مركز الأزهر للفتوى يوضح أخطاء شائعة أثناء الحج وكيفية تداركها شرعًا
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن فريضة الحج تُعد من أعظم الشعائر التعبدية والروحية في الإسلام، مشددًا على أهمية التزام الحجاج بأداء المناسك وفق ما ورد عن النبي محمد ﷺ، تجنبًا للأخطاء التي قد تؤثر على صحة النسك أو تستوجب الفدية والكفارة.
وأوضح المركز، في بيان توعوي، أبرز الأخطاء التي قد يقع فيها الحاج أثناء أداء المناسك، مع بيان كيفية تداركها والأحكام الشرعية المتعلقة بها، وذلك في إطار جهوده المستمرة لتوعية ضيوف الرحمن خلال موسم الحج 2026.
الحج عبادة قائمة على الاتباع
استهل مركز الأزهر العالمي للفتوى حديثه بالتأكيد على أن الحج عبادة عظيمة تجمع بين الجوانب الروحية والتعبدية، ويجب أن يؤديها المسلم اقتداءً برسول الله ﷺ، مستشهدًا بحديث النبي الكريم: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، وهو ما يعكس ضرورة الالتزام الدقيق بأحكام المناسك وآدابها الشرعية.
وأشار المركز إلى أن كثيرًا من الحجاج قد يقعون في بعض الأخطاء نتيجة الجهل بالأحكام أو النسيان أو الازدحام، ما يستدعي التعرف على الأحكام الصحيحة لتجنب الوقوع في المخالفات الشرعية أثناء أداء الفريضة.
تجاوز الميقات دون إحرام
وأوضح المركز أن من أبرز الأخطاء الشائعة تجاوز الميقات دون الإحرام لمن قصد بيت الله الحرام لأداء الحج أو العمرة.
وبيّن أن الحاج إذا تجاوز الميقات دون إحرام، ثم عاد إليه قبل البدء في المناسك وأحرم منه، فلا شيء عليه ما دام قادرًا على الرجوع. أما إذا دخل في النسك وبدأ أداء المناسك قبل العودة إلى الميقات، ففي هذه الحالة يجب عليه دم، أي ذبح شاة توزع على الفقراء.
وأكد المركز أن الالتزام بالإحرام من الميقات المحدد شرعًا يُعد من واجبات الحج التي ينبغي للحاج الحرص عليها منذ بداية الرحلة الإيمانية.
محظورات الإحرام والفدية الواجبة
وتناول البيان أحكام محظورات الإحرام، موضحًا أن من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام متعمدًا، مثل تغطية الرأس أو استعمال الطيب أو إزالة الشعر، فعليه فدية شرعية.
وأوضح أن الفدية تكون بأحد ثلاثة أمور؛ إما ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين من خلال التصدق بثلاثة آصع من الطعام، أو صيام ثلاثة أيام، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.
وأضاف المركز أن من وقع في المحظور ناسيًا أو جاهلًا بالحكم الشرعي، ثم تراجع فور تذكره أو علمه بالحكم، فلا شيء عليه وفق الرأي الراجح بين العلماء.
حكم الصيد أثناء الإحرام
وأشار مركز الأزهر العالمي للفتوى إلى أن قتل الصيد البري أثناء الإحرام من الأمور المحرمة شرعًا، موضحًا أن من تعمد صيد حيوان بري وهو مُحرِم، فعليه الجزاء الشرعي.
وبيّن أن الجزاء يكون بذبح مثل ما صاد من النعم، أو التصدق بقيمته على المساكين، أو شراء طعام للفقراء بما يعادل قيمة الصيد، وذلك استنادًا إلى قوله تعالى:
﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
أما إذا وقع الصيد عن طريق الخطأ أو النسيان، فلا إثم ولا فدية عليه، بحسب ما أوضحه المركز.
الجماع قبل الوقوف بعرفة يفسد الحج
وأكد المركز أن من أخطر المخالفات التي قد يقع فيها الحاج جماع الزوجة قبل الوقوف بعرفة، موضحًا أن هذا الفعل يؤدي إلى فساد الحج.
وأضاف أن من وقع في ذلك، فعليه إتمام الحج رغم فساده، مع وجوب ذبح شاة – وقيل بدنة – ثم قضاء الحج مرة أخرى في العام التالي، سواء كان الفعل عمدًا أو جهلًا أو نسيانًا أو حتى تحت الإكراه.
واستشهد المركز بقوله تعالى:
﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾.
الجماع بعد جمرة العقبة
كما أوضح المركز أن وقوع الجماع بعد رمي جمرة العقبة لا يُفسد الحج، إلا أنه يستوجب الكفارة، والتي تختلف بين ذبح شاة أو بدنة وفق قدرة الحاج واستطاعته.
وأشار إلى ضرورة التزام الحجاج بالتعليمات الشرعية خلال جميع مراحل المناسك، حفاظًا على صحة الحج وتجنب الوقوع في المحظورات.
مواصفات حصى الجمرات وحكم التوكيل في الرمي
وفيما يتعلق برمي الجمرات، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى أن قيام بعض الحجاج بتكسير الحصى من الجبال أو غسل الحصى واختيار الأحجام الكبيرة لا حرج فيه، لكن السنة أن تكون الحصاة بحجم حبة الحمص أو البندق تقريبًا.
وشدد المركز على أن الأصل في رمي الجمرات أن يؤديه الحاج بنفسه، باعتباره من شعائر الحج العظيمة، ولا يجوز التوكيل فيه إلا عند وجود عذر معتبر، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
واختتم المركز بيانه بالتأكيد على أهمية تعلم مناسك الحج قبل السفر إلى الأراضي المقدسة، والرجوع إلى أهل العلم والجهات المختصة عند وجود أي استفسار ديني، حتى يؤدي الحاج مناسكه بصورة صحيحة تحقق مقاصد العبادة وروحانيتها.
