "أهدافًا مشروعة" في إطار ما وصفته بـ "مساعي حماية أمنها الإقليمي".
أهمية مضيق هرمز وتهديدات إيران
يعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم لتجارة النفط، حيث يمر من خلاله حوالي خُمس تجارة النفط العالمية. ومنذ تصاعد التوترات في المنطقة، توقفت حركة الشحن عبر المضيق بشكل ملحوظ، وهو ما يثير قلق المستثمرين في أسواق النفط والطاقة حول العالم.
تحرك دولي متوقع لتخفيف اضطراب السوق
وسط هذه التوترات، تشير التقارير إلى أن وكالة الطاقة الدولية قد تدرس الإفراج عن كميات ضخمة من النفط الاحتياطي الاستراتيجي، في محاولة لتهدئة اضطرابات السوق الناجمة عن الحرب الجارية في الشرق الأوسط. وقد أُفيد بأن الوكالة قد تُصدر قرارًا بالإفراج عن 182 مليون برميل من الاحتياطي النفطي، وهو ما يفوق الكمية التي تم ضخها في الأسواق بعد الحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022.
هذه الإجراءات تأتي في محاولة لتهدئة المخاوف بشأن نقص الإمدادات، وتخفيف الضغط على الأسعار.
تأثير ارتفاع أسعار النفط على الأسواق العالمية
يُتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة القلق بشأن التضخم العالمي. كما أن استمرار ارتفاع الأسعار يمكن أن يُحفز البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا، مما قد يؤثر على أسواق الأسهم و العملات.
تستمر أسعار النفط في الارتفاع نتيجة للتوترات الأمنية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى التهديدات الإيرانية التي تزيد من المخاوف في أسواق الطاقة العالمية. مع استمرار الوضع في مضيق هرمز، يتطلع المستثمرون إلى الإجراءات المحتملة من الوكالات الدولية و البنوك المركزية للتعامل مع هذه الاضطرابات.
