بوابة النور الاخبارية

معهد التخطيط القومي يرصد تحديات سوق العمل المصري وتأثير الذكاء الاصطناعي

السبت 22 أغسطس 2026 10:25 صـ 8 ربيع أول 1448 هـ
معهد التخطيط القومي يرصد تحديات سوق العمل المصري وتأثير الذكاء الاصطناعي

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أصدر معهد التخطيط القومي موجز سياسات جديدًا بعنوان: «سوق العمل المصري: الفجوة بين العرض والطلب.. التأثيرات التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي، والتحول الأخضر، والتغيرات الديموغرافية، وتوطين التنمية الاقتصادية في مصر»، مسلطًا الضوء على أبرز التحولات التي يشهدها سوق العمل، وسبل تحقيق التوافق بين احتياجات الاقتصاد والمهارات المتاحة، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو توطين التنمية الاقتصادية.

وأوضح الموجز أن الفجوة بين العرض والطلب في سوق العمل لم تعد تقتصر على الفارق العددي بين أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل والوظائف المتاحة، وإنما أصبحت ترتبط بصورة أكبر بمدى توافق المهارات مع احتياجات القطاعات الاقتصادية، إلى جانب كفاءة المؤسسات وقدرة منظومات التعليم والتدريب والجامعات والتشريعات على مواكبة التغيرات المتسارعة في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.

وأشار المعهد إلى أن مصر تتمتع بقاعدة شبابية كبيرة، حيث بلغ عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا نحو 21.3 مليون شاب وفتاة خلال عام 2025، وهو ما يجعل توفير فرص عمل لائقة ومنتجة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، من أبرز ركائز تحقيق الاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة.

ولفت الموجز إلى أن أعداد المنضمين الجدد إلى قوة العمل مرشحة للزيادة خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى تطوير منظومة مواءمة المهارات مع متطلبات الاقتصاد، للحد من البطالة الهيكلية والتوسع في أنماط التشغيل غير الرسمي منخفض الإنتاجية.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف

وأكد الموجز أن التحول الرقمي والانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يمثلان تهديدًا للوظائف فقط، بل يسهمان في إعادة تشكيل طبيعة العمل وهيكل المهارات المطلوبة. وفي الوقت الذي قد تؤدي فيه الأتمتة إلى تراجع بعض الوظائف التقليدية، فإنها تفتح المجال أمام فرص جديدة في الاقتصاد الرقمي والتقنيات المتقدمة.

وشدد على ضرورة رفع جاهزية القوى العاملة لاكتساب مهارات المستقبل، إلى جانب تطوير منظومتي التعليم والتدريب بما يتوافق مع احتياجات اقتصاد المعرفة والتغيرات المتلاحقة في سوق العمل.

التحول الأخضر يخلق فرصًا جديدة

وتناول الموجز كذلك فرص التحول الأخضر في إعادة تشكيل الطلب على العمالة، خاصة مع تنامي الوظائف المرتبطة بالطاقة المتجددة، والزراعة الذكية مناخيًا، وإدارة المخلفات، وكفاءة استخدام الطاقة، والخدمات اللوجستية المستدامة.

وأكد أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب بناء منظومة متكاملة لتنمية المهارات الخضراء، مع تعزيز دور التعليم الفني والتدريب المهني وربط برامج التأهيل بالاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية والمشروعات الجديدة.

توطين التنمية وإعادة توزيع فرص العمل

وفيما يتعلق بتوطين التنمية الاقتصادية، أوضح الموجز أن التوسع في المشروعات القومية والمدن الجديدة وشبكات الطرق والمناطق الاقتصادية ومشروعات الاستصلاح الزراعي يوفر فرصًا لإعادة توزيع النشاط الاقتصادي وفرص العمل جغرافيًا.

وأشار إلى أهمية ربط هذه المشروعات بسلاسل القيمة المحلية، وتوجيه الاستثمارات كثيفة التشغيل إلى المناطق الأقل استفادة، فضلًا عن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتأهيل أبناء المحافظات المستهدفة لشغل فرص العمل التي توفرها المشروعات داخل نطاقاتهم الجغرافية.

4 محاور لبناء سوق عمل أكثر مرونة

وخلص موجز السياسات إلى أن بناء سوق عمل أكثر مرونة وقدرة على التكيف حتى عام 2030 وما بعده يتطلب التحرك المتزامن عبر أربعة محاور رئيسية، تتمثل في تطوير سياسات وقوانين سوق العمل، وتنمية المهارات وإصلاح منظومة التعليم الفني والجامعي، وربط التحول الرقمي والأخضر بسياسات التشغيل، إلى جانب تعزيز الحوكمة المحلية وتوطين التنمية الاقتصادية.

كما أكد أهمية تطوير دور الجامعات في إعداد الكوادر المؤهلة للوظائف المستقبلية، من خلال تحديث البرامج الأكاديمية، والتوسع في مسارات التعليم التعاوني والتدريب الميداني، وإنشاء حاضنات أعمال إقليمية، وربط البحث العلمي بالتحديات الإنتاجية المحلية والمشروعات القومية.

وشدد الموجز على أهمية دور المحافظات في دعم توطين التنمية وتحقيق التوازن في سوق العمل، من خلال إنشاء مراصد إقليمية للوظائف والمهارات، ورصد القطاعات الواعدة والاحتياجات المحلية، وتعزيز التعاون بين الإدارات المحلية والجامعات والمعاهد الفنية والقطاع الخاص.