بوابة النور الاخبارية

التكنولوجيا تقود الشراكة المصرية الصينية.. توسع في تصنيع الهواتف والحوسبة السحابية

الخميس 3 سبتمبر 2026 10:22 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
التكنولوجيا تقود الشراكة المصرية الصينية.. توسع في تصنيع الهواتف والحوسبة السحابية

كتبت:إيمان خالد خفاجي

شهدت السنوات الأخيرة نموًا ملحوظًا في حجم الاستثمارات والتعاون الاقتصادي بين مصر والصين، خاصة في قطاع التكنولوجيا، الذي أصبح أحد أبرز مجالات الشراكة بين البلدين، سواء على مستوى التصنيع والإنتاج أو التجارة وتبادل الخبرات.

وتأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في توقيت يشهد توسعًا متسارعًا في التعاون التكنولوجي بين القاهرة وبكين، بداية من تصنيع الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية، مرورًا بقطاع الاتصالات والحوسبة السحابية، وصولًا إلى الحلول الرقمية والتكنولوجيات المتقدمة، بالتزامن مع زيادة حضور الشركات الصينية في السوق المصرية وتوجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وتطوير قدراتها التكنولوجية.

ويعد قطاع تصنيع الهواتف المحمولة أحد أبرز المجالات التي شهدت توسعًا خلال السنوات الماضية، إذ تضم السوق المصرية حاليًا نحو 15 علامة تجارية تعمل في تصنيع الهواتف وملحقاتها محليًا، يأتي معظمها من الشركات والعلامات الصينية، إلى جانب عدد من العلامات العالمية.

وبلغ حجم إنتاج الهواتف المحمولة محليًا نحو 10 ملايين جهاز خلال عام 2025، مقارنة بنحو 3.2 مليون جهاز في 2024، فيما تستهدف مصر تجاوز حاجز 15 مليون جهاز بنهاية عام 2026، مع وصول الطاقة الإنتاجية القصوى للمصانع إلى نحو 20 مليون وحدة سنويًا.

أبرز العلامات الصينية في السوق المصرية

وتضم قائمة أبرز العلامات الصينية التي تصنع هواتفها في مصر شركات شاومي، أوبو، فيفو، ريلمي، هونر، إنفنيكس، تكنو وitel وغيرها، فيما تقدر الاستثمارات في قطاع تصنيع الهواتف المحمولة بنحو 200 مليون دولار، مع توجه لزيادة الإنتاج والتوسع في الأسواق الخارجية.

ولا تقتصر خطط الدولة على زيادة أعداد الأجهزة المصنعة محليًا، بل تستهدف أيضًا رفع نسبة المكون المحلي والقيمة المضافة، وزيادة صادرات الهواتف المصنعة في مصر إلى الأسواق الخارجية خلال السنوات المقبلة.

ويعكس توسع شركات مثل "فيفو" و"أوبو" في التصنيع المحلي تحولًا تدريجيًا في طبيعة الاستثمارات الصينية بمصر، من الاعتماد على استيراد وبيع المنتجات إلى التوسع في الإنتاج داخل السوق المصرية، كما يتم تصنيع هواتف "ريلمي" من خلال خطوط إنتاج داخل مصنع أوبو.

التعاون الصيني يتجاوز تصنيع الهواتف

ولا يتوقف الحضور الصيني في قطاع التكنولوجيا عند صناعة الهواتف والإلكترونيات، وإنما يمتد إلى مجالات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية والحوسبة السحابية والتكنولوجيات المتقدمة، وهي قطاعات تكتسب أهمية متزايدة مع التوسع في الخدمات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رأفت هندي، خلال مايو 2026، مع مسؤولي شركة هواوي سبل تعزيز التعاون في مجالات الاتصالات والتكنولوجيات المتقدمة والحوسبة السحابية وبناء القدرات الرقمية، إلى جانب مناقشة فرص تنفيذ مشروعات لتطوير الحلول الرقمية ودعم التحول نحو استخدام تقنيات الحوسبة السحابية.

تأهيل الكوادر ودعم القدرات الرقمية

وشملت المباحثات أيضًا برامج التدريب وبناء القدرات الرقمية التي تنفذها شركة هواوي بالتعاون مع معهد تكنولوجيا المعلومات والمعهد القومي للاتصالات، بهدف تأهيل الشباب المصري في عدد من التخصصات التكنولوجية، بالتزامن مع اهتمام الشركة بجذب أحدث التقنيات إلى السوق المصرية وفتح مجالات جديدة للتعاون.

ويتزامن ذلك مع توسع مصر في تطوير بنيتها التحتية الرقمية، بما يشمل شبكات الاتصالات ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، خاصة مع تنامي الطلب على القدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية الحديثة.

مصر تستهدف تصنيع مكونات الهواتف محليًا

وفي خطوة تعكس تطور استراتيجية توطين صناعة الإلكترونيات، تدرس شركات صينية متخصصة في تصنيع مكونات الهواتف المحمولة دخول السوق المصرية، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصنيع المحلي، بحيث لا يقتصر الأمر على تجميع الأجهزة، وإنما يمتد تدريجيًا إلى تصنيع عدد أكبر من المكونات داخل مصر.

وساهم نمو الإنتاج المحلي في توفير قاعدة أوسع أمام الشركات العاملة في قطاع الإلكترونيات، خاصة مع ارتفاع الإنتاج من نحو 3.2 مليون جهاز في 2024 إلى 10 ملايين جهاز خلال 2025، مع استهداف تجاوز 15 مليون جهاز في 2026، إلى جانب توفير القطاع نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، وفق بيانات وزارة الاتصالات.

زيادة المكون المحلي وتعزيز فرص التصدير

وتسعى مصر من خلال هذه التوسعات إلى زيادة نسبة المكون المحلي في صناعة الإلكترونيات، وتقليل الاعتماد على استيراد الأجهزة الجاهزة، وبناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية، مع فتح المجال أمام زيادة الصادرات وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية.

وبالنسبة للشركات الصينية، يمثل قطاع الهواتف والإلكترونيات والحلول الرقمية مجالًا استراتيجيًا يجمع بين الاستثمار والإنتاج ونقل التكنولوجيا وتطوير الكوادر البشرية، خاصة في ظل تصاعد المنافسة العالمية على أسواق الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

وبذلك، يتجه التعاون التكنولوجي بين مصر والصين إلى مرحلة أكثر عمقًا، لا تقتصر على استيراد الأجهزة والمعدات، وإنما تشمل التصنيع المحلي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، والتوسع في الحوسبة السحابية، ونقل التكنولوجيا، وتأهيل الكوادر، بما يعزز مكانة التكنولوجيا كأحد المحاور الرئيسية المرشحة لمزيد من التعاون بين القاهرة وبكين خلال المرحلة المقبلة