بوابة النور الاخبارية

التعليم: فصل الطالب عامًا دراسيًا حال تصوير المعلم داخل المدرسة بهدف الإساءة أو التنمر

السبت 26 سبتمبر 2026 08:51 صـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
التعليم: فصل الطالب عامًا دراسيًا حال تصوير المعلم داخل المدرسة بهدف الإساءة أو التنمر

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني صدور توجيهات على مستوى الجمهورية بتطبيق عقوبة الفصل لمدة عام دراسي كامل على أي طالب يستخدم إحدى أدوات التصوير لتصوير المعلم داخل المدرسة، إذا كان الهدف من التصوير الإساءة إليه أو التنمر عليه أو نشر المحتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتأتي هذه التوجيهات في إطار تطبيق بنود لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي، التي تتضمن ضوابط واضحة للتعامل مع مختلف المخالفات والتجاوزات داخل المدارس، مع التأكيد على حماية المعلمين والحفاظ على بيئة تعليمية آمنة ومنضبطة.

ومنذ انطلاق العام الدراسي الجديد، شهدت المدارس انتظامًا في العملية التعليمية والتزامًا من جانب الطلاب، مع تسجيل بعض المخالفات السلوكية المحدودة التي تعاملت معها الإدارات التعليمية وفقًا لبنود لائحة الانضباط، ووصلت بعض العقوبات في حالات محددة إلى الفصل لمدة عام دراسي كامل.

لائحة الانضباط تحدد عقوبات الاعتداء على المعلمين

وتنظم لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي الصادرة بالقرار الوزاري رقم 150 لسنة 2024، آليات التعامل مع المخالفات التي يتعرض لها المعلمون والعاملون داخل المدارس، حيث تصنف الإساءة اللفظية والتطاول على العاملين بالمدرسة، وكذلك الاعتداء الجسدي الذي لا ينتج عنه إصابات، ضمن مخالفات الدرجة الثالثة، باعتبارها مخالفات خطيرة.

وتتولى لجنة الحماية المدرسية التعامل مع هذه الحالات، على أن يتم تطبيق العقوبة بصورة تدريجية وفقًا لطبيعة المخالفة ودرجة خطورتها وتكرارها، وقد تبدأ الإجراءات بالتنبيه، وصولًا إلى الفصل المؤقت أو الفصل لمدة عام دراسي كامل، والنقل التأديبي أو التحويل إلى نظام الدراسة من الخارج في الحالات التي تستدعي ذلك.

وفي إطار الإجراءات الخاصة بحماية المعلم، وجهت وزارة التربية والتعليم بتطبيق عقوبة الفصل لمدة عام دراسي كامل على الطالب الذي يستخدم أي أداة تصوير لتصوير المعلم داخل المدرسة بغرض الإساءة أو التنمر أو النشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي الوقت نفسه، تشدد اللائحة على ضرورة تناسب العقوبة مع طبيعة المخالفة، مع مراعاة سن الطالب وظروفه الصحية والنفسية والاجتماعية، وحظر إهانته أو إذلاله أو التشهير به خلال تنفيذ الإجراءات التأديبية.

الوزارة: الانضباط مسؤولية مشتركة

وأكدت وزارة التربية والتعليم أن الانضباط المدرسي يمثل أحد العناصر الأساسية لتوفير بيئة تعليمية مستقرة، موضحة أن مفهوم الانضباط لا يقتصر على الالتزام بمواعيد الحضور والانصراف، بل يشمل الانتظام في طابور الصباح، واحترام قواعد المدرسة، والالتزام بالزي المدرسي، والحفاظ على نظافة الفصول والمرافق، إلى جانب التعامل باحترام بين الطلاب والمعلمين.

ووجهت الوزارة المديريات والإدارات التعليمية بمتابعة حضور الطلاب ورصد حالات التأخير والغياب، والتأكيد على الالتزام بمواعيد بدء اليوم الدراسي، فضلًا عن تعريف الطلاب بالقواعد المنظمة للعملية التعليمية للحد من المخالفات السلوكية وتعزيز الإحساس بالمسؤولية تجاه المدرسة.

وشددت الوزارة على أن تحقيق الانضباط لا يعتمد على العقوبات فقط، وإنما يتطلب وجود قواعد واضحة ومعلنة، وتطبيقها بصورة عادلة، إلى جانب التواصل المستمر مع أولياء الأمور وتشجيع الطلاب على الالتزام وتحمل المسؤولية.

وأوضحت أن الحفاظ على مستوى الانضباط طوال العام الدراسي يمثل مسؤولية مشتركة بين المدرسة والمعلم والطالب وولي الأمر، بما يضمن توفير بيئة تعليمية مناسبة تساعد الطلاب على التحصيل الدراسي وتدعم في الوقت نفسه بناء السلوكيات الإيجابية.

أستاذ علم النفس التربوي يوضح أسباب تشديد العقوبة

وعلق الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، على عقوبة الفصل لمدة عام دراسي للطالب الذي يصور المعلم داخل المدرسة، موضحًا أن الأصل في العملية التعليمية هو التزام الطالب بالإنصات إلى المعلم والاستفادة من الشرح، وليس الانشغال بتصويره.

وأشار إلى أن منع إساءة استخدام تصوير المعلم يستهدف الحد من حالات التنمر والتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن الأمر قد يصبح أكثر حساسية في بعض البيئات التي تحكمها عادات وتقاليد اجتماعية خاصة.

وأضاف أن تصوير أي شخص دون موافقته قد يمثل انتهاكًا لخصوصيته، كما أن وجود هاتف موجه للتصوير قد يجعل المعلم يشعر بأنه تحت المراقبة، وهو ما قد يؤثر على طريقة تفاعله داخل الفصل.

وأوضح أن تسجيل الحصة وتصوير المعلم قد يفتح المجال أمام إجراء تعديلات أو عمليات مونتاج على المحتوى المصور واستخدامه لاحقًا بصورة تسيء إلى المعلم، كما أن انشغال الطالب بالتصوير خلال الحصة قد يؤثر على تركيزه واستيعابه للشرح.

وأشار شوقي إلى أن رغبة الطالب في الاحتفاظ بشرح المعلم لا تستلزم بالضرورة تصوير الحصة، إذ يمكن، بعد الحصول على إذن المعلم، تسجيل الشرح صوتيًا، فضلًا عن وجود العديد من الدروس التعليمية المصورة على الإنترنت التي يمكن للطلاب الاستفادة منها.

وشدد على أن العملية التعليمية تقوم في الأساس على التواصل المباشر بين الطالب والمعلم، مؤكدًا أهمية الالتزام بقواعد المدرسة والحفاظ على الاحترام المتبادل داخل الفصل.