بوابة النور الاخبارية

الدرن يعود للواجهة عالميا.. ملايين الإصابات سنويا وهذه طرق انتقاله ووسائل الوقاية الفعالة

الإثنين 30 مارس 2026 10:55 صـ 11 شوال 1447 هـ
دكتور مصطفى محمود
دكتور مصطفى محمود

عاد مرض الدرن ليشكل تحديا صحيا عالميا بعد تسجيل نحو 1.25 مليون حالة وفاة خلال عام 2023، من بينهم 161 ألف حالة بين المصابين بفيروس نقص المناعة البشري. وتشير البيانات إلى إصابة نحو 10.8 مليون شخص بالمرض حول العالم، بينهم 6 ملايين رجل و3.6 مليون امرأة و1.3 مليون طفل، ما يعكس استمرار انتشار المرض في مختلف الدول والفئات العمرية.

الدرن مرض معد تسببه بكتيريا تصيب الرئتين في أغلب الحالات، وينتقل عبر الهواء عند سعال أو عطس أو حديث الشخص المصاب. ويعد المصابون بالدرن النشط في الرئة المصدر الرئيسي لنقل العدوى، بينما لا ينقل المصابون بالدرن الكامن المرض رغم وجود البكتيريا داخل أجسامهم.

ينقسم الدرن إلى نوعين رئيسيين، الأول الدرن الكامن، حيث تبقى البكتيريا داخل الجسم دون ظهور أعراض أو قدرة على نقل العدوى، وقد تستمر هذه الحالة مدى الحياة دون تطور المرض. أما النوع الثاني فهو الدرن النشط، ويظهر عندما يضعف الجهاز المناعي وتبدأ البكتيريا في التكاثر، ما يؤدي إلى ظهور الأعراض وقدرة المصاب على نقل العدوى للآخرين.

ينتشر المرض في الأماكن المغلقة وعند الاحتكاك المباشر لفترات طويلة مع شخص مصاب، ويمكن أن ينتقل أثناء السعال أو العطس أو حتى التحدث. وفي كثير من الحالات يتمكن الجهاز المناعي من احتواء البكتيريا ومنع نشاطها، إلا أن ضعف المناعة قد يؤدي إلى تحول العدوى الكامنة إلى مرض نشط.

تظهر أعراض الدرن النشط تدريجيا، وتشمل السعال المستمر، وأحيانا المصحوب بالدم أو البلغم، وألم في الصدر، وصعوبة أثناء التنفس أو السعال، إضافة إلى الحمى والتعرق الليلي وفقدان الوزن والإجهاد العام وفقدان الشهية. وقد ينتشر المرض إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والكبد والعظام والعقد الليمفاوية، مع اختلاف الأعراض حسب العضو المصاب.

تشخيص الدرن يعتمد على عدة اختبارات، أبرزها اختبار الجلد المعروف بتيوبركلين، واختبار الدم المعروف باسم انترفيرون جاما، إلى جانب الأشعة على الصدر وفحوصات البلغم لتحديد مدى نشاط العدوى.

ويعتمد علاج الدرن على مجموعة من الأدوية المتخصصة التي يجب الالتزام بها لفترة قد تصل إلى تسعة أشهر، وتشمل أيزونيازيد وريفامبيسين وإيثامبيوتول وبيرازيناميد. ويؤكد الأطباء أهمية الالتزام الكامل بالعلاج لمنع تطور سلالات مقاومة للأدوية.

وتشمل إجراءات الوقاية غسل اليدين بشكل منتظم، وتغطية الفم أثناء السعال، وتجنب المخالطة المباشرة مع المصابين، والالتزام بالعلاج في حال الإصابة. كما تلعب التهوية الجيدة دورا مهما في الحد من انتشار المرض، خاصة في الأماكن المغلقة.

ويستخدم لقاح الدرن المعروف باسم BCG في عدد من الدول، خاصة للأطفال، للوقاية من الأشكال الشديدة من المرض، رغم تأثيره على دقة بعض اختبارات التشخيص.