الطابور.. حكاية احترام
الطابور.. حكاية احترام
كتبت فاتن صلاح
عمرك وقفت في طابور، ولقيت واحد جه من آخر الدنيا ودخل قدامك بكل ثقة، وكأنه كان واقف قبلك بس إحنا اللي مش واخدين بالنا؟!
تلاقيه يقولك بكل هدوء:
«معلش يا جماعة، أنا مستعجل!»
طب وإحنا يا سيدي مش مستعجلين؟! 😄
الحكاية مش حكاية طابور وبس.. الحكاية حكاية احترام.
الطابور ببساطة هو اتفاق بين الناس إن كل واحد ياخد دوره.. لا حد يتظلم، ولا حد يستقوى، ولا حد يحس إنه أهم من اللي واقفين قبله.
والغريب إننا ساعات بنعتبر الوقوف في الطابور نوع من «الفهلوة» لو عرفنا نزوغ منه!
مع إن الفهلوة الحقيقية إنك تعرف تاخد حقك من غير ما تاخد حق غيرك.
واللي يدخل قدام الناس مش بس أخد مكان واحد.. ده بيبعت رسالة صغيرة جدًا بس مؤذية:
«أنا أهم منكم».
والرسالة دي لما تتكرر في كل حاجة.. في المواصلات، في المصالح، عند الدكتور، في المدارس، وفي أي مكان.. المجتمع كله بيبدأ يفقد إحساسه بالعدل.
يمكن الطابور حاجة بسيطة جدًا..
لكن احترامه بيعلمنا درس كبير:
استنى دورك.. زي ما بتحب الناس تستنى دورها لما ييجي دورك.
مش كل حاجة في الدنيا محتاجة واسطة، ولا معرفة، ولا «خليني أعدّي بس».
أحيانًا كل اللي محتاجينه هو شوية صبر.. وشوية احترام.
لأن في النهاية...
الطابور مش صف ناس واقفة مستنية..
الطابور اختبار صغير لأخلاقنا.
والسؤال هنا:
إنت لما بتلاقي طابور.. بتقف في دورك؟ ولا بتدور على أقصر طريق للخروج منه؟
