بوابة النور الاخبارية

ارتفاع حاد في أسعار البيض بالإكوادور.. تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف الأعلاف

الأحد 27 سبتمبر 2026 08:37 صـ 14 ربيع آخر 1448 هـ
ارتفاع حاد في أسعار البيض بالإكوادور.. تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف الأعلاف

كتبت:إيمان خالد خفاجي

تواجه أسواق الإكوادور أزمة جديدة مع الارتفاع الحاد في أسعار البيض خلال سبتمبر 2026، في ظل تراجع أعداد الدجاج البياض وانخفاض المعروض، بالتزامن مع زيادة تكاليف الأعلاف والنقل، ما دفع الأسعار إلى تسجيل أعلى مستوياتها منذ نحو 3 سنوات.

وبلغ سعر طبق البيض الكبير، الذي يضم 30 بيضة، نحو 3.80 دولار في المزارع خلال الأسبوع الرابع من سبتمبر الجاري، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023، عندما سجل السعر 4.08 دولار. كما تجاوز سعر الطبق في المتاجر 4.30 دولار، بينما وصل في بعض المناطق ونقاط البيع إلى 4.50 دولار أو أكثر.

انخفاض أعداد الدجاج البياض يفاقم الأزمة

ويرتبط ارتفاع أسعار البيض بصورة رئيسية بتراجع أعداد الدجاج البياض في الإكوادور، حيث تشير تقديرات القطاع إلى خروج ما بين 3 و4 ملايين دجاجة من دائرة الإنتاج خلال الفترة بين نهاية عام 2025 وبداية 2026.

وقال لويس بواكيزا، المنتج ومنسق تجمع صناعة الدواجن في مقاطعة تونجوراهوا، إن عدد الدجاج البياض في البلاد كان يقدر بنحو 17 مليون دجاجة، قبل أن يتراجع حاليًا إلى ما يتراوح بين 14 و15 مليون دجاجة.

وجاء هذا الانخفاض بعد فترة طويلة من تراجع أسعار البيض إلى مستويات أثرت على هوامش أرباح المنتجين، ما دفع بعض المزارع إلى تقليص أعداد القطعان وخفض الطاقة الإنتاجية.

وخلال الفترة من نوفمبر 2025 وحتى فبراير 2026، هبط سعر طبق البيض الكبير إلى أقل من 2.20 دولار، وهو مستوى انعكس على قرارات المنتجين بشأن حجم الإنتاج.

أسعار البيض تبدأ رحلة الصعود

بدأت الأسعار في التعافي منذ مارس الماضي، قبل أن تشهد تراجعًا محدودًا خلال مايو، ثم تعاود الارتفاع اعتبارًا من الأسبوع الأخير من يونيو.

ومنذ ذلك الوقت، ارتفع سعر طبق البيض في المزارع من نحو 3.20 دولار إلى 3.80 دولار، بزيادات أسبوعية تراوحت بين 5 و10 سنتات.

ورغم عودة بعض المنتجين إلى زيادة أعداد الدجاج البياض، فإن استعادة مستويات الإنتاج السابقة تحتاج إلى فترة زمنية، خاصة أن الدجاجة تحتاج إلى نحو 5 أشهر قبل بدء إنتاج البيض.

وتقدر مستويات الإنتاج الحالية بما يتراوح بين 12 و13 مليون بيضة يوميًا، وهو ما يزال أقل من المستويات التي اعتاد عليها السوق في السابق.

زيادة أعداد الدجاج تحتاج إلى أشهر

بدأ المنتجون في إدخال دفعات جديدة من الدجاج البياض خلال مارس وأبريل، إلا أن تأثير هذه الزيادة على السوق لن يظهر بصورة فورية بسبب الفترة اللازمة حتى تدخل الدجاجات دورة الإنتاج.

ويضيف المنتجون عادة ما بين 800 ألف ومليون دجاجة في كل دفعة، وهو ما يعني أن زيادة المعروض ستتم تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة، وليس بصورة مفاجئة.

ويأمل القطاع أن يؤدي دخول المزيد من الدجاج البياض إلى دورة الإنتاج إلى استقرار المعروض والأسعار خلال الفترة المقبلة.

خروج البيض إلى بيرو يزيد الضغط على السوق المحلية

ولا تتوقف الضغوط التي تواجه سوق البيض في الإكوادور عند انخفاض الإنتاج، إذ يشير منتجون إلى خروج كميات من البيض بصورة غير رسمية عبر الحدود، خاصة في اتجاه بيرو، حيث يمكن بيعه بأسعار أعلى.

ويؤدي خروج هذه الكميات إلى تقليص المعروض المتاح للمستهلكين داخل السوق الإكوادورية، في وقت لم يستعد فيه الإنتاج المحلي بعد مستوياته السابقة.

ومع ذلك، ظهرت مؤشرات أولية على استقرار الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما ظل سعر طبق البيض قريبًا من مستوى 3.80 دولار في المزارع لمدة نحو 15 يومًا.

ويأمل المنتجون أن يستمر هذا الاستقرار خلال بقية العام، بالتزامن مع دخول دفعات جديدة من الدجاج البياض إلى مراحل الإنتاج.

الذرة وفول الصويا يرفعان تكلفة إنتاج البيض

وتواجه صناعة الدواجن في الإكوادور ضغوطًا أخرى مرتبطة بارتفاع تكاليف التغذية، والتي تمثل أحد أهم عناصر تكلفة الإنتاج.

وتشمل مكونات الأعلاف الذرة وفول الصويا وزيت النخيل، إلى جانب عدد من الإضافات الأخرى، فضلًا عن ارتفاع تكاليف النقل.

وتعد الذرة من أبرز مكونات أعلاف الدواجن، بينما لا يغطي الإنتاج المحلي كامل احتياجات صناعة الدواجن، ما يجعل السوق بحاجة إلى استكمال احتياجاته من خلال الواردات.

وطالب منتجو الدواجن في تونجوراهوا بالتخطيط المبكر لاحتياجات السوق من الذرة، لتجنب أي نقص أو تأخير في الإمدادات، خاصة مع تراجع الكميات المتاحة من الإنتاج المحلي.

كما تترقب صناعة الدواجن تأثير الظروف المناخية في منطقة الساحل، التي تعد من المناطق الرئيسية لإنتاج الذرة في الإكوادور، وسط مخاوف من انعكاس التغيرات المناخية وظاهرة النينيو على إنتاج الحبوب وتكاليف الأعلاف.

أزمة البيض تضرب الولايات المتحدة أيضًا

ولا تعد الإكوادور الدولة الوحيدة التي واجهت ارتفاعًا حادًا في أسعار البيض، إذ شهدت الولايات المتحدة خلال مارس الماضي زيادة كبيرة في الأسعار، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على معدلات التضخم.

وكان نقص المعروض أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار في السوق الأمريكية، بعدما تسبب تفشي إنفلونزا الطيور في خسائر كبيرة بقطاع الدواجن، وأدى إلى نفوق أو إعدام ملايين الدجاجات.

وأشارت دراسة أجرتها جامعة أركنساس إلى أن التكاليف المباشرة المرتبطة بفقدان قطعان الدجاج بسبب تفشي إنفلونزا الطيور خلال عامي 2022 و2023 ارتبطت بزيادة تراوحت بين 12% و24% في أسعار التجزئة.

كما أظهرت تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية أن نحو 166 مليون دجاجة جرى إعدامها منذ بداية انتشار إنفلونزا الطيور في القطعان التجارية أوائل عام 2022، بينما انخفض عدد الدجاج البياض بنحو 9% في يناير 2025 مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث السابقة.

وتفرض اللوائح الفيدرالية الأمريكية إجراءات صارمة في التعامل مع القطعان المصابة، تشمل إعدام القطيع بالكامل في حالات الإصابة المؤكدة، بهدف الحد من انتشار الفيروس وحماية قطاع الدواجن.