زلزال تصريحات تشيفرين المونديالية وسطوع موهبة بوعدي مع أسود الأطلس
تشهد الساحة الرياضية العالمية حالة من الغليان عقب التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ألكسندر تشيفرين، والتي انتقد فيها التوسع الجديد لبطولة كأس العالم لتضم 48 منتخباً، واصفاً العديد من المواجهات بأنها "غير مثيرة للاهتمام". ولم يتأخر الرد الدولي؛ إذ شكلت 13 اتحاداً كروياً من مختلف القارات جبهة موحدة لإصدار بيان حازم يعبر عن رفضه القاطع لهذه التعليقات. وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، تتجه الأنظار بشغف نحو متابعة أخبار منتخب المغرب الذي يسطع فيه نجم الموهبة الشابة أيوب بوعدي؛ حيث يبرهن "أسود الأطلس" دائماً في المحافل الكبرى على أن كرة القدم لا تنتمي حصرياً لمجموعة مختارة من الدول، بل تكمن قوتها الحقيقية في عالميتها وعدالتها فوق المستطيل الأخضر.
جبهة الـ 13 اتحاداً: لا توجد مباراة غير مهمة في المونديال
أعربت اتحادات كروية بارزة من بينها المغرب، والجزائر، وتونس، ومصر، والسنغال، وغانا، وكوت ديفوار، وجنوب إفريقيا، إلى جانب الرأس الأخضر، والكونغو، وهايتي، وكوراساو، وأوزبكستان، عن خيبة أملها العميقة من اختزال طموحات الشعوب.
وأوضح البيان المشترك الصادر عن هذه الاتحادات، والذي نشره الاتحاد المغربي لكرة القدم، أن التواجد في هذا المحفل العالمي يمثل قمة الطموح الرياضي والوطني. بالنسبة لبلدان مثل الرأس الأخضر وأوزبكستان، يُعد التأهل إنجازاً تاريخياً وحلماً مشتركاً بين الأجيال، بينما يمثل لدول مثل الكونغو وهايتي عودة غالية بعد غياب طويل انتظرته ملايين الجماهير لعقود. وأكدت الجبهة أن الإيحاء بأن هذه المباريات أقل أهمية يتجاهل تضحيات اللاعبين والمدربين، فكل منتخب تأهل قد استحق مكانه بجدارة واستثمار لسنوات من العمل.
من أوناحي إلى بوعدي: السحر المغربي مستمر في كأس العالم 2026
على أرضية الملعب، تجلت هذه الروح القتالية والعالمية في افتتاح مباريات المجموعة الثالثة ضمن بطولة كأس العالم 2026، حيث نجح المنتخب المغربي في فرض التعادل الإيجابي بنتيجة (1-1) أمام عملاق أمريكا الجنوبية، منتخب البرازيل.
هذه المواجهة التاريخية فجرت مفاجأة كروية جديدة تمثلت في تحويل أنظار العالم من قميص رقم 8 الذي ارتداه عز الدين أوناحي في مونديال 2022 (والذي أذهل مدرب إسبانيا السابق لويس إنريكي حينها)، إلى القميص رقم 6 الذي يرتديه الموهبة الصاعدة أيوب بوعدي (مواليد 2007). بوعدي، الذي اختار تمثيل أسود الأطلس بدلاً من فرنسا في أبريل الماضي، قدم ملحمة كروية بمرونة حركية فائقة ونضج تكتيكي أسر الجماهير الخبراء على حد سواء.
لغة الأرقام: ماذا قدم أيوب بوعدي أمام البرازيل؟
أظهرت إحصاءات شبكة "أوبتا" تميزاً استثنائياً للنجم الشاب البالغ من العمر 18 عاماً فقط، وجاءت أرقامه في مواجهة السيلسا ولتؤكد نضجه البدني والذهني:
- المسافة المقطوعة: ركض أكثر من جميع اللاعبين في الملعب بمسافة بلغت 11.87 كيلومتر.
- لمس الكرة والتمرير: كان الأكثر لمساً للكرة في صفوف المغرب بواقع 86 مرة، والأدق تمريراً بـ 60 تمريرة ناجحة.
- الانطلاقات والمراوغات: قام بـ 23 انطلاقة بالكرة، وأكمل 3 مراوغات ناجحة.
- الأدوار الدفاعية: احتل المركز الثاني في الالتحامات الأرضية الناجحة بـ 9 التحامات، وتمكن من افتكاك الكرة 6 مرات واعتراضها 9 مرات.
هذا الأداء المبهر دفع بأسطورة البرازيل "روماريو" لتكرار كلمات لويس إنريكي السابقة، مادحاً قدرات بوعدي الهائلة وتواجده في كل شبر من الملعب بصناعة اللعب وافتكاك الكرة، متوقعاً له مستقبلاً باهراً. وفي حين تشير التقارير إلى اشتعال الصراع عليه في الميركاتو الصيفي من أندية بحجم مانشستر يونايتد، ليفربول، وأرسنال، أكد رئيس نادي ليل الفرنسي أوليفييه ليتان أن مبلغ 50 مليون يورو لن يكون كافياً للتخلي عنه.
البرازيل تضغط لتجهيز نيمار وفوزي لقجع يرد على المشككين
في المعسكر الآخر، سادت حالة من الإحباط لدى السيليساو بعد الأداء الباهت لخط الوسط المكون من كاسيميرو، وبرونو غيمارايش، ولوكاس باكيتا، مما دفع المدرب كارلو أنشيلوتي لاستبدالهم جميعاً. ورصدت الكاميرات النجم نيمار (34 عاماً) يتدرب بجدية في صالة الألعاب البدنية، حيث تكثف البرازيل جهودها لتجهيزه بعد غيابه عن لقاء المغرب؛ وتوقعت صحيفة "أو غلوبو" عودته للمشاركة كبديل في مباراة الجمعة المقبلة ضد هايتي في فيلادلفيا بعد تعافيه من إصابة ربلة الساق.
وعلى صعيد النفوذ الرياضي والتنظيمي في القارة السمراء، خرج فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برد حازم عبر بودكاست "مغارب" التابع لشبكة الجزيرة، دحض فيه الاتهامات التي تزعم استغلال المغرب لنفوذه لاحتضان البطولات.
"أين هي هذه الكواليس؟ سيطرت على الكواليس وماذا أخذت؟ منذ دخولي إلى المكتب التنفيذي للكاف، اتخذت جميع القرارات بالإجماع لا بالتصويت. كيف لـ 54 دولة أن تكون تحت تصرفي؟ المغرب يضع إمكاناته الرياضية واللوجستية المتطورة من ملاعب وفنادق رهن إشارة القارة كلما عجزت دول أخرى عن تنظيم المنافسات، وذلك تماشياً مع سياسة التضامن الإفريقي." - فوزي لقجع
في النهاية
تثبت مجريات الأحداث على المستويين الإداري والفني أن كرة القدم العالمية تتجه نحو ديمقراطية أكبر تمنح الشعوب النامية كروياً حقها في الحلم والتنافس. فهل تعتقد أن زيادة عدد منتخبات المونديال إلى 48 فريقاً ستثري البطولة فنياً، أم أنها ستؤثر سلباً على مستواها العام كما يزعم تشيفرين؟
