إمام الحرم يحذر من الكهانة وتفسير الأحلام بغير علم..
كتبت:إيمان خالد خفاجي
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، المسلمين بتقوى الله عز وجل، محذرًا من التعلق بالغيب واللجوء إلى المنجمين والكهان وأصحاب أبراج الحظ، ومؤكدًا أن علم الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
وقال الشيخ صالح بن حميد، خلال خطبته اليوم في المسجد الحرام، إن النفس البشرية تتطلع بطبيعتها إلى معرفة ما خفي عنها واستشراف المستقبل، وهو ما قد يدفع البعض إلى التعلق بالمنجمين والعرافين والكهان، مشددًا على خطورة هذا الأمر، ومستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد».
وأوضح أن في مقابل ذلك تأتي الرؤى الصادقة والرؤيا الصالحة، التي ثبت في السنة أنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، مشيرًا إلى أن أصدق الناس لهجة في اليقظة يكون أصدقهم رؤيا.
ونقل الشيخ صالح بن حميد عن ابن القيم رحمه الله أن الرؤيا أمثلة يضربها الله للرائي، ليستدل من خلالها على نظيرها، ولذلك سمي تأويلها تعبيرًا، موضحًا أن تعبير الرؤى علم شرعي له ضوابطه، ولا يجوز الإقدام عليه بغير علم، لأن الرؤيا أشبه بالفتوى التي لا ينبغي أن يتحدث فيها الإنسان إلا بعلم ودراية.
وبيّن أن الرؤى تنقسم إلى ثلاثة أنواع؛ أولها الرؤيا الصالحة، وهي من الله، وتكون بشرى للمؤمن، فتبعث في نفسه الطمأنينة والخير، إلا أنها لا تعد مصدرًا للتشريع أو دليلًا مستقلًا، وإنما يستأنس بها ويستبشر بها.
وأشار إلى أن من أراد أن تكون رؤياه صادقة فعليه بتحري الصدق، وأكل الحلال، والمحافظة على أوامر الله، والابتعاد عن نواهيه، والإكثار من ذكر الله.
وأوضح أن من رأى رؤيا يحبها فعليه أن يحمد الله ويستبشر بها، وأن يخبر بها من يحب من أهل الثقة والعلم والنصح، مؤكدًا أن العالم يعبرها بالخير ما استطاع، والناصح يرشده إلى ما ينفعه، أما الحبيب فإذا عرف قال، وإذا لم يعرف سكت.
أما النوع الثاني، بحسب خطبة إمام المسجد الحرام، فهو الرؤيا التي تكون من الشيطان، فإذا رأى المسلم ما يكره فعليه أن يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات، وينفث عن يساره ثلاثًا، ثم يتحول عن جنبه الذي كان عليه، ويقوم فيصلي، وألا يخبر أحدًا بهذه الرؤيا.
وشدد على أن الرؤى المكروهة والمفزعة لا ينبغي الانشغال بتأويلها أو الحديث عنها، حتى لا تزيد الإنسان خوفًا وقلقًا.
وأوضح أن النوع الثالث هو حديث النفس، ويحدث عندما ينشغل الإنسان في يقظته بمشكلات أو أمور تتعلق بالعمل أو الدراسة أو الأسرة أو غيرها من شؤون الحياة، ثم يراها في منامه، فتكون من أضغاث الأحلام التي لا تحمل دلالة خاصة.
وأكد الشيخ صالح بن حميد أن تعبير الرؤى اجتهاد بشري يحتمل الصواب والخطأ، ولا يجوز للمعبر أن يجزم بصحة تفسيره، مستشهدًا بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حين عبّر لأبي بكر الصديق رؤيا فقال له: «أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا».
وأشار إلى أن من أهم صفات معبر الرؤى أن يتحلى بالنزاهة والأمانة والصدق، وأن يمتلك علمًا راسخًا وحسن سيرة وسلوكًا مستقيمًا، محذرًا من سؤال الجهال أو من قل علمهم وضعف دينهم في أمور الرؤى وتعبيرها.
وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام أن الرؤيا الصالحة قد تكون وسيلة للتوجيه والبشرى، وقد ارتبطت في القرآن الكريم بالأنبياء والصالحين، ولها أثر في التربية والتزكية والترغيب والترهيب، لكنها في الوقت نفسه ليست مصدرًا للتلقي أو التشريع.
وشدد على أن الرؤى لا يثبت بها حكم شرعي، فلا تكون وسيلة للتحليل أو التحريم أو إثبات الأحكام، لأن الله سبحانه وتعالى أكمل الدين، وانقطع الوحي بوفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة.
وحذر الشيخ صالح بن حميد في ختام خطبته من الكذب في الرؤى، مؤكدًا أنه من كبائر الذنوب، لأنه يتضمن كذبًا على الله سبحانه وتعالى، عندما يدعي الإنسان أنه رأى في المنام أمرًا لم يره، مشيرًا إلى أن الكذب على الله أشد من الكذب على الناس.
