رسالة شيخ الأزهر للأمة الإسلامية بمناسبة المولد النبوي تحظى باهتمام إعلامي عالمي
كتبت:إيمان خالد خفاجي
هنأ فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الرئيس عبد الفتاح السيسي، والشعب المصري، والأمة العربية والإسلامية، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، داعيًا إلى استلهام سيرة النبي محمد ﷺ وما حملته رسالته من قيم العدل والحرية والمساواة والرحمة بين البشر.
وقال شيخ الأزهر، خلال كلمته في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن العالم بعد مرور ما يقرب من خمسة عشر قرنًا على ميلاد رسول الإنسانية ﷺ، لا يزال في حاجة إلى النور الذي جاء به، مؤكدًا أن رسالته أسست لمبادئ إنسانية قادرة على بناء الحضارة وصون كرامة الإنسان.
وأوضح الإمام الأكبر أن بعثة النبي ﷺ جاءت في وقت كان العالم يعاني فيه من صراعات وحروب وهيمنة القوة والاستبداد، مشيرًا إلى أن الرسالة المحمدية قدمت ثقافة جديدة تقوم على التوحيد والعدل والمساواة، وأسهمت في بناء نموذج حضاري مختلف.
وأضاف أن عالم اليوم يشبه إلى حد كبير العالم الذي بعث فيه النبي الكريم، بسبب ما يشهده من حروب وصراعات وأزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية، لافتًا إلى أن أخطر ما يواجه الإنسان في العصر الحديث هو فقدان قيمة الرحمة والتراحم بين البشر.
وأكد شيخ الأزهر أن الرحمة كانت من أبرز صفات النبي محمد ﷺ، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾، وقوله سبحانه: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، موضحًا أن أخلاق الرسول اتسمت بالشمول والسعة، وجمعت مكارم الأخلاق التي دعا إليها القرآن الكريم.
وأشار فضيلته إلى أن ما تشهده البشرية حاليًا من حروب وسفك للدماء وتدمير للمنازل والمستشفيات وسقوط الأطفال والنساء والمرضى ضحايا للصراعات، يكشف حجم الفارق بين أخلاقيات الحرب التي أرساها الإسلام وبين الممارسات الوحشية التي يشهدها العالم المعاصر.
وشدد شيخ الأزهر على أن الإسلام لم يجعل الحرب غاية في ذاتها، وإنما شرع القتال لدفع العدوان ورد الاعتداء، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، مؤكدًا أن الإكراه على الدين مرفوض بنص القرآن الكريم: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾.
وأوضح أن الحرب في الشريعة الإسلامية، وكذلك في شرائع الأديان والضمير الإنساني، تدخل في باب الضرورات التي ينبغي تجنبها قدر الإمكان، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية».
وأضاف أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط دقيقة للحرب، وحرصت على حماية غير المقاتلين، فحرمت قتل النساء والأطفال وكبار السن والرهبان والمرضى والجرحى، كما نهت عن الاعتداء على دور العبادة، وحرمت التمثيل بجثث القتلى، بما يعكس منظومة متكاملة من القواعد التي تحفظ كرامة الإنسان حتى في أوقات الصراع.
وأشار الإمام الأكبر إلى أن الإسلام سبق العالم في وضع قواعد إنسانية للحرب، مؤكدًا أن أحكام الشريعة لم تقتصر على وقت القتال، وإنما شملت أيضًا المعاهدات والأمان والصلح وأحكام الأسرى، بما يؤكد حضور قيم الرحمة والعدل والإحسان في مختلف مراحل النزاع.
واختتم شيخ الأزهر كلمته بالتأكيد على أن المقارنة بين حروب الأمس وحروب اليوم ليست مجرد مقارنة بين زمنين، وإنما هي تعبير عن حاجة العالم المعاصر إلى استعادة القيم الإنسانية التي جاء بها النبي محمد ﷺ، باعتبارها طوق نجاة من المزيد من الظلم والعنف والصراعات.
وأكد فضيلته أن ذكرى المولد النبوي تمثل فرصة لاستلهام سيرة نبي الإنسانية، والتمسك بما جاء به من مبادئ وقيم تحفظ للإنسان كرامته وتصون حقوقه، مستشهدًا بقوله ﷺ: «تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك».
