بوابة النور الاخبارية

من الشراكة الاستراتيجية إلى «العقد الذهبي».. 12 عامًا ترسم ملامح العلاقات المصرية

الإثنين 31 أغسطس 2026 10:44 صـ 17 ربيع أول 1448 هـ
من الشراكة الاستراتيجية إلى «العقد الذهبي».. 12 عامًا ترسم ملامح العلاقات المصرية

كتبت:إيمان خالد خفاجي

مثّلت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الصينية بكين يومي 22 و23 ديسمبر 2014، نقطة تحول بارزة في مسار العلاقات بين مصر والصين، بعدما أعلن الرئيس السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، لتدخل العلاقات الثنائية مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق في مختلف المجالات.

ومنذ ذلك التاريخ، شهدت العلاقات المصرية الصينية زخمًا متصاعدًا، انعكس في الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين، وكان من أبرز محطاتها زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر عام 2016، والتي أسهمت في فتح آفاق جديدة للتعاون، وأطلقت عليها بكين لاحقًا وصف «العقد الذهبي» في تاريخ العلاقات مع القاهرة.

ومع الزيارة الثانية للرئيس الصيني إلى مصر، تترقب القاهرة وبكين دفعة جديدة للتعاون المشترك، بما يعزز حضورهما على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل ما تتمتع به الدولتان من ثقل استراتيجي وجيوسياسي، وسط تحولات متسارعة يشهدها النظام الدولي.

ومنذ زيارة الرئيس السيسي إلى بكين ورفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، توسعت مشاركة مصر في عدد من المبادرات والأطر التي تقودها الصين، من بينها مبادرة «الحزام والطريق»، التي تتوافق مع رؤية مصر 2030، إلى جانب انضمام القاهرة إلى منظمة شنغهاي للتعاون بصفة «شريك حوار» عام 2022، ثم انضمامها رسميًا إلى مجموعة «بريكس» في يناير 2024.

وعلى المستوى الاقتصادي، أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لمصر على مدار 14 عامًا متتالية، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 20 مليار دولار خلال عام 2025، فيما سجل التبادل التجاري نحو 11.8 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026.

70 عامًا من العلاقات.. نموذج للصداقة والتعاون

وتأتي زيارة الرئيس الصيني بالتزامن مع احتفال القاهرة وبكين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية، في 30 مايو 1956.

وعلى مدار سبعة عقود، تطورت العلاقات المصرية الصينية لتشمل العديد من المجالات الحيوية، من بينها الطاقة النظيفة، والبنية التحتية، والتحول الرقمي، والفضاء، والزراعة، وغيرها من القطاعات التي عززت الشراكة بين البلدين.

وفي مايو الماضي، تبادل الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج التهاني بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.

وأكد الرئيس السيسي أن مصر والصين وقفتا جنبًا إلى جنب خلال مختلف المراحل التاريخية، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت نموًا مطردًا بفضل التوجيه المشترك من قيادتي الدولتين على مدار العقود السبعة الماضية.

كما أشاد الرئيس بالإنجازات التي تحققت في مسار العلاقات المصرية الصينية، معربًا عن تطلعه إلى مواصلة العمل المشترك مع الرئيس شي جين بينج لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع، والمساهمة في بناء عالم متعدد الأقطاب أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات العالمية، بما يتيح للشعوب تحقيق التنمية والسلام والأمن.

مصر.. أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات مع الصين

من جانبه، أكد الرئيس الصيني شي جين بينج أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، مشيرًا إلى أن البلدين حافظا طوال السنوات السبعين الماضية، رغم التحولات التي شهدها العالم، على الاحترام المتبادل والمساواة والثقة المتبادلة، ووقف كل منهما إلى جانب الآخر في أوقات الحاجة.

وأوضح الرئيس الصيني أن العلاقات المصرية الصينية أصبحت نموذجًا للصداقة والتضامن والتعاون بين الدول النامية، كما تمثل مثالًا بارزًا للتعاون بين الصين والدول العربية وبين الصين والدول الإفريقية، بما يدعم بناء مجتمع صيني مصري ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد.

القاهرة وبكين.. شراكة بين قوتين في «الجنوب العالمي»

وأكد شي جين بينج أن الصين ومصر، باعتبارهما حضارتين عريقتين وعضوين مهمين في دول الجنوب العالمي، أمامهما فرصة للاستفادة من إرثهما التاريخي في تعزيز السلام والتنمية والتعاون وترسيخ العدالة، بما يدعم الجهود الرامية إلى بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.

وأشار إلى أنه يولي أهمية كبيرة لتطوير العلاقات مع مصر، مؤكدًا استعداده للعمل مع الرئيس السيسي، واتخاذ الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية نقطة انطلاق جديدة لتعزيز الصداقة التاريخية وتوسيع مجالات التعاون، بما يمنح العلاقات المصرية الصينية مزيدًا من التوجيه الاستراتيجي، ويعزز التكامل التنموي ويرفع مستوى تأثيرها الدولي.

السفير الصيني: العلاقات المصرية الصينية في أفضل مراحلها

وقال السفير الصيني لدى القاهرة، لياو ليتشيانج، إن العلاقات المصرية الصينية تمثل نقطة انطلاق مهمة للعلاقات الصينية الإفريقية، باعتبار مصر أول دولة عربية وإفريقية أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة.

وأضاف أن العلاقات بين البلدين شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا سريعًا، بفضل التوجيه الاستراتيجي من قيادتي البلدين، مؤكدًا أنها تمر حاليًا بأفضل مراحلها على الإطلاق.

وتشهد القاهرة وبكين تقاربًا استراتيجيًا متزايدًا وتنسيقًا سياسيًا واقتصاديًا وثيقًا، بما يعزز رؤى البلدين بشأن تحقيق السلام والاستقرار والتنمية، ويدعم التعاون المشترك في العديد من المشروعات الكبرى.

العاصمة الإدارية.. أيقونة التعاون المصري الصيني

ويأتي الحي التجاري المركزي في العاصمة الإدارية الجديدة، الذي شيدته شركة هندسة البناء الحكومية الصينية، في مقدمة المشروعات الكبرى التي تعكس عمق التعاون بين القاهرة وبكين.

ويقع الحي على بُعد نحو 50 كيلومترًا شرق القاهرة، ويضم 20 ناطحة سحاب، من بينها البرج الأيقوني الذي يصل ارتفاعه إلى 385.8 متر، ويعد حاليًا أطول مبنى في قارة أفريقيا.

«تيدا».. بوابة الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

وتعد منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين «تيدا» في منطقة السويس، واحدة من أبرز قصص النجاح في التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وبحلول نهاية يونيو من العام الجاري، استقطبت المنطقة أكثر من 200 شركة، وأسهمت في توفير أكثر من 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، إلى جانب دعم عشرات الآلاف من فرص العمل الإضافية.

وتقام المنطقة على مساحة 10.3 كيلومتر مربع، باستثمارات تقدر بنحو 7.4 مليار دولار، فيما جرى الإعلان عام 2025 عن توسيع نطاقها بمساحة 2.86 كيلومتر مربع لإقامة مشروعات جديدة، خاصة في مجالات الصناعات الخضراء والطاقة الجديدة والمتجددة والصناعات الكيميائية.

قطار النقل الخفيف.. نموذج جديد للتعاون في البنية التحتية

ويمثل مشروع قطار النقل الخفيف «LRT» الذي يخدم مدينة العاشر من رمضان، إحدى أبرز ثمار التعاون المصري الصيني في قطاع النقل والبنية التحتية.

ويخدم المشروع واحدة من أهم المناطق الصناعية والسكنية شرق القاهرة، ونُفذ بالتعاون بين شركات مصرية وصينية، ليشكل نموذجًا للتعاون ضمن مبادرة «الحزام والطريق»، ويسهم في تحديث منظومة النقل وربط القاهرة بالمراكز العمرانية والصناعية الجديدة.