بوابة النور الاخبارية

قناة السويس: إيرادات أغسطس ترتفع 57%

الأحد 20 سبتمبر 2026 08:35 صـ 7 ربيع آخر 1448 هـ
قناة السويس: إيرادات أغسطس ترتفع 57%

قناة السويس تستعيد زخمها: 567 مليون دولار إيرادات أغسطس

حين تضطرب الممرات البحرية، تتغير خرائط التجارة العالمية بسرعة أكبر مما تتغير به السياسات. فبعد الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز منذ بدء حرب إيران، عادت حركة الملاحة في قناة السويس إلى الصعود، لترتفع إيراداتها 56.7% على أساس سنوي خلال أغسطس إلى 567.1 مليون دولار، في مؤشر على تعافي أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.

الأرقام أولاً

المؤشر

أغسطس

التغير السنوي

الإيرادات

567.1 مليون دولار

+56.7%

عدد السفن العابرة

1,358 سفينة

+27%

الحمولات الصافية

68.3 مليون طن

+51.1%

وبحسب بيان نُقل عن رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، فإن حركة الملاحة في القناة منتظمة، وقد أثبت الممر الملاحي قدرته على تأمين سلاسل الإمداد العالمية رغم التحديات الإقليمية والدولية.

لماذا عاد الزخم الآن؟

يشير التحسن إلى عاملين متوازيين. الأول اضطراب المسارات البديلة، إذ توجّه قسم من صادرات النفط السعودية من ميناء ينبع عبر القناة لتفادي اضطرابات مضيق باب المندب وسط تهديدات ميليشيا الحوثيين الموالية لطهران للملاحة. والثاني عودة شركات الشحن تدريجياً من طريق رأس الرجاء الصالح.

  • أعلنت «ميرسك» و«هاباغ لويد» إعادة أربع خدمات مشتركة إضافية إلى القناة، بعدما أعادتا خدمات أخرى خلال يوليو وأغسطس.
  • استعادت الهيئة خدمات تديرها شركات من بينها «سي إم إيه سي جي إم» و«ميرسك» و«إم إس سي» و«هاباغ لويد» و«كوسكو».
  • شهد سبتمبر أول عبور باتجاه الجنوب لسفينة تابعة لـ«كوسكو» منذ بدء التوترات في البحر الأحمر وباب المندب.

ويتقاطع هذا التحسن مع أداء الاقتصاد المصري عموماً، إذ تسارع النمو إلى 5.1% بدعم من أداء الصناعة وتعافي القناة، ما يجعل أرقام أغسطس مؤشراً على اتجاه لا حدثاً منفرداً.

رسوم أعلى واستراتيجية أوسع

تسعى الهيئة إلى استعادة حركة سفن تحولت إلى طريق رأس الرجاء الصالح بسبب الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر مع نهاية 2023، وهي الاضطرابات التي تسببت في تراجع حاد للإيرادات. ولتعزيز الدخل، رفعت الهيئة الرسوم الإضافية المفروضة على معظم فئات السفن اعتباراً من منتصف يوليو. كما أوضح ربيع أنها تنفذ استراتيجية لتنويع مصادر الدخل وتوطين الصناعات البحرية، مع استهداف التوسع في خدمات بناء السفن وإصلاحها وتموينها بالوقود.

الصورة من الجهة الأخرى: هرمز

في الوقت نفسه، بلغت شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة عبر مضيق هرمز خلال أسبوعين أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في إشارة إلى أن جهود الحماية البحرية الأميركية وإزالة الألغام «تؤتي ثمارها» وفق قائد القيادة المركزية الأميركية. وقال الأدميرال براد كوبر في رسالة مصورة إن الزخم يتزايد بوضوح، وإن مسارات العبور الرئيسية خالية من الألغام، وإن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج شحنوا عبره أكثر من مليار برميل من الخام خلال الشهرين الماضيين.

وقبل ذلك بأسبوع، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الأسواق ستحتاج إلى مواصلة الاعتماد على عبور ما يقدَّر بنحو عشرة ملايين برميل يومياً من الخام والمنتجات النفطية عبر المضيق، واصفاً أسواق النفط بأنها «أكثر شحاً مما نرغب فيه حالياً، لكنها ليست شحيحة بصورة مفرطة».

الغاز المسال يتبع المسار نفسه

لا يقتصر التحسن على الخام؛ إذ يعبر مزيد من الغاز الطبيعي المسال المضيق مع سعي المنتجين إلى زيادة الشحنات. وأوضح كوبر أن الولايات المتحدة تعمل، إلى جانب حلفائها في الخليج وشركات التأمين والشحن، على زيادة التدفقات عبر المضيق، مضيفاً: «الجهود تؤتي ثمارها. حجم شحنات النفط الخام والبضائع والغاز الطبيعي المسال خلال الأسبوعين الماضيين أعلى مما كان عليه في أي وقت خلال الأشهر الستة الماضية». وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تفاقم شح النفط والمنتجات البترولية عالمياً منذ الصيف، تزامناً مع تعثر المفاوضات الإقليمية بشأن الاتفاق على مسارات للشحن.

وقد استشهدت إدارة الرئيس دونالد ترمب في أكثر من مناسبة بحجم حركة الناقلات عبر المضيق خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تواجه فيه ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين والديزل خلال عام انتخابات التجديد النصفي.

صادرات إيران خارج المعادلة

في المقابل، قال كوبر إن إيران «لم تصدّر أي برميل» مع تطبيق الولايات المتحدة حصاراً في المضيق. ولم ترصد صور الأقمار الصناعية «سنتينل» التابعة للاتحاد الأوروبي أي ناقلات عملاقة تحمّل النفط من جزيرة خرج، محطة التصدير الرئيسية في البلاد، منذ أسبوعين على الأقل. وتشير بيانات تتبع الناقلات إلى أن صادرات أغسطس لم تصل سوى إلى جزء ضئيل من مستويات ما قبل الحرب، فيما تقفز علاوة أسعار الشحنات المتاحة في آسيا مع إفادة المتعاملين بأن التدفقات الإيرانية آخذة في النضوب.

في الختام

ما تكشفه هذه الأرقام مجتمعة أن الممرات البحرية أصبحت متغيراً اقتصادياً بقدر ما هي متغير أمني: تعافي قناة في مكان قد يكون انعكاساً مباشراً لاضطراب ممر في مكان آخر. نصيحة عملية لمن يتابع سلاسل الإمداد: راقب عدد السفن والحمولات لا الإيراد وحده، فالإيراد يتأثر بالرسوم بينما يعكس العدد والحمولة حركة التجارة الفعلية. فأي المؤشرين تتابعه أنت؟