بوابة النور الاخبارية

تحت مظلة المؤتمر الدولي العاشر لمعهد التخطيط القومي.. مناقشة تداعيات الذكاء الاصطناعي على التشغيل وتنمية رأس المال البشري

الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 03:33 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
تحت مظلة المؤتمر الدولي العاشر لمعهد التخطيط القومي.. مناقشة تداعيات الذكاء الاصطناعي على التشغيل وتنمية رأس المال البشري

ألقى الدكتور إبراهيم العيسوي، أستاذ الاقتصاد بمركز السياسات الاقتصادية الكلية بمعهد التخطيط القومي، كلمة رئيسية بعنوان «سوق العمل والتنمية المستدامة: قضايا وتساؤلات»، ضمن فعاليات المؤتمر الدولي السنوي العاشر الذي ينظمه معهد التخطيط القومي تحت عنوان «سوق العمل والتنمية المستدامة»، والذي يُعقد يومي 21 و22 سبتمبر 2026.

وأكد العيسوي في مستهل كلمته أن قضية العمل ينبغي فهمها في إطارها الاقتصادي والاجتماعي والمؤسسي الشامل، باعتبار أن العمل اللائق لا يمثل مجرد هدف تنموي، وإنما حق أساسي من حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الحق يرتبط بطبيعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، ومستويات النمو، والعدالة الاجتماعية، والحريات النقابية، وقدرة الدولة على صياغة رؤية تنموية متكاملة.

وأوضح أن بروز مفهوم «العمل اللائق» في منظمة العمل الدولية جاء في سياق التحولات التي شهدها الاقتصاد العالمي منذ ثمانينيات القرن الماضي، خاصة مع تصاعد توجهات العولمة والسياسات النيوليبرالية، وما ارتبط بها من الدعوة إلى زيادة مرونة أسواق العمل.

وأشار إلى أن مفهوم مرونة سوق العمل قد يترتب عليه، في بعض تطبيقاته، آثار سلبية على حقوق العمال، عندما يتحول إلى أداة لتوسيع هامش حرية أصحاب الأعمال في تحديد الأجور وساعات العمل أو الانتقاص من بعض الحقوق العمالية المكتسبة.

ولفت العيسوي إلى أن أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2015 أدرجت العمل اللائق ضمن الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة، بما يعكس مكانته باعتباره أحد المكونات الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

وأكد أن تحقيق أهداف العمل اللائق لا يزال يواجه تحديات متعددة على المستوى العالمي، في ظل تسارع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وصعوبة تحقيق معدلات النمو والتشغيل المستهدفة، خاصة في الدول النامية، وهو ما يستدعي ربط مفهوم العمل اللائق باستراتيجية اقتصادية واجتماعية واضحة، وفلسفة تنموية قادرة على تحويل المبادئ والحقوق إلى سياسات ومؤسسات وآليات تنفيذ فعالة.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل

وتطرق العيسوي إلى تداعيات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، موضحًا أن تأثيره على التشغيل يمتد من الإحلال المباشر لبعض المهام والوظائف إلى التأثير غير المباشر في منظومتي التعليم والتدريب ومستويات الإنتاجية.

وأشار إلى أن طبيعة التحدي تختلف بين الدول المنتجة لهذه التقنيات والدول المستوردة لها، موضحًا أن الأولوية بالنسبة للدول النامية تتمثل في اختيار وتوظيف التقنيات الأكثر توافقًا مع احتياجاتها التنموية وأوضاع أسواق العمل لديها.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على إحلال بعض المهام، لا يعني الاستغناء الكامل عن العنصر البشري، إذ يعتمد على منظومة متكاملة تشمل الصناعات والبنية التحتية والطاقة والشرائح الإلكترونية والمهارات المتخصصة.

ودعا إلى إجراء دراسات طويلة الأجل لرصد أثر التحولات التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي بوجه خاص، على اتجاهات التشغيل والبطالة، بالتوازي مع تطوير مؤشرات وأدوات قياس سوق العمل بما يعكس التحولات في أنماط العمل وطبيعة الوظائف الجديدة.

وشدد على أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وسوق العمل لا تقتصر على إحلال التكنولوجيا محل العمالة، وإنما تمتد إلى منظومة التعليم والتدريب وإعداد رأس المال البشري، مؤكدًا ضرورة تحقيق توازن بين الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على المهارات الإنسانية والمعرفية الأساسية، باعتبارها مكونًا رئيسيًا لرأس المال البشري وقدرة الاقتصاد على المنافسة.

العيسوي: تكامل أدوار الدولة والقطاع الخاص ضرورة لخلق فرص العمل

وبشأن دور الدولة في مجال التشغيل، أوضح العيسوي أن تعزيز دور القطاع الخاص في خلق فرص العمل يواجه تحديات تتعلق بقدرته على استيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل، بالتزامن مع تراجع التعيينات الحكومية.

وأشار إلى أن ذلك يستدعي إعادة النظر في العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وتحقيق تكامل أكثر فاعلية بين أدوارهما، خاصة في القطاعات الإنتاجية والاستراتيجية القادرة على دعم النمو وخلق فرص عمل مستدامة.

وتناول عددًا من التحديات التي تستحق الدراسة ضمن سياسات سوق العمل، من بينها نقل الصناعات دون تغيير طبيعة العمل، وارتفاع تكلفة التعليم والتدريب، وفقر العمالة واتساع اللامساواة، إلى جانب هجرة الكفاءات.

رؤية متكاملة لمستقبل سوق العمل

واختتم الدكتور إبراهيم العيسوي بالتأكيد على أن مواجهة تحديات سوق العمل المصري تتطلب رؤية تنموية متكاملة تجمع بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والحقوق العمالية وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب تطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية.

وشدد على أهمية بناء قاعدة معلومات دقيقة وخريطة ديناميكية لسوق العمل، ومواءمة منظومتي التعليم والتدريب مع احتياجات الاقتصاد والتحولات التكنولوجية، بما يرسخ مفاهيم العمل اللائق والإنتاجية والاستدامة في صميم عمليات التخطيط والتنمية.