بوابة النور الاخبارية

النفقة حق قانوني.. تعرف على ضوابط تقديرها وطرق تنفيذ أحكامها

السبت 22 أغسطس 2026 10:57 صـ 8 ربيع أول 1448 هـ
النفقة حق قانوني.. تعرف على ضوابط تقديرها وطرق تنفيذ أحكامها

كتبت:إيمان خالد خفاجي

عندما تتحول النفقة من حق قانوني يستهدف حماية استقرار الأسرة إلى ساحة للنزاع بين الزوجين، تجد الأم نفسها أمام أعباء يومية ومسؤوليات متزايدة، بالتزامن مع رحلة قانونية للحصول على حقوقها وحقوق أبنائها، تبدأ من دعاوى النفقة وتمتد إلى إجراءات التنفيذ والمطالبة بالمتجمد منها.

وفي المقابل، قد يتمسك الزوج بعدم قدرته على السداد أو يطلب تخفيض قيمة النفقة، مستندًا إلى تغير ظروفه المالية. إلا أن القانون لم يترك تقدير النفقة للأهواء أو الأرقام الثابتة، وإنما وضع ضوابط تراعي حالة الملتزم بها واحتياجات المستحقين، مع توفير وسائل متعددة لتنفيذ الأحكام القضائية.

النفقة تُقدر وفق حالة الزوج

تنص المادة 16 من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أن نفقة الزوجة تقدر بحسب حالة الزوج وقت استحقاقها، سواء كان ميسورًا أو معسرًا، على ألا تقل في حالة العسر عن القدر الذي يلبي احتياجاتها الضرورية.

كما أجاز القانون للقاضي فرض نفقة مؤقتة للزوجة وصغارها خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ رفع الدعوى، متى توافرت شروط استحقاقها.

دخل الزوج لا يقتصر على الراتب

عند نظر دعوى النفقة، تبحث المحكمة في قدرة الملتزم بالنفقة وظروفه المالية، بالاستناد إلى المستندات ووسائل الإثبات المقدمة إليها.

وبالتالي، فإن إثبات الزوج حصوله على راتب محدود لا يعني بالضرورة حسم قيمة النفقة على هذا الأساس، إذا قدم الطرف الآخر أدلة تكشف عن وجود مصادر دخل أخرى أو قدرة مالية أكبر.

هل يجوز تخفيض قيمة النفقة؟

يمكن إعادة النظر في قيمة النفقة إذا طرأ تغير على الظروف التي صدر الحكم بناءً عليها، سواء تعلق الأمر باحتياجات المستحقين أو بالقدرة المالية للملتزم بالنفقة.

ويظل تقدير مدى استحقاق الزيادة أو التخفيض من اختصاص المحكمة، وفقًا للوقائع والمستندات والأدلة المقدمة في الدعوى.

القانون يحدد نسبة الحجز من راتب الزوج

حدد القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، نسب الحجز على المرتبات والأجور والمعاشات لسداد ديون النفقة والأجور وما في حكمها.

وتبدأ النسبة من 25% للزوجة أو المطلقة، وتزداد وفقًا لتعدد الزوجات وعدد الأولاد ووجود الوالدين ضمن المستحقين، على ألا تتجاوز النسبة الإجمالية للحجز 50%، ويتم توزيعها بين المستحقين بحسب قيمة ما قضى به لكل منهم.

ماذا يحدث عند الامتناع عن تنفيذ حكم النفقة؟

إذا صدر حكم نهائي بالنفقة وامتنع المحكوم عليه عن التنفيذ رغم قدرته على السداد، يجوز للمحكوم له اللجوء إلى المحكمة التي أصدرت الحكم أو المحكمة التي يجري التنفيذ في دائرتها.

ووفقًا للمادة 76 مكرر من القانون رقم 1 لسنة 2000، إذا ثبتت قدرة المحكوم عليه على الوفاء وأمرته المحكمة بالسداد ثم امتنع عن التنفيذ، يجوز الحكم بحبسه مدة لا تزيد على 30 يومًا، دون أن يؤثر ذلك على وسائل التنفيذ القانونية الأخرى.

الحبس لا يكون لمجرد التأخر في سداد قسط

يجب التفرقة بين إجراءات حبس المتجمد من النفقة أمام محكمة الأسرة، وبين الجريمة المنصوص عليها في المادة 293 من قانون العقوبات.

وبعد تعديل المادة بالقانون رقم 6 لسنة 2020، يعاقب من صدر ضده حكم واجب النفاذ بالنفقة وامتنع عن دفعها رغم قدرته على السداد، لمدة ثلاثة أشهر بعد التنبيه عليه بالدفع، بالحبس مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تتجاوز 5 آلاف جنيه أو بإحدى العقوبتين.

ولا تتحرك الدعوى في هذه الحالة إلا بناءً على شكوى أو طلب من صاحب الشأن، وفقًا لما حدده القانون.

عدم وجود وظيفة لا يسقط النفقة

عدم امتلاك الزوج راتبًا ثابتًا لا يعني سقوط التزامه بالنفقة، إذ نظم القانون أيضًا أوضاع المحكوم عليهم من غير أصحاب المرتبات أو الأجور أو المعاشات.

ويلتزم المحكوم عليه في هذه الحالة بإيداع المبلغ المحكوم به في خزانة بنك ناصر الاجتماعي أو الجهة التي يحددها القانون، متى تم التنبيه عليه بالوفاء.

بنك ناصر وسيلة لتنفيذ أحكام النفقة

أنشئ صندوق نظام تأمين الأسرة بموجب القانون رقم 11 لسنة 2004، ويتولى بنك ناصر الاجتماعي صرف النفقات والأجور وما في حكمها للمستحقين الذين صدرت لصالحهم أحكام قضائية، وفقًا للقواعد والمستندات المطلوبة.

ويشترط للصرف تقديم الحكم المذيل بالصيغة التنفيذية وإعلانه قانونًا، إلى جانب المستندات اللازمة بحسب كل حالة.

أولوية سداد ديون النفقة

في حالة تزاحم ديون النفقة مع ديون أخرى، حدد القانون ترتيبًا للأولوية، فتأتي نفقة الزوجة أو المطلقة أولًا، ثم نفقة الأولاد، ثم نفقة الوالدين، ثم نفقة الأقارب، وبعد ذلك الديون الأخرى، وذلك وفقًا للمادة 77 من القانون رقم 1 لسنة 2000.

النفقة حق قانوني وليست منحة

وفي النهاية، فإن مجرد ادعاء الزوج انخفاض دخله لا يحسم النزاع، كما لا يمكن افتراض قدرته المالية لمجرد ظهوره بمستوى اجتماعي معين دون دليل. فالمحكمة هي صاحبة الاختصاص في تقدير النفقة وفق حالة الملتزم بها واحتياجات المستحقين والأدلة المقدمة إليها.

وبعد صدور حكم واجب النفاذ، وفر القانون عدة وسائل لضمان تنفيذه، تبدأ بالحجز في الحدود التي حددها القانون، وتمتد إلى إجراءات الصرف من خلال بنك ناصر الاجتماعي، وقد تصل، عند توافر الشروط القانونية، إلى الحبس، بما يحمي حقوق الزوجة والأبناء ويمنع تحويل الامتناع عن السداد إلى وسيلة للإضرار بهم.