بوابة النور الاخبارية

ترامب يصعّد الضغوط الاقتصادية على إيران مع اقتراب الحرب

الجمعة 21 أغسطس 2026 08:41 صـ 7 ربيع أول 1448 هـ
ترامب يصعّد الضغوط الاقتصادية على إيران مع اقتراب الحرب

كتبت:إيمان خالد خفاجي

مع اقتراب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من إتمام ستة أشهر، وفي ظل تراجع مخزونات الأسلحة الرئيسية، تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران، متوعدة بفرض ما وصفته بـ"حرب اقتصادية غير مسبوقة" وعزل إيران دوليًا، بهدف إجبار قيادتها على إنهاء برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط والغاز.

ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، لم يكشف ترامب حتى الآن عن التفاصيل الكاملة للحملة الاقتصادية الجديدة، إلا أنه أعلن هذا الأسبوع اعتزام الولايات المتحدة فرض مستويات غير مسبوقة من الضغوط الاقتصادية والعزلة على إيران، في محاولة لدفعها إلى الاستجابة للمطالب الأمريكية.

الخزانة الأمريكية تكشف ملامح الحملة الاقتصادية

وأثار الإعلان الأمريكي ردود فعل متباينة، إذ رحب المتشددون تجاه إيران بالخطوة، داعين إلى انتظار تفاصيلها، بينما حذر محللون من أن الإدارة الأمريكية قد تكرر أخطاء سابقة في التعامل مع طهران.

وفي مقابلة أجراها أمس، قدم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لمحة عن الإجراءات المرتقبة، ملوحًا بفرض عقوبات ثانوية على الدول والشركات التي تواصل التعامل التجاري مع إيران.

ولم يحدد بيسنت حتى الآن الجهات التي قد تستهدفها المرحلة الجديدة من حملة "الضغط الاقتصادي"، إلا أن العقوبات الأمريكية السابقة ركزت على الكيانات والأفراد المشاركين في شراء النفط الإيراني أو التعامل معه عبر النظام المصرفي، في وقت تعد فيه الصين والهند من أبرز مستوردي النفط الإيراني.

وقال بيسنت إن الدول التي تصر على مواصلة التعامل مع إيران قد تواجه استخدام الولايات المتحدة "كامل قوتها" الاقتصادية، داعيًا حلفاء واشنطن وباقي دول العالم إلى اتخاذ موقف واضح من الحملة الأمريكية.

من جانبه، دافع ترامب عن قراره بشن الحرب على إيران، مؤكدًا أنه كان سيتخذ القرار نفسه مرارًا إذا أتيحت له الفرصة، مشيرًا إلى ما وصفه بالضعف العسكري والضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة حققت نتائج كبيرة في مواجهة إيران، مدعيًا أن البحرية والقوات الجوية والقيادة الإيرانية تعرضت لضربات قوية، مضيفًا أن مقتل عدد من القادة الإيرانيين أدى إلى تعقيد المسار الدبلوماسي، في ظل عدم وضوح الجهة التي تتولى قيادة البلاد، بحسب تعبيره.

وأكد الرئيس الأمريكي أن الهدف الأساسي من الضغوط هو منع إيران من تطوير سلاح نووي، قائلًا إن طهران "لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا".

الصين تمثل التحدي الأكبر أمام استراتيجية ترامب

ورغم تأكيد ترامب أن العمليات العسكرية أضعفت القدرات الإيرانية، أقر بأن طهران لا تزال تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة، كما اعترف بإمكانية أن تؤدي الحرب المستمرة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، لكنه اعتبر أن تحمل هذه التداعيات ضروري لتحقيق أهداف واشنطن.

وفي الوقت نفسه، تكثف الولايات المتحدة ضغوطها على حلفائها وعلى الصين للمشاركة في الحملة الاقتصادية ضد إيران، حيث حذر بيسنت من أن الدول التي لا تدعم التحرك الأمريكي قد تواجه تبعات بسبب موقفها.

ومن المقرر أن تكشف الإدارة الأمريكية تفاصيل إضافية عن الحملة الاقتصادية الجديدة يوم الاثنين المقبل.

وتبرز الصين باعتبارها الاختبار الأهم للاستراتيجية الأمريكية، إذ تعد أكبر شريك تجاري لإيران وأحد أبرز المشترين للنفط الإيراني، وهو ما قد يجعل إقناع بكين بالانضمام إلى العقوبات الأمريكية مهمة صعبة أمام إدارة ترامب.

وعندما سُئل بيسنت عما إذا كانت الصين ستكون من بين الدول المستهدفة بالعقوبات، فضل الحديث عن ضرورة إجراء المزيد من المفاوضات خلف الأبواب المغلقة، مؤكدًا أن واشنطن ترى أن جميع الأطراف لديها مصلحة في إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الطاقة، معتبرًا أن انضمام الصين إلى الجهود الأمريكية سيصب في مصلحتها أيضًا.