بوابة النور الاخبارية

فتور العلاقة الزوجية: كيف تميّز بين إرهاق مؤقت وانسحاب عاطفي حقيقي

الخميس 27 أغسطس 2026 11:55 مـ 13 ربيع أول 1448 هـ
فتور العلاقة الزوجية: كيف تميّز بين إرهاق مؤقت وانسحاب عاطفي حقيقي

https://www.alnournews.com/section~14

الأسرة والمجتمع 

27 / 8

تمرّ كل علاقة زوجية بموجات من الفتور، فليست كل فترة صمت أو انشغال دليلاً على انتهاء المشاعر. كثيرون يبحثون عن أجوبة سريعة تحت عناوين مثل علامات الزوجة التي لا تحب زوجها، غير أن الحقيقة أوسع من ذلك؛ فالفتور العاطفي قد يصيب الزوج كما يصيب الزوجة، وقراءته بوعي أهم بكثير من محاولة رصد “علامات” جاهزة تُلصق بطرف دون آخر.

الفرق بين ضغط الحياة والانسحاب العاطفي

الحياة الزوجية محاطة بمتغيرات كثيرة: عمل مرهق، مسؤوليات أبناء، مشكلات صحية، أو ظروف مالية ضاغطة. كل هذه العوامل قد تجعل أحد الطرفين أقل حضوراً لفترة، دون أن يعني ذلك تراجعاً في المشاعر. الفتور المؤقت عادة ما يكون:

  • مرتبطاً بحدث أو مرحلة واضحة يمكن تحديدها.
  • قابلاً للتحسّن عند زوال سبب الضغط أو التحدث عنه.
  • غير مصحوب بابتعاد متعمّد أو تجنّب للحديث.

أما الانسحاب العاطفي الحقيقي فيختلف؛ إذ يستمر لفترة طويلة، ولا يرتبط بسبب ظاهر واحد، ويتكرر حتى مع توفر وقت وفرصة للتقارب.

إشارات سلوكية يذكرها المختصون

من دون الدخول في تشخيص نفسي أو إطلاق أحكام قاطعة، يشير مختصو العلاقات الأسرية إلى مجموعة إشارات سلوكية عامة قد تستحق الانتباه إذا تكررت واستمرت معاً، لا كل واحدة بمفردها:

الإشارة

كيف تظهر عادة

تراجع التواصل

حوارات مقتضبة، تجنّب النقاشات العميقة أو مشاركة اليوميات

غياب الاهتمام بالتفاصيل

عدم السؤال عن الحال، نسيان أمور كانت تُهتم بها سابقاً

الانسحاب العاطفي

تفضيل الوحدة أو الانشغال بأمور أخرى بدل قضاء وقت مشترك

فتور الاستجابة

ردود فعل باردة تجاه محاولات التقارب من الطرف الآخر

من المهم التأكيد أن وجود إشارة واحدة أو اثنتين لا يعني بالضرورة مشكلة عميقة، فقد تكون نتيجة إرهاق مرحلي. الأهم هو النمط المتكرر عبر الوقت، وليس الموقف العابر. فحين تتكرر هذه الإشارات أسبوعاً بعد أسبوع، ويصبح البعد هو القاعدة لا الاستثناء، عندها يستحق الأمر وقفة صادقة بين الطرفين بدل تجاهله على أمل أن يزول من تلقاء نفسه.

كذلك يخطئ من يظن أن غياب النزاع دليل على سلامة العلاقة؛ فبعض حالات الفتور تتخذ شكل هدوء ظاهري لا صدام فيه، بينما يكون التباعد الحقيقي كامناً تحت هذا الهدوء. لذلك فإن قراءة العلاقة تحتاج انتباهاً لما يُقال وما لا يُقال في آن واحد، ولطريقة الرد لا لمضمونه فقط.

ما الذي يبني الانجذاب ويحافظ عليه؟

الانجذاب في العلاقة الزوجية لا يُبنى مرة واحدة ثم يبقى ثابتاً، بل هو عملية مستمرة يغذّيها الطرفان معاً. وقد يتساءل البعض تحديداً عن متى تنجذب المرأة للرجل، لكن الواقع أن العوامل التي تبني هذا الانجذاب لا تقتصر على طرف دون آخر؛ فهي ذاتها تقريباً التي تجعل أي إنسان يشعر بالقرب من شريكه، رجلاً كان أو امرأة. ومن أبرز هذه العوامل:

  • الشعور بالأمان النفسي، أي الثقة بأن المشاعر والأفكار ستُستقبل باحترام لا بسخرية أو لوم.
  • الإصغاء الحقيقي، وهو الاستماع لفهم لا للرد فقط، مع الانتباه لما لا يُقال أحياناً.
  • الاحترام المتبادل في القول والفعل، حتى في لحظات الخلاف.
  • الحضور الفعلي، أي إعطاء وقت وانتباه خالٍ من التشتت، ولو لدقائق قصيرة يومياً.

هذه العناصر تتراكم مع الوقت، وغيابها التدريجي هو ما يفسر كثيراً من حالات الفتور، أكثر من أي سبب مفاجئ.

كيف يُفتح الحوار دون اتهام

حين يشعر أحد الطرفين بفتور في العلاقة، فإن أسلوب الحديث عن ذلك يحدد مسار العلاقة بقدر ما يحدده المضمون نفسه. من المفيد:

  • البدء بالتعبير عن الشعور الشخصي بدل توجيه اتهام مباشر، مثل القول “أشعر بالبعد بيننا” بدل “أنت لم تعد تهتم”.
  • اختيار وقت هادئ للحديث بعيداً عن لحظات التوتر أو الإرهاق.
  • طرح أسئلة مفتوحة تتيح للطرف الآخر التعبير عن وجهة نظره دون خوف من اللوم.
  • تجنّب المقارنة بعلاقات أخرى أو استحضار أخطاء الماضي أثناء النقاش.

هذا النوع من الحوار لا يضمن حلاً فورياً، لكنه يفتح مساحة آمنة تسمح للطرفين بفهم ما يحدث فعلاً، بدل أن يتحول الفتور إلى صمت متبادل يكبر مع الوقت.

متى يكون طلب المساعدة خطوة مفيدة

إذا استمر الفتور رغم محاولات الحوار الصادقة، ولم يفضِ إلى تحسّن ملموس، فإن اللجوء إلى استشارة أسرية متخصصة يمكن أن يكون خطوة مفيدة وليست اعترافاً بالفشل. المختص المحايد يساعد الطرفين على فهم جذور المشكلة بعيداً عن الانفعال، ويقدّم أدوات عملية للتواصل قد لا تكون متاحة ضمن النقاش المنزلي وحده. طلب المساعدة في وقت مبكر غالباً أجدى من الانتظار حتى يتراكم الجفاء.

في الختام

فتور العلاقة الزوجية ليس نهاية بالضرورة، بل غالباً إشارة تستحق الانتباه والفهم قبل الحكم. الفرق بين ضغط عابر وانسحاب حقيقي يظهر في النمط المتكرر، لا في الموقف الواحد. فهل حاولتما مؤخراً أن تجلسا معاً وتسألا بصدق: ما الذي يحتاجه كل منا الآن من الآخر؟