مؤتمر العمل العربي يبحث مستقبل الوظائف.. وخطة 2027–2028 لمواكبة الذكاء الاصطناعي
كتبت:إيمان خالد خفاجي
انطلقت اليوم الأحد فعاليات الدورة الـ52 من مؤتمر العمل العربي، الذي تستضيفه القاهرة خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر الجاري، بمشاركة وفود من 21 دولة عربية، وبحضور أطراف الإنتاج الثلاثة من حكومات وأصحاب أعمال وعمال، وذلك تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر مناقشة عدد من الملفات المحورية المرتبطة بمستقبل أسواق العمل العربية، وفي مقدمتها الحوار الاجتماعي، والتطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وتأثير الأزمات الإقليمية على الاقتصاد وفرص العمل، إلى جانب الحماية الاجتماعية، والمهارات الجديدة، والتحول الأخضر، ودعم القضية الفلسطينية.
وأكد فايز المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، أن اجتماع الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال في مؤتمر العمل العربي يمثل نموذجًا للتعاون العربي المشترك، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يسهم في تحويل الاختلافات إلى حوار، والحوار إلى توافق، والتوافق إلى قرارات قابلة للتنفيذ.
وأوضح المطيري أن منظمة العمل العربية شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا في ملفات عملها وحضورها الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصادات الناشئة والمهارات الجديدة، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل.
وأشار إلى أن التقرير الرئيسي للمؤتمر، الذي يناقش النمو الاقتصادي المستدام نحو تنمية اجتماعية شاملة وعادلة في الدول العربية، يركز على تعزيز العلاقة بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وتحويل ثمار النمو إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المواطنون، من خلال الشراكة بين أطراف الإنتاج وربط التعليم والمهارات باحتياجات سوق العمل.
كما تطرق المطيري إلى تداعيات الأزمات والصراعات التي تشهدها المنطقة العربية، وما تفرضه من ضغوط على الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد وأسواق العمل، مؤكدًا أن تعزيز الحوار الاجتماعي والحماية الاجتماعية بات ضرورة للحفاظ على فرص العمل وحقوق العمال، ودعم قدرة المنشآت على الاستمرار.
وشدد المدير العام لمنظمة العمل العربية على استمرار دعم المنظمة للقضية الفلسطينية، مؤكدًا أهمية مساندة جهود إعادة الإعمار، وتوفير فرص العمل، وحماية حقوق العمال الفلسطينيين.
من جانبه، أكد حسن رداد، وزير العمل ورئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية، أن استضافة مصر للدورة الـ52 من مؤتمر العمل العربي تعكس حرص الدولة المصرية على دعم العمل العربي المشترك، ومساندة الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية وتوفير فرص العمل وحماية العمال وتعزيز الحوار الاجتماعي.
واستعرض رداد أبرز الملفات التي ناقشها مجلس إدارة المنظمة خلال اجتماعاته الأخيرة، ومن بينها القضايا المالية والإدارية، والحريات النقابية، وأوضاع المرأة العاملة، إلى جانب خطة منظمة العمل العربية وموازنتها لعامي 2027 و2028.
وأوضح أن الخطة الجديدة تستهدف الاستجابة للتحديات المتسارعة التي تواجه أسواق العمل، وفي مقدمتها الثورة التكنولوجية والتحول الرقمي وظهور أنماط حديثة للعمل، بما يضمن تطوير أداء المنظمة ومواكبة المتغيرات العالمية.
وأشار إلى أن المنظمة ناقشت كذلك تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة، وتأثيراتها على الاقتصادات العربية وأسواق العمل وسلاسل الإمداد، لافتًا إلى إعداد دراسات وندوات تتناول الحوار الاجتماعي، والسلامة والصحة المهنية، والدعم النفسي والاجتماعي، والاستجابة المؤسسية للأزمات.
وأكد رداد أن القضية الفلسطينية تأتي في مقدمة أولويات العمل العربي، مشددًا على دعم صمود الشعب الفلسطيني، ورفض محاولات التهجير، ومساندة الجهود العربية لإعادة إعمار غزة وتوفير حياة كريمة للفلسطينيين.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور رائد الجبوري، مدير إدارة المنظمات والاتحادات العربية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، إن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا يعيدان تشكيل خريطة الوظائف في المنطقة والعالم، بما يؤدي إلى تراجع بعض المهن وظهور وظائف جديدة تتطلب مهارات متطورة.
وأكد الجبوري أن مواجهة هذه التحولات تستلزم تطوير منظومات التعليم والتدريب والتأهيل، وربطها بصورة أكثر دقة باحتياجات سوق العمل، بما يساعد الشباب على اكتساب المهارات المطلوبة وتعزيز فرص التشغيل.
وشدد على أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات العربية والدولية، بما يدعم التنمية المستدامة ويتوافق مع أهداف أجندة التنمية 2030، خاصة الهدف الثامن المتعلق بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي.
وأشاد الجبوري بموضوع التقرير الرئيسي للمؤتمر، مؤكدًا أهمية الإنتاجية والتنافسية والاستثمار المسؤول والحوكمة والتحول الرقمي والتكنولوجي، إلى جانب التعليم والتدريب والاقتصاد الأخضر والتمويل العادل والمستدام.
كما تناول تأثيرات التغير المناخي على بيئة العمل، مشيرًا إلى ضرورة إدماج المخاطر المناخية في تقييم مخاطر العمل، وعمليات التفتيش، والاستجابة للكوارث، وضمان استمرارية الأعمال.
بدوره، أكد الدكتور نضال القطامين، وزير العمل الأردني ورئيس الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي، أن الحوار والتعاون والتكامل بين أطراف الإنتاج الثلاثة يمثل الطريق الأمثل لمواجهة التحديات التي تواجه أسواق العمل العربية.
وأعرب القطامين عن تقدير الأردن لمصر قيادة وحكومة وشعبًا على استضافة المؤتمر، مؤكدًا أن القاهرة تمثل بيتًا يتسع لكل العرب، وأن انعقاد المؤتمر على أرضها يعكس أهمية العمل العربي المشترك.
وأشاد بالدور الذي تؤديه منظمة العمل العربية منذ عقود في دعم التشريعات العمالية والحوار الاجتماعي والحماية الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية وتبادل الخبرات بين الدول العربية، فضلًا عن مواكبة التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي وأنماط العمل الحديثة.
وأوضح أن تحقيق النمو الاقتصادي يجب أن يترافق مع الاستقرار الاجتماعي وحماية حقوق العمال ومراعاة مصالح أصحاب الأعمال، مؤكدًا أن الحوكمة والابتكار والاستثمار في رأس المال البشري تمثل ركائز أساسية لبناء اقتصادات عربية أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية المستدامة.
كما تناول القطامين ملف تغير المناخ وتأثيراته على بيئة العمل والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب دور الشركات الناشئة والتحول الرقمي في تنويع مصادر الدخل، ومواجهة بطالة الشباب، وخلق فرص عمل قائمة على الابتكار.
وأكدت الكلمات الافتتاحية للمؤتمر أن القضية الفلسطينية تتصدر أجندة العمل العربي، مع التشديد على دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه، ومساندة صموده، ورفض محاولات التهجير، والتأكيد على أهمية إعادة إعمار غزة وتوفير فرص العمل والحياة الكريمة للفلسطينيين.
ويبحث مؤتمر العمل العربي، على مدار أسبوع، عددًا من الملفات المرتبطة بمستقبل العمل في المنطقة، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتغير المناخ، والشركات الناشئة، والمهارات المطلوبة لسوق العمل، إلى جانب القضايا العمالية والاجتماعية ذات الأولوية للدول العربية.
