بوابة النور الاخبارية

فرنسا والسعودية تؤكدان رؤيتهما المشتركة لتعزيز الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط

الثلاثاء 25 أغسطس 2026 01:47 مـ 11 ربيع أول 1448 هـ
فرنسا والسعودية تؤكدان رؤيتهما المشتركة لتعزيز الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط

أكدت المملكة العربية السعودية وفرنسا رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، والقائمة على احترام سيادة الدول والقانون الدولي، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية في التعامل مع النزاعات والتهديدات الأمنية.

جاء ذلك في بيان مشترك صدر بمناسبة زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى باريس، ولقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكد الجانبان طموحهما لتعزيز الشراكة الاستراتيجية السعودية الفرنسية، بالتزامن مع مرور مئة عام على إقامة العلاقات السياسية بين البلدين، مشددين على أهمية تطوير التعاون في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة ويواجه التحديات الإقليمية والدولية.

وترأس الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، وشهدا إطلاق عدد من المبادرات الجديدة لتعزيز العلاقات الثنائية.

موقف مشترك بشأن إيران وأمن الملاحة

وفيما يتعلق بإيران، شددت السعودية وفرنسا على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي يحول دون مزيد من التصعيد ويعزز الأمن الإقليمي، مجددتين دعمهما للحل الدبلوماسي الذي يضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني، وداعيتين طهران إلى استئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما أدان الجانبان الهجمات التي استهدفت السفن في مضيق هرمز والتهديدات التي تمس أمن الممرات البحرية، مؤكدين أهمية عودة حركة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها، وضمان حرية الملاحة وانتظام حركة الشحن وعدم فرض رسوم أو قيود على العبور، وفقًا للقانون الدولي.

دعم وقف إطلاق النار في غزة وحل الدولتين

وفي الشأن الفلسطيني، رحبت فرنسا والسعودية بالإعلان عن اتفاق لنزع سلاح حركة حماس، ودعتا إلى تنفيذه، مع التأكيد على ضرورة تهيئة الظروف لتحقيق وقف مستدام لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في قطاع غزة بصورة عاجلة وآمنة ودون عوائق.

كما شدد الجانبان على الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفضا أي محاولات لتقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967.

ودعت الدولتان إلى إنهاء الاستيطان الإسرائيلي وعنف المستوطنين، وأكدتا دعمهما للتنفيذ الكامل لإعلان نيويورك، إلى جانب دعم إصلاح السلطة الفلسطينية وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في فلسطين.

دعم استقرار لبنان واليمن والسودان وسوريا

وفيما يخص لبنان، اتفقت السعودية وفرنسا على تكثيف الجهود الرامية إلى تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه، مع التأكيد على التنفيذ الكامل للقرار 1701 ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

وحول اليمن، جدد الجانبان دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي ولجهود الأمم المتحدة، وأدانا هجمات الحوثيين على البنية التحتية والمنشآت المدنية في المملكة والهجمات على السفن، فيما أكدت فرنسا تضامنها الكامل مع السعودية ورفضها أي هجمات تستهدف أراضيها.

كما أكدت الدولتان أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة السودانية والحفاظ على سيادة السودان ووحدة أراضيه واستقلاله، فيما شددتا بشأن سوريا على أهمية وحدتها واستقرارها وتعافيها الاقتصادي، ورحبتا بإنشاء مجلس أعمال سعودي سوري فرنسي.

تعاون دفاعي واقتصادي متنامٍ

وفي المجال الدفاعي، اعتمد الجانبان إعلانًا لتعزيز التعاون، بما يشمل التسليح والتدريب، مع زيادة التنسيق بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في دعم الأمن والاستقرار العالمي.

اقتصاديًا، أشار البيان إلى نمو حجم التجارة الثنائية بين السعودية وفرنسا إلى نحو 11.8 مليار دولار خلال عام 2025، مع التأكيد على مواصلة تطوير الاستثمارات والشراكات في قطاعات الطاقة والمياه والنقل والخدمات اللوجستية والتمويل والتأمين.

كما شدد الجانبان على تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والتقنيات الناشئة، إلى جانب الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف والطاقة النووية السلمية وتخزين الطاقة وتقنيات خفض وإزالة الانبعاثات.

6 مليارات يورو لمشروع القدية في فرنسا

ورحب الجانبان بطموح شركة القدية للاستثمار لإنشاء وجهة متعددة الاستخدامات ومنتجعات في منطقة سيرجي بونتواز بإقليم إيل دو فرانس، باستثمارات قد تصل إلى نحو 6 مليارات يورو على مدى دورة تطوير المشروع، وتشمل مرافق للترفيه والضيافة والثقافة والرياضة.

كما رحبت السعودية وفرنسا بأكثر من 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم تم الإعلان عنها خلال الزيارة، في مجالات من بينها الدفاع والرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والترفيه.

تمديد الشراكة حول العلا حتى 2035

وأكد الجانبان أهمية التعاون السعودي الفرنسي في العلا، وقررا تمديد الشراكة بين البلدين بشأن العلا حتى عام 2035، مع العمل على تطوير إطار جديد يعكس تطور التعاون الثقافي والتراثي بين البلدين.

كما رحبا بنجاح النسخة الثالثة من كأس العالم للرياضات الإلكترونية التي أقيمت في باريس خلال صيف 2026، وأكدا مواصلة التعاون في مجالات الثقافة والشباب والرياضة.

وفي إطار استعدادات إكسبو الرياض 2030، رحب الرئيس ماكرون وولي العهد السعودي بمشاركة فرنسا في الحدث، مؤكدين تطلعهما إلى أن يمثل المعرض محطة بارزة جديدة في العلاقات بين البلدين.