بوابة النور الاخبارية

مدير «مرصد الذهب»: عيار 21 يفقد 130 جنيهًا خلال تعاملات أمس الجمعة

السبت 29 أغسطس 2026 12:45 مـ 15 ربيع أول 1448 هـ
مدير «مرصد الذهب»: عيار 21 يفقد 130 جنيهًا خلال تعاملات أمس الجمعة

مدير «مرصد الذهب»: عيار 21 يفقد 130 جنيهًا خلال تعاملات أمس الجمعة

كتبت هدى العيسوى 

كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، مع استيعاب السوق أثر الهبوط الحاد الذي سجلته الأوقية في ختام تعاملات الجمعة، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بعدما دفعت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش المستثمرين إلى رفع رهاناتهم على زيادة أسعار الفائدة.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 15 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل مستوى 6335 جنيهًا، بينما فقدت الأوقية بالبورصة العالمية نحو 148 دولارًا، بعدما افتتحت تعاملات الأسبوع عند 4603 دولارات واختتمتها عند 4455 دولارًا، لتسجل خسارة أسبوعية بنسبة 3.2%.

وأضاف أن الأوقية لامست أعلى مستوى لها خلال الأسبوع عند 4698 دولارًا يوم الثلاثاء، قبل أن تتراجع من هذه القمة إلى سعر الإغلاق بنحو 243 دولارًا، أو ما يعادل 5.2%، ما يعكس حدة التحول الذي شهدته السوق خلال النصف الثاني من الأسبوع.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7240 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5430 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50680 جنيهًا.

وأظهرت بيانات «مرصد الذهب» أن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 130 جنيهًا خلال تعاملات أمس الجمعة، بعدما افتتح التداول عند 6480 جنيهًا وأنهاه عند 6350 جنيهًا. كما فقدت الأوقية نحو 156 دولارًا خلال الجلسة، بعدما افتتحت التعاملات عند 4611 دولارًا وأغلقتها عند 4455 دولارًا.

واستقر سعر الدولار لدى البنك المركزي المصري عند 50.14 جنيه للشراء و50.28 جنيه للبيع، وفق آخر تحديث، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للمؤسسات المصرفية.

وكشفت حسابات «مرصد الذهب» أن السوق المحلية تتداول بعلاوة تقترب من 55 جنيهًا للجرام فوق السعر الاسترشادي المستمد من سعر الأوقية بالبورصة العالمية وسعر صرف الدولار لدى البنك المركزي المصري. 

وأرجع المرصد هذه الزيادة إلى ظهور «علاوة مخاطر» عقب التراجع العالمي الحاد، مع اتجاه التجار إلى توسيع هامش التحوط من التقلبات، رغم استمرار وتيرة إعادة بيع الذهب من المواطنين وتراجع الطلب المحلي، ما يشير إلى أن العلاوة الحالية لا تعكس زيادة فعلية في الطلب.

وبحسب حسابات «مرصد الذهب»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 منذ بداية أغسطس بنحو 395 جنيه، وبنسبة 6.6%، مقارنة بسعر افتتاح الشهر البالغ 5940 جنيهًا، بينما صعدت الأوقية بنحو 414 دولارًا، وبنسبة 10.2%، مقارنة بسعر افتتاح الشهر عند 4041 دولارًا.

ودخل الذهب الأسبوع مدعومًا بموجة صعود امتدت ثلاثة أسابيع متتالية، بفعل ضعف الدولار وتزايد المخاوف المرتبطة باستدامة الدين الأمريكي، إلى جانب إعلان وزارة الخزانة توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، وهو ما أعاد تنشيط ما يعرف بتجارة «التحوط من تآكل قيمة العملات».

وعززت عودة التدفقات الاستثمارية الزخم الصعودي في بداية الأسبوع؛ إذ جذبت صناديق الذهب المتداولة تدفقات تعادل 46.7 طن خلال الأسبوع السابق، بقيمة 6.4 مليار دولار، مسجلة أكبر زيادة أسبوعية في حيازاتها خلال عشرة أشهر، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.

وبدأ التحول في اتجاه الذهب يوم الأربعاء، عقب صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية، حيث استقر التضخم السنوي عند 3.7%، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 3.6%، بينما سجل التضخم الأساسي 3.3%.

ورغم محدودية المفاجأة في البيانات، فإن بقاء التضخم أعلى بوضوح من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية، بالتزامن مع تنامي عمليات جني الأرباح بعد صعود الذهب إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر.

وجاء العامل الحاسم يوم الجمعة، عندما أكد كيفن وارش أن مستهدف التضخم البالغ 2% ثابت، وأن تحقيق استقرار الأسعار مسؤولية مباشرة للاحتياطي الفيدرالي، مشيرًا إلى أن البنك المركزي ستكون أمامه «مهمة يتعين القيام بها» إذا لم يثق في عودة التضخم إلى مستهدفه بالسرعة الكافية، في أقوى إشارة يقدمها منذ توليه رئاسة الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مجددًا. الاحتياطي الفيدرالي

وتزامنت التصريحات مع صدور المراجعة المرجعية الأولية لبيانات التوظيف الأمريكية، والتي أظهرت أن مستوى الوظائف غير الزراعية في مارس 2026 كان أقل بنحو 79 ألف وظيفة من التقديرات السابقة، وهو تعديل محدود مقارنة بحجم المراجعات التي كانت تخشاها الأسواق، ولم يقدم الإشارة التيسيرية التي كان ينتظرها المضاربون على ارتفاع الذهب، وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.

وعقب خطاب وارش، قفزت احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 58%، مقابل 36% قبل التصريحات، بينما ارتفعت احتمالات تنفيذ زيادة بحلول ديسمبر إلى 89%، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو.

وأدت إعادة تسعير مسار الفائدة إلى عمليات بيع واسعة في الذهب، خصوصًا بعد الارتفاع السريع الذي سجله المعدن خلال الأسابيع السابقة، كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بنحو 11 نقطة أساس إلى 4.34%، وصعد عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.72%، في حين ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.6%، ما ضاعف الضغوط على المعدن النفيس.

وتشير قراءة «مرصد الذهب» إلى أن الهبوط لم ينتج عن عامل منفرد، بل جاء نتيجة اجتماع ثلاثة عوامل رئيسية، هي استمرار التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، والتحول الحاد في توقعات الفائدة عقب خطاب وارش، ثم صعود الدولار وعوائد السندات الأمريكية، فيما زادت عمليات جني الأرباح وإغلاق المراكز الشرائية المتراكمة من سرعة التراجع وحدته.

وأوضح فاروق أن العوامل الداعمة للذهب لم تختفِ، وفي مقدمتها مخاوف الدين الأمريكي والتوترات الجيوسياسية وعودة التدفقات الاستثمارية، إلا أن الأسواق أعادت ترتيب أولوياتها ومنحت توقعات الفائدة والعوائد المرتفعة وزنًا أكبر.

وأشار إلى أن سرعة التحول من الصعود القوي إلى الهبوط الحاد تؤكد أن الذهب سيظل عرضة لحالة من التذبذب وعدم الاستقرار حتى نهاية العام، مع استمرار تغير رهانات الفائدة وفقًا لبيانات التضخم وسوق العمل، لافتًا إلى أن الأنظار ستتجه خلال الأسبوع المقبل إلى بيانات الوظائف الأمريكية ومدى قدرتها على تثبيت أو تقليص احتمالات رفع الفائدة.