بوابة النور الاخبارية

«معلومات الوزراء» يستعرض توقعات أسواق النفط العالمية وتراجع الطلب خلال 2026

الإثنين 18 مايو 2026 08:39 صـ 1 ذو الحجة 1447 هـ
«معلومات الوزراء
«معلومات الوزراء

سلّط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على أحدث تطورات قطاع الطاقة العالمي، من خلال متابعة التقرير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة، والذي كشف عن تغيرات كبيرة في أسواق النفط العالمية خلال عام 2026، في ظل استمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، إضافة إلى تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في عدد من الدول الكبرى.

وأكد التقرير أن سوق النفط العالمي يشهد مرحلة من الضغوط غير المسبوقة، سواء على مستوى الطلب أو الإمدادات أو عمليات التكرير، ما ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وأسعار الوقود والطاقة خلال الفترة المقبلة.

تراجع الطلب العالمي على النفط خلال 2026

وأوضح التقرير، الذي استعرضه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن الطلب العالمي على النفط من المتوقع أن يتراجع خلال عام 2026 بنحو 420 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي، ليصل متوسط الاستهلاك العالمي إلى نحو 104 ملايين برميل يوميًا.

وأشار التقرير إلى أن هذه التقديرات جاءت أقل بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب، وهو ما يعكس حجم التأثيرات الاقتصادية والتجارية التي فرضتها الأزمة الحالية على أسواق الطاقة العالمية.

وبيّن التقرير أن التراجع الأكبر في معدلات الطلب سيظهر بشكل واضح خلال الربع الثاني من العام الجاري، حيث يُتوقع انخفاض الاستهلاك بنحو 2.45 مليون برميل يوميًا، موزعة بين 930 ألف برميل يوميًا داخل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، و1.5 مليون برميل يوميًا في الدول غير الأعضاء بالمنظمة.

قطاعا الطيران والبتروكيماويات الأكثر تأثرًا

ولفت التقرير إلى أن التأثيرات السلبية للأزمة الراهنة تبدو أكثر وضوحًا داخل قطاعي البتروكيماويات والطيران، باعتبارهما من أكثر القطاعات اعتمادًا على استهلاك الوقود ومشتقات النفط.

كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا، إلى جانب تباطؤ الاقتصاد العالمي، دفع العديد من الحكومات والشركات إلى تبني إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة والوقود، وهو ما ساهم في تراجع معدلات الطلب على مختلف أنواع الوقود التقليدي.

وأضاف التقرير أن استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية قد يؤدي إلى اتساع نطاق التأثيرات ليشمل قطاعات صناعية ونقل أخرى خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات وأسعار الطاقة.

انخفاض المعروض العالمي بسبب اضطرابات الإمدادات

وفيما يتعلق بالإمدادات النفطية، أوضح التقرير أن المعروض العالمي من النفط سجل تراجعًا إضافيًا خلال شهر أبريل الماضي بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا، ليصل إلى 95.1 مليون برميل يوميًا.

وأشار إلى أن إجمالي الخسائر في الإمدادات العالمية منذ شهر فبراير بلغ نحو 12.8 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعكس حجم الاضطرابات التي تعرضت لها أسواق الطاقة الدولية مؤخرًا.

وأوضح التقرير أن السبب الرئيسي وراء هذا التراجع يعود إلى انخفاض إنتاج دول الخليج العربي المتأثرة بإغلاق مضيق هرمز، حيث انخفض إنتاج تلك الدول بنحو 14.4 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

ورغم محاولات بعض الدول المنتجة في حوض الأطلسي زيادة الإنتاج والصادرات لتعويض جزء من الفاقد، فإن التقرير توقع انخفاض متوسط الإمدادات العالمية خلال عام 2026 بنحو 3.9 مليون برميل يوميًا، ليصل إلى 102.2 مليون برميل يوميًا.

كما افترضت التقديرات إمكانية استئناف تدريجي لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز بدءًا من شهر يونيو المقبل، وهو ما قد يسهم نسبيًا في تخفيف حدة الأزمة العالمية.

ضغوط قوية على قطاع التكرير العالمي

وفي سياق متصل، أكد التقرير أن قطاع التكرير العالمي يواجه تحديات كبيرة نتيجة تراجع الإمدادات النفطية والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في بعض المناطق، فضلًا عن القيود المفروضة على التصدير.

وتوقعت الوكالة الدولية للطاقة انخفاض كميات التكرير والمعالجة بنحو 4.5 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثاني من عام 2026، لتصل إلى 78.7 مليون برميل يوميًا، مع انخفاض سنوي يقدر بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا على مدار العام بأكمله.

ورغم تلك التحديات، أوضح التقرير أن هوامش التكرير لا تزال عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، مدعومة بزيادة فروق أسعار المشتقات النفطية الوسطى، في وقت تسعى فيه الأسواق العالمية لإعادة تشكيل مسارات التجارة والطاقة من أجل تعويض تراجع صادرات النفط الخليجية.

وأكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن هذه المؤشرات تعكس حجم التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، في ظل استمرار الأزمات الجيوسياسية وتغير أنماط الاستهلاك والإنتاج، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة للتطورات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على أسواق الطاقة.