بوابة النور الاخبارية

القهوة السعودية.. من طقوس الضيافة إلى إرث ثقافي وصناعة اقتصادية متكاملة

الجمعة 25 سبتمبر 2026 09:07 مـ 12 ربيع آخر 1448 هـ
القهوة السعودية.. من طقوس الضيافة إلى إرث ثقافي وصناعة اقتصادية متكاملة

كتبت:إيمان خالد خفاجي

تحولت القهوة على مدار قرون من مجرد مشروب إلى ظاهرة ثقافية واجتماعية واقتصادية متكاملة، ارتبطت بالتجارة والهجرة والتبادل الحضاري، قبل أن تترسخ في الجزيرة العربية كجزء أصيل من منظومة الضيافة والعادات والتقاليد، وتحظى في المملكة العربية السعودية بمكانة خاصة باعتبارها أحد أبرز الرموز الثقافية والاجتماعية.

ومع انتشار القهوة في المنطقة العربية، ظهرت أساليب متعددة في تحميص حبوب البن وطحنها وإعدادها وتقديمها، لتصبح عنصرًا أساسيًا في الحياة الاجتماعية، ولا سيما داخل المجالس وخلال اللقاءات والمناسبات المختلفة.

وتتميز القهوة السعودية بإرث ثقافي غني وطقوس متوارثة تبدأ من اختيار حبوب البن وتحميصها وطحنها، مرورًا بطريقة إعدادها، وصولًا إلى أساليب تقديمها وآداب شربها. وكان إعداد القهوة قديمًا يتم أمام الضيوف، لتصبح عملية التحضير نفسها جزءًا من طقوس الضيافة، بداية من تحميص البن داخل «المحماس»، وطحنه باستخدام «النجر»، ثم غليه وتقديمه في «الدلة» داخل فناجين صغيرة.

وتختلف القهوة السعودية من منطقة إلى أخرى من حيث اللون والمذاق والمكونات، إذ تفضل بعض المناطق التحميص الداكن، بينما تشتهر مناطق أخرى بالقهوة الشقراء ذات التحميص الأخف، إلى جانب تنوع الإضافات المستخدمة في إعدادها، ومن بينها الهيل والزعفران وغيرها من المنكهات.

كما حظي البن الخولاني السعودي باهتمام متزايد خلال السنوات الماضية، ليصبح أحد أبرز أنواع القهوة السعودية، وترتبط زراعته بصورة خاصة بالمناطق الجنوبية من المملكة، ومنها جازان وعسير والباحة، باعتباره أحد المنتجات المحلية التي تعكس خصوصية التراث الزراعي السعودي.

وأشارت السفارة إلى أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» أدرجت عام 2022 المعارف والممارسات المرتبطة بزراعة البن الخولاني السعودي ضمن عناصر التراث الثقافي غير المادي، في خطوة تعكس أهمية المعارف الزراعية التقليدية المرتبطة بزراعة هذا المحصول.

وخلال السنوات الأخيرة، تجاوزت القهوة السعودية إطارها التقليدي كرمز للضيافة، لتصبح جزءًا من سلسلة اقتصادية متكاملة تمتد من الزراعة والإنتاج إلى التصنيع والتسويق، بما يجمع بين القيمة التراثية والأبعاد الاقتصادية والاستثمارية.

وهكذا تواصل القهوة السعودية حضورها باعتبارها جزءًا من الذاكرة الوطنية والموروث الثقافي، وفي الوقت نفسه منتجًا يحمل فرصًا اقتصادية واستثمارية، بما يعزز حضور هذا التراث الأصيل على المستوى المحلي والعالمي.