بوابة النور الاخبارية

النصب الإلكتروني.. جريمة بلا رصاص تستنزف أموال الضحايا عبر شاشات الهواتف

السبت 26 سبتمبر 2026 09:03 صـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
النصب الإلكتروني.. جريمة بلا رصاص تستنزف أموال الضحايا عبر شاشات الهواتف

كتبت:إيمان خالد خفاجي

بينما يقضي الملايين أوقاتهم أمام شاشات الهواتف الذكية، تتحرك في الخفاء شبكات إجرامية تستغل التكنولوجيا الحديثة في ارتكاب جرائمها، مستهدفة أموال المواطنين ومدخراتهم دون الحاجة إلى استخدام العنف أو إطلاق رصاصة واحدة، لتتحول جرائم النصب الإلكتروني إلى واحدة من أبرز التحديات التي فرضها العصر الرقمي.

وبضغطة زر أو رسالة نصية تحمل عرضًا مغريًا للفوز بجائزة مالية، أو تحذيرًا زائفًا يطلب تحديث البيانات البنكية، يبدأ المحتال في استدراج ضحيته، مستغلًا أساليب الإقناع والخداع للوصول إلى بياناته الشخصية والمصرفية، قبل أن يجد الضحية نفسه خلال دقائق أمام خسائر مالية كبيرة.

ولم تعد أساليب الاحتيال الإلكتروني تقتصر على الاستيلاء على بيانات البطاقات المصرفية، وإنما تطورت لتشمل إنشاء منصات استثمار وهمية، والإعلان عن منتجات وخدمات غير حقيقية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلًا عن انتحال صفات جهات أو مؤسسات موثوقة، مستغلين ثقة المواطنين ورغبة البعض في تحقيق أرباح سريعة.

وفي مواجهة هذا التطور المتسارع، تواصل وزارة الداخلية جهودها لملاحقة مرتكبي جرائم الاحتيال الإلكتروني، من خلال القطاعات والإدارات المختصة بمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات وجرائم الأموال العامة، والاستعانة بالوسائل والتقنيات الحديثة في رصد وتتبع النشاط الإجرامي عبر الفضاء الإلكتروني.

وأسفرت التحركات الأمنية المتواصلة عن ضبط عدد من التشكيلات الإجرامية والقائمين على إدارة صفحات وحسابات وهمية، وممارسي أساليب الاحتيال والاستيلاء على أموال المواطنين، في إطار جهود أجهزة الأمن للتصدي للجرائم التي تستهدف المدخرات والمعاملات المالية عبر الإنترنت.

وتواكب هذه الجهود الأمنية منظومة تشريعية تجرم مختلف صور الاحتيال والاستيلاء غير المشروع على أموال الغير باستخدام وسائل تقنية، حيث يتضمن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون العقوبات المصري عقوبات تختلف بحسب طبيعة الجريمة ووسيلة ارتكابها وحجم الأضرار الناتجة عنها.

وتشمل المواجهة القانونية عددًا من العقوبات التي قد تصل إلى الحبس والغرامة، مع تشديد العقوبات في بعض الحالات المرتبطة بالاستيلاء على أموال أو بيانات مصرفية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالمتحصلات والأدوات المستخدمة في ارتكاب الجريمة، وفقًا لنصوص القانون وظروف كل واقعة.

وتبقى مواجهة النصب الإلكتروني مسؤولية مشتركة، تبدأ بوعي المواطن وعدم الاستجابة للرسائل والروابط مجهولة المصدر، وعدم مشاركة البيانات البنكية أو كلمات المرور ورموز التحقق مع أي شخص، بالتزامن مع استمرار جهود أجهزة الأمن في ملاحقة مرتكبي جرائم الاحتيال الإلكتروني.

وفي ظل التطور المستمر لوسائل التكنولوجيا، يظل الوعي والاحتياط خط الدفاع الأول أمام محاولات الخداع الرقمي، حتى تظل التكنولوجيا وسيلة لتسهيل حياة المواطنين وتحقيق التنمية، لا بوابة للوقوع في شباك المحتالين.