ترامب يأمر البحرية الأمريكية بالعودة إلى «المنجنيق البخاري» لإطلاق الطائرات
كتبت:إيمان خالد خفاجي
أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البحرية الأمريكية بإزالة نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي المتطور المستخدم في إطلاق الطائرات المقاتلة من أحدث حاملات الطائرات، والعودة مجددًا إلى نظام المنجنيق البخاري التقليدي، في خطوة قد تترتب عليها تكاليف ضخمة وتغييرات واسعة في تصميم وتشغيل حاملات الطائرات.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، طالبت مذكرة موجهة إلى وزارة الدفاع والبحرية الأمريكية بتقديم خطط خلال شهرين لإزالة نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي للطائرات المعروف باسم «EMALS»، إلى جانب استبدال مصاعد الأسلحة الكهرومغناطيسية المستخدمة في حاملات الطائرات من فئة «فورد».
ومن المتوقع أن يؤدي تنفيذ القرار إلى تكاليف تقدر بمليارات الدولارات، فضلًا عن إعادة أحدث حاملات الطائرات الأمريكية إلى نظام يحتاج إلى أعداد أكبر من البحارة لتشغيله، كما يتطلب أعمال صيانة أكثر تعقيدًا.
ويأتي قرار ترامب بعد سنوات من انتقاده لنظام الإطلاق الكهرومغناطيسي، الذي يعتمد على الطاقة المغناطيسية لإطلاق الطائرات من على سطح حاملات الطائرات. ويعود اهتمام ترامب بهذا الملف إلى ولايته الأولى، عندما انتقد النظام الجديد في مقابلة صحفية، معتبرًا أن المنجنيق البخاري القديم أكثر قوة وفاعلية.
ومنذ ذلك الحين، ظل ترامب يكرر انتقاداته للتكنولوجيا الجديدة خلال عدد من التجمعات والفعاليات، قبل أن يتحول الأمر هذه المرة إلى توجيه رسمي للبحرية الأمريكية بإعداد خطط للتراجع عن النظام الكهرومغناطيسي.
ويتميز نظام «EMALS» بعدد من المزايا، أبرزها قدرته على إطلاق الطائرات بسرعات أعلى، فضلًا عن سهولة صيانته مقارنة بالأنظمة التقليدية، وحاجته إلى عدد أقل من البحارة، إضافة إلى شغله مساحة أقل على متن حاملة الطائرات.
ويثير قرار العودة إلى المنجنيق البخاري جدلًا خاصًا في ظل سعي الجيش الأمريكي للحصول على تمويل إضافي من الكونجرس لتحديث معداته، في الوقت الذي تواجه فيه البحرية الأمريكية نقصًا في أعداد البحارة العاملين على متن سفنها.
وتزداد أهمية القرار في ظل اتجاه دول أخرى إلى تبني التكنولوجيا الكهرومغناطيسية؛ إذ تستخدم أحدث حاملات الطائرات الصينية هذا النظام، فيما أعلنت فرنسا خططها لاستخدامه على حاملة طائراتها الجديدة.
وتضمنت مذكرة ترامب انتقادًا لآلية تطوير السفن التابعة للبحرية، مشيرة إلى أن التغييرات المستمرة في التصميمات تمثل أحد أسباب ارتفاع تكاليف بناء السفن وتأخر مواعيد تسليمها وإلغاء بعض المشروعات.
ويأتي التحرك في وقت يستعد فيه الكونجرس لمناقشة مشروعات قوانين الميزانية والتمويل التي تقول إدارة ترامب إنها ضرورية لتمويل وزارة الدفاع والحرب على إيران. وكان وزير الدفاع بيت هيجسيث قدّر الشهر الماضي تكلفة الحرب بنحو 37.5 مليار دولار، بالتزامن مع إعداد الجمهوريين حزمة تمويل عسكرية بقيمة 95 مليار دولار، إلى جانب عدد من أولويات البيت الأبيض.
ويفتح قرار ترامب بشأن حاملات الطائرات الباب أمام تغييرات كبيرة في استراتيجية تحديث البحرية الأمريكية، خصوصًا مع المفاضلة بين الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والعودة إلى أنظمة تقليدية يرى الرئيس الأمريكي أنها أكثر قوة، رغم ما قد يترتب على ذلك من أعباء مالية وتشغيلية إضافية.
