بوابة النور الاخبارية

وليد الدالي: تورم الساقين ليس مرتبطًا بالإجهاد دائمًا.. وتكراره يستدعي البحث عن السبب

الأربعاء 26 أغسطس 2026 08:44 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
وليد الدالي: تورم الساقين ليس مرتبطًا بالإجهاد دائمًا.. وتكراره يستدعي البحث عن السبب

وليد الدالي: تورم الساقين ليس مرتبطًا بالإجهاد دائمًا.. وتكراره يستدعي البحث عن السبب

كتبت هدى العيسوى 

أكد الدكتور وليد الدالي، أستاذ جراحات الأوعية الدموية وعلاج القدم السكري بجامعة القاهرة، أن تورم الساقين من الأعراض الشائعة التي قد يتعامل معها البعض باعتبارها نتيجة طبيعية للإرهاق أو الوقوف لفترات طويلة، إلا أن تكرار التورم أو استمراره يستوجب التقييم الطبي لمعرفة السبب الحقيقي، خاصة أن هذا العرض قد يرتبط بأسباب متعددة، من بينها مشكلات الدورة الوريدية، ولا يمكن تحديد التشخيص اعتمادًا على شكل التورم وحده.

وأوضح الدالي أن هناك فرقًا بين التورم البسيط الذي قد يظهر بعد يوم طويل من الوقوف أو الجلوس ويتحسن مع الراحة والحركة، وبين تورم يتكرر بصورة ملحوظة أو يستمر لفترات طويلة أو يصيب ساقًا واحدة بشكل مفاجئ، مشيرًا إلى أن الطبيب يهتم عند تقييم المريض بتوقيت ظهور التورم، ومدى استمراره، وما إذا كان مصحوبًا بألم أو سخونة أو احمرار أو تغير في لون الجلد، بالإضافة إلى التاريخ المرضي والأدوية التي يتناولها المريض.

وأضاف أستاذ جراحات الأوعية الدموية أن القصور الوريدي المزمن يعد أحد الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى تورم الأطراف السفلية، حيث تقل كفاءة عودة الدم من الساقين، وقد يصاحب ذلك شعور بالثقل أو الألم وظهور دوالي وتغيرات تدريجية في الجلد، مؤكدًا أن إهمال الأعراض لفترات طويلة قد يسمح بتطور المشكلة لدى بعض الحالات، ولذلك فإن التشخيص المبكر يساعد على تحديد العلاج المناسب قبل الوصول إلى مراحل أكثر تعقيدًا.

وأشار الدكتور وليد الدالي إلى أن التورم المفاجئ في ساق واحدة يحتاج إلى اهتمام خاص، لا سيما إذا صاحبه ألم أو ارتفاع في حرارة المنطقة أو تغير في اللون، لأن الطبيب قد يحتاج في هذه الحالة إلى استبعاد الإصابة بجلطة وريدية عميقة، موضحًا أن الاعتماد على التدليك أو تناول أدوية من دون تشخيص قد يؤخر الوصول إلى السبب الصحيح، ومن ثم فإن الفحص الطبي هو الخطوة الأولى عند ظهور علامات غير معتادة.

ولفت الدالي إلى أن تورم الساقين لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الأوردة، فهناك أسباب أخرى محتملة قد ترتبط بالحالة الصحية العامة، ولهذا يجب تجنب التشخيص الذاتي أو التعامل مع جميع حالات التورم بالطريقة نفسها، مشددًا على أن تحديد السبب هو الذي يحدد مسار العلاج، وقد يتطلب الأمر في بعض الحالات فحوصات إضافية أو التعاون بين أكثر من تخصص طبي.

وأوضح أن الموجات فوق الصوتية «الدوبلكس» تمثل إحدى الوسائل التي قد يستخدمها الطبيب عند الاشتباه في وجود مشكلة بالدورة الوريدية، حيث تساعد في تقييم تدفق الدم وحالة الأوردة، ومن ثم تحديد طبيعة المشكلة ودرجة تأثيرها، لافتًا إلى أن التطور في وسائل التشخيص والعلاج ساهم في توفير خيارات متعددة للتعامل مع أمراض الأوردة وفق احتياجات كل مريض.

وأكد الدكتور وليد الدالي أهمية الحركة المنتظمة وتجنب الجلوس أو الوقوف المتواصل لفترات طويلة والحفاظ على وزن مناسب، باعتبارها إجراءات مفيدة لصحة الدورة الدموية بشكل عام، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن استخدام الجوارب الضاغطة أو أي وسيلة علاجية يجب أن يكون بناءً على تقييم طبي، لأن ما يناسب مريضًا قد لا يكون الخيار المناسب لمريض آخر.

واختتم الدالي بالتأكيد على أن الجسم يرسل إشارات لا ينبغي تجاهلها، وأن تورم الساقين المتكرر واحد من الأعراض التي تستحق البحث عن أسبابها، داعيًا إلى سرعة طلب الرعاية الطبية عند حدوث تورم مفاجئ في ساق واحدة، أو إذا صاحبه ضيق في التنفس أو ألم بالصدر، لأن هذه الأعراض تستلزم تقييمًا طبيًا عاجلًا.