بوابة النور الاخبارية

من «الدوم» إلى «كاستنج».. كيف صنعت «المتحدة» طريقًا جديدًا لاكتشاف المواهب

السبت 29 أغسطس 2026 10:48 صـ 15 ربيع أول 1448 هـ
من «الدوم» إلى «كاستنج».. كيف صنعت «المتحدة» طريقًا جديدًا لاكتشاف المواهب

كتبت:إيمان خالد خفاجي

لم تعد الموهبة الشابة تقف طويلًا أمام أبواب الوسط الفني بحثًا عن فرصة عابرة أو تنتظر أن تكتشفها الصدفة، فخلال السنوات الأخيرة اتسعت خريطة اكتشاف المواهب في مصر، وظهرت مساحات حقيقية تتيح للشباب فرصة الظهور والتجربة وإثبات قدراتهم، قبل الانتقال من مرحلة الاكتشاف إلى العمل الفني الفعلي.

وفي قلب هذا التحول جاءت استراتيجية الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في دعم المواهب الشابة، والتي لم تقتصر على تقديم وجوه جديدة على الشاشة، بل امتدت إلى صناعة مسارات متكاملة تبدأ من البحث عن الموهبة واكتشافها، مرورًا بتطوير قدراتها، وصولًا إلى منحها فرصة حقيقية للوقوف أمام الجمهور وتحمل مسؤولية أدوار فنية مؤثرة.

واللافت في تجربة «المتحدة» أن دعم الشباب لم يأخذ شكلًا واحدًا، فتارة ظهر من خلال برامج اكتشاف المواهب، وتارة أخرى عبر إسناد أدوار البطولة إلى فنانين شباب، إلى جانب إتاحة مساحات أكبر أمام أجيال جديدة في الدراما، لتتحول الشاشة إلى ساحة حقيقية لاختبار الموهبة وإثبات قدرتها على المنافسة.

البداية من البحث عن الموهبة

كانت برامج اكتشاف المواهب واحدة من أبرز الأدوات التي اعتمدت عليها الشركة في فتح الطريق أمام الشباب، وفي مقدمتها برنامج «الدوم»، الذي أتاح مساحة للمواهب في مجالات الغناء والتمثيل والتقديم، ووصل إلى مواهب من مختلف محافظات الجمهورية.

لكن أهمية التجربة لم تتوقف عند اكتشاف المواهب الفنية، إذ امتدت فكرة البحث عن الطاقات الشابة إلى مجالات متعددة، لتؤكد أن الموهبة موجودة في مختلف أنحاء مصر، وأن التحدي الحقيقي يتمثل في الوصول إليها ومنحها الفرصة المناسبة.

فالنجاح الحقيقي لأي تجربة لاكتشاف المواهب لا يقاس فقط بعدد المتقدمين أو حجم المشاهدة، وإنما بالسؤال الأهم: ماذا يحدث للموهبة بعد انتهاء البرنامج؟

وهنا ظهرت إحدى أبرز ملامح تجربة «المتحدة»، والمتمثلة في الانتقال بالشباب من مجرد التعريف بهم أمام الجمهور إلى منحهم أدوارًا حقيقية يمكن من خلالها اختبار قدراتهم وتطوير أدواتهم الفنية.

من اكتشاف الموهبة إلى البطولة

شهدت منصة Watch It خلال السنوات الماضية عددًا من التجارب الدرامية التي اعتمدت على أسماء شابة ومنحتها فرصة البطولة، من بينها مسلسل «بالطو»، الذي قدم عصام عمر في دور البطولة، ومسلسل «حالة خاصة» مع طه دسوقي، إلى جانب تجارب أخرى مثل «ريفو» و«على باب العمارة».

وهنا تحديدًا تظهر قيمة التجربة، فالموهبة لا تتحول إلى نجمة بمجرد اكتشافها، وإنما تحتاج إلى مساحة حقيقية تثبت فيها نفسها أمام الجمهور، وتتعامل مع مسؤولية البطولة، وتكشف عن قدرتها على الاستمرار.

ومثل «بالطو» نموذجًا واضحًا لهذه الفكرة، بعدما تصدر عصام عمر بطولة العمل ونجح في لفت الأنظار إليه، بينما وضعت «حالة خاصة» طه دسوقي في مساحة مختلفة أمام الجمهور، لتتجاوز التجربة فكرة تقديم وجه جديد، إلى اختبار موهبة شابة في عمل درامي كامل يحمل مسؤولية البطولة والأداء.

رمضان.. عندما تتسع مساحة الفرصة

ولم تقتصر المساحة الممنوحة للمواهب الشابة على أعمال المنصات الرقمية، وإنما امتدت إلى الدراما التليفزيونية، حيث ظهر عدد من الفنانين الشباب في أدوار محورية وبطولات خلال مواسم درامية مختلفة.

كما لم يتوقف دعم الأجيال الجديدة عند التمثيل فقط، بل امتد إلى مجالات التأليف والإخراج، بما يفتح الباب أمام مجموعة أكبر من المواهب للعمل داخل صناعة الدراما، وليس فقط الظهور أمام الكاميرا.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تمنح الشباب فرصة الاحتكاك الفعلي بصناعة الدراما، والتعامل مع فرق العمل والإنتاج والتصوير، وتحويل الموهبة النظرية إلى خبرة عملية تتطور مع الوقت.

«كاستنج».. البحث عن النجوم بدلًا من انتظارهم

ثم جاءت تجربة «كاستنج» لتمنح هذا المسار شكلًا أكثر مباشرة، فبدلًا من انتظار وصول الموهبة إلى شركة إنتاج أو مكتب كاستنج، أصبح البحث عنها هو نقطة البداية.

البرنامج، تحت إشراف المخرج عمرو سلامة، لم يقدم مجرد مسابقة لاختيار وجوه جديدة، وإنما وضع المتقدمين أمام اختبارات تكشف قدراتهم وتسمح للجمهور بمتابعة رحلة اختيارهم وتطورهم، وفي نسخته الأولى وقع الاختيار على 13 موهبة للمشاركة في بطولة مسلسل من إنتاج الشركة المتحدة.

والأهم أن تجربة «كاستنج» لم تتوقف عند حدود البرنامج، إذ انتقلت بعض المواهب التي أفرزتها التجربة إلى أعمال درامية لاحقة، من بينها مسلسل «ساعته وتاريخه»، لتصبح الرحلة أكثر وضوحًا: موهبة تُكتشف، ثم تحصل على التدريب والتوجيه، وبعدها تنتقل إلى فرصة فعلية للظهور في عمل درامي.

وهنا تتضح الفلسفة المختلفة للتجربة؛ فالموهبة لا تحصل على لقب أو إشادة مؤقتة فقط، وإنما على خطوة مهنية يمكن أن تمثل بداية حقيقية لمسيرتها الفنية.

الفرصة.. الحلقة الأهم في رحلة الموهبة

وربما يكمن جوهر تجربة «المتحدة» في إدراك حقيقة أساسية، وهي أن المواهب الشابة ليست نادرة، وأن مصر تمتلك أعدادًا كبيرة من الشباب القادرين على الإبداع، لكن المشكلة التي ظلت تواجه كثيرًا منهم كانت دائمًا في الوصول إلى الفرصة.

ومن «الدوم» إلى «كاستنج»، مرورًا بتجارب الدراما والمنصات، أصبح الطريق أمام الموهبة أكثر وضوحًا: اكتشاف، ثم تدريب، ثم اختبار، وبعدها فرصة حقيقية أمام الجمهور.

وبذلك لم تعد رحلة الفنان الشاب مرهونة بالصدفة أو العلاقات أو الانتظار الطويل أمام أبواب شركات الإنتاج، وإنما أصبح هناك مسار يمكن أن يبدأ من برنامج لاكتشاف المواهب، وينتهي بوقوف صاحبه على شاشة التلفزيون أو منصة رقمية في بطولة تحمل اسمه وأداءه.

وفي النهاية، تظل قيمة أي مشروع لاكتشاف المواهب مرتبطة بقدرته على صناعة مستقبل حقيقي لأصحابه، وليس فقط تقديمهم للجمهور لفترة قصيرة. وهو ما يجعل دعم المواهب الشابة أحد المسارات المهمة في تطوير صناعة الفن، وفتح الباب أمام أجيال جديدة قادرة على حمل راية الإبداع والاستمرار.