إزاي أعلّم العيال النظافة وأنا وسخ؟».. جولة مفاجئة لمحافظ القليوبية تفتح النار على الإهمال
كتبت:إيمان خالد خفاجي
في جولة ميدانية حملت رسائل حاسمة بشأن الانضباط داخل المدارس، أجرى الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية، زيارة تفقدية مفاجئة إلى مدرسة الشهيد أحمد سمير، للوقوف على مستوى النظافة وانتظام العمل، والتأكد من توفير بيئة تعليمية آمنة ومنظمة للطلاب.
الجولة لم تمر مرورًا عابرًا، بعدما رصد المحافظ خلال تفقده المدرسة وجود مخلفات وقصورًا في مستوى النظافة، الأمر الذي دفعه إلى الدخول في حوار مباشر مع مديرة المدرسة، مطالبًا بتفسير واضح لأسباب تراكم القمامة وعدم ظهور المدرسة بالمستوى الذي يليق بالطلاب والعاملين بها.
مواجهة مباشرة بسبب القمامة
وخلال حديثه مع مديرة المدرسة، استنكر المحافظ وجود المخلفات، متسائلًا عن سبب تركها داخل المدرسة، في مشهد يعكس - بحسب رسالته - ضرورة أن تبدأ قيم النظافة والانضباط من المكان الذي يتلقى فيه الطالب تعليمه.
وجاءت المواجهة حادة، إذ قال المحافظ لمديرة المدرسة: «وأنا إزاي أعلّم العيال النظافة إذا كنت أنا وسخ؟»، مؤكدًا أن المدرسة لا يمكن أن تكون مكانًا لغرس قيم النظافة إذا لم يلتزم العاملون فيها بالحفاظ على نظافتها.
وأشار المحافظ إلى وجود بقايا طعام داخل المدرسة، قائلًا لمديرة المدرسة: «دي عيش لسه واكلينه المدرسين حضرتك»، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع النظافة باعتبارها مسؤولية يومية لا ترتبط بموعد زيارة المسؤول أو جولة تفتيشية.
«إنتِ مش نظيفة».. رسالة المحافظ لمديرة المدرسة
وخلال الحوار، وجه المحافظ انتقادات واضحة إلى مستوى النظافة، مؤكدًا أن الحفاظ على المدرسة مسؤولية أساسية تقع على عاتق الإدارة والعاملين بها، وأن انتظار موعد محدد للتنظيف لا يتناسب مع طبيعة المنشأة التعليمية.
وردت مديرة المدرسة بأن غيابها عن المدرسة خلال الجولة جاء بسبب عودتها من الإدارة التعليمية لإنهاء إجراءات تتعلق بتقسيم المدرسة، موضحة أن العمال كانوا منشغلين باستلام الكتب الدراسية، وأن أعمال التنظيف كان مقررًا لها يوم الأربعاء.
لكن المحافظ شدد على أن النظافة لا ينبغي أن تكون مرتبطة بيوم محدد، وإنما يجب أن تكون مستمرة طوال الوقت، خاصة داخل مؤسسة تربوية يتعلم فيها الطلاب السلوك قبل أن يتعلموا المناهج.
من «الجلابية» إلى النظافة.. الانضباط تحت المجهر
وتأتي هذه الجولة في أعقاب واقعة أثارت اهتمامًا داخل المحافظة، بعدما قرر محافظ القليوبية استبعاد مدير مدرسة بسبب ظهوره مرتديًا «الجلابية» أثناء توجهه إلى العمل، وسط تأكيد من المحافظ أن هذا المظهر لا يليق بمدير مؤسسة تعليمية.
وكان مدير المدرسة قد برر ارتداء الجلابية بأنها «الزي الرسمي»، إلا أن الواقعة تحولت إلى رسالة أوسع من مجرد خلاف حول الملابس، لتؤكد أن المحافظ يضع ملف الانضباط داخل المدارس تحت المجهر، سواء تعلق الأمر بمظهر العاملين أو مستوى النظافة أو انتظام العمل.
وهكذا أصبح عنوان المرحلة داخل مدارس القليوبية واضحًا: لا مكان للإهمال، ولا مبرر لغياب الانضباط، سواء في المظهر أو السلوك أو البيئة التعليمية.
مديرة المدرسة تكشف: تحملت نفقات بعض الخدمات
وخلال النقاش، كشفت مديرة المدرسة جانبًا آخر من المشكلات التي تواجهها، موضحة أنها تحملت على نفقتها الخاصة تكلفة إدخال خدمات المياه والكهرباء والغاز إلى المدرسة، مؤكدة أن لديها المخاطبات والمستندات المتعلقة بذلك.
وأشارت إلى أنها لم تجد الدعم الكافي لإنهاء بعض احتياجات المدرسة، في محاولة لتوضيح الظروف التي تعمل في ظلها إدارة المدرسة.
وبينما استمع المحافظ إلى هذه التفاصيل، ظل محور الجولة الأساسي هو ضرورة معالجة أوجه القصور وعدم السماح بأن تتحول الظروف التشغيلية إلى مبرر لاستمرار أي خلل داخل المدرسة.
المحافظ يحسمها: المدرسة نموذج للطالب
وشدد محافظ القليوبية على أن المدرسة يجب أن تكون نموذجًا يحتذي به الطالب، لأن الطفل الذي يرى بيئة نظيفة ومنظمة يتعلم تلقائيًا احترام المكان والحفاظ عليه.
وأكد أن تطوير العملية التعليمية لا يرتبط بالمناهج والكتب فقط، وإنما يبدأ أيضًا من توفير مدرسة نظيفة ومنضبطة وآمنة، مشددًا على ضرورة عدم انتظار جولات المسؤولين حتى تتحرك الإدارات للتعامل مع المخلفات أو أوجه القصور.
ووجه المحافظ بسرعة تلافي الملاحظات التي تم رصدها خلال جولته، مع التأكيد على استمرار المتابعة الميدانية للمدارس، لضمان جاهزيتها ورفع مستوى النظافة والانضباط بها.
رسالة حاسمة: «النظافة سلوك مش ميعاد»
الجولة المفاجئة داخل مدرسة الشهيد أحمد سمير كشفت أن ملف الانضباط داخل مدارس القليوبية لم يعد مجرد تعليمات مكتبية، وإنما أصبح محل متابعة مباشرة على الأرض.
فمن الجلابية التي فجرت أزمة بشأن مظهر مدير المدرسة، إلى القمامة التي أشعلت مواجهة بين المحافظ ومديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير، تبدو الرسالة واحدة: المدرسة مؤسسة تربوية، والانضباط فيها يبدأ من العاملين قبل الطلاب.
وبينما انتهت الجولة بتوجيهات بسرعة تدارك أوجه القصور، بقيت العبارات الحادة التي أطلقها المحافظ خلال تفقده المدرسة حاضرة بقوة، وعلى رأسها: «وأنا إزاي أعلّم العيال النظافة إذا كنت أنا وسخ؟»، في رسالة أراد من خلالها التأكيد على أن من يعلّم الطالب قيمة النظافة والانضباط يجب أن يكون أول الملتزمين بها.
