بوابة النور الاخبارية

ايهاب شلبي : أكبر عدو للمستثمر هو الرغبة الملحة في البيع والشراء دون دراسة

الجمعة 18 سبتمبر 2026 08:09 مـ 5 ربيع آخر 1448 هـ
ايهاب شلبي : أكبر عدو للمستثمر هو الرغبة الملحة في البيع والشراء دون دراسة

كلما تداولت أكثر... ربحت أقل: لماذا يلتهم التداول المفرط" أموال المستثمرين في البورصة؟ 

فخ الحركة المستمرة"اشتريت ..بعت... اشتريت مجددًا بعت بخسارة... ثم عدت للشراء بعد الارتفاع 

تمثل هذه الدائرة المفرغة الواقع اليومي لقطاع واسع من المتداولين في أسواق المال. والمفاجأة الصادمة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن أكبر عدو للمستثمر ليس تقلبات السوق، بل رغبته الملحة والمستمرة في الضغط على زري "الشراء" و"البيع"، ظنًا منه أن النجاح يرتبط بمعدل تنفيذ الصفقات.

وفي هذا السياق، يؤكد إيهاب شلبي، محلل أسواق المال، أن الحركة الكثيرة داخل قاعات التداول لا تصنع الثروة، بل إن العبرة تكمن في القرارات القليلة المدروسة والمنضبطة. 

ويشير شلبي إلى أن جودة القرار الاستثماري وتوقيته هما المحركان الأساسيان لتحقيق العوائد المستدامة، وليس كثافة العمليات التي غالبًا ما تنتهي بنتيجة عكسية وتستنزف رأس المال.

جودة القرار أم كثرة الصفقات؟

تثبت التجربة العملية في الأسواق المالية أن زيادة عدد الصفقات لا تعني بالضرورة أرباحًا أكبر. ولتبسيط هذا المفهوم، يمكن مقارنة المتداولين بنموذجين من الأطباء:

الطبيب الأول: يجري عشرات العمليات الجراحية يوميًا بشكل متسرع ودون دراسة كافية للحالات.

الطبيب الثاني: يجري عملية واحدة فقط بعد تشخيص دقيق، وفحص شامل، واستعداد كامل.من المؤكد أن الطبيب الثاني هو الأقرب للنجاح وتجنب الكوارث؛ وهو تمامًا ما يحدث في عالم الاستثمار. فالمستثمر المحترف لا يبحث عن فرصة جديدة كل ساعة، بل يمتلك الصبر الكافي لانتظار اقتناص الفرصة التي تستحق المخاطرة وتحمل في طياتها قيمة حقيقية السوق لا يدفع راتبًا مقابل ساعات العملية على المتعاملين إدراك أن البورصة ليست وظيفة تقليدية يحصل فيها المرء على أجر مقابل عدد ساعات العمل أو المجهود البدني المبذول. فالسوق يكافئ فقط جودة القرار الاستثماري وعمق الرؤية الاستراتيجية.ووفقًا لآراء خبراء التحليل المالي، فقد ينجح مستثمر هادئ في تحقيق أرباح ممتازة وصنع ثروة حقيقية عبر تنفيذ 5 صفقات فقط مدروسة بعناية على مدار عام كامل. وفي المقابل، قد يقوم متداول آخر بتنفيذ أكثر من 200 صفقة خلال نفس الفترة، لينتهي به المطاف بخسائر فادحة نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية:التسرع والوقوع تحت وطأة القرارات العاطفية ولحظات الذعر أو الطمع.

تراكم عمولات الوساطة والرسوم والمصاريف الإدارية التي تلتهم جزءًا كبيرًا من الأرباح المحتملة.غياب الاستراتيجية الواضحة والدخول في صفقات عشوائية لمجرد التواجد المستمر في السوق.

إن الحكمة الأزلية في أسواق المال تظل ثابتة: المستثمر الهادئ والصبور هو من يجني الثمار في النهاية، بينما يذهب ضجيج التداول المفرط وأمواله إلى جيوب الآخرين.