بوابة النور الاخبارية

السيسي: وعي المصريين حائط الصد.. ويؤكد: الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 08:44 صـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
السيسي: وعي المصريين حائط الصد.. ويؤكد: الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية

كتبت:إيمان خالد خفاجي

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ من عدد من القرى والنجوع بمختلف المحافظات، بالإضافة إلى عدد من الخبراء والمتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة.

وأكد السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس السيسي استهل الاجتماع بالتأكيد على حرصه على عقد هذه اللقاءات بصورة دورية، بهدف تبادل الآراء ووجهات النظر، في ظل ما تواجهه الدولة من تحديات، مشددًا على أهمية حسن استغلال موارد الدولة، وتعزيز الثقة في مؤسساتها، والعمل على تأمين الجبهة الداخلية.

وأشار الرئيس إلى أن وعي المصريين يمثل حائط الصد أمام محاولات الإضرار بالدولة، موضحًا أن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 أدت إلى انكماش اقتصادي، وأن التعافي من تداعياته قد يستغرق ما يصل إلى 15 عامًا، لافتًا إلى أن التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على الدولة ومؤسساتها.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس السيسي تطرق إلى الصدمات الاقتصادية التي تعرضت لها مصر منذ عام 2020، وفي مقدمتها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة، مشيرًا إلى استمرار محاولات التهجير، ومؤكدًا أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام.

وأكد الرئيس أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وأن عدم التوصل إلى تسوية لها يمثل أحد أسباب عدم الاستقرار في المنطقة، مشددًا على أن حل الدولتين هو السبيل لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين.

كما أكد الرئيس ثوابت السياسة الخارجية المصرية، وفي مقدمتها دعم أمن واستقرار الدول العربية الشقيقة، خاصة دول الخليج، والحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي. وأشار إلى أن مصر فقدت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة، نتيجة حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة.

وفيما يتعلق بمحاولات الإضرار بالدولة، أوضح الرئيس أن الأدوات المستخدمة في ذلك متعددة، ومن بينها مواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على ضرورة تطوير أدوات الدولة للحفاظ على مقدراتها. وأشار إلى أن استدراج الشعوب للمشاركة في الإضرار بدولها يمثل، بحسب ما طرحه خلال الاجتماع، إحدى الوسائل الأقل تكلفة لإضعاف الدول.

وأكد الرئيس قوة الدولة المصرية بمؤسساتها ووعي شعبها، مشددًا على أن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، وأن تماسك الجبهة الداخلية يتطلب تكاتف المؤسسات والمواطنين، إلى جانب رفع مستوى الثقة لدى المسؤولين.

وأشار الرئيس إلى أن مصر تمتلك موارد وإمكانات كبيرة، مؤكدًا ضرورة العمل على حسن استغلالها، كما أعرب عن حرصه على الاستماع إلى العمد والمشايخ والتعرف على أفكارهم، لافتًا إلى أن مصر تضم نحو 4500 قرية يعيش بها قرابة نصف الشعب المصري.

وخلال الاجتماع، تحدث عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط في محافظة المنيا، معربًا عن تقديره لدعوة العمد للمشاركة في الاجتماع، واستعرض تجربة قريته في مواجهة الشائعات، من خلال تشكيل لجنة من المثقفين للرد عليها، مؤكدًا أن العمل الجيد يمثل عاملًا طاردًا للشائعات.

كما استعرض عمدة القرية عددًا من المبادرات والخطوات التي تم تنفيذها لخدمة الأهالي، من بينها دعم الأسر الأكثر احتياجًا، وحصر الأطفال الأيتام لتوفير الرعاية اللازمة لهم، وتنظيم مسابقة لحفظ القرآن الكريم، والتصدي لظاهرة زواج القاصرات. وأشاد الرئيس السيسي بما عرضه العمدة، معتبرًا التجربة نموذجًا إيجابيًا يمكن الاستفادة منه.

وأشار الرئيس إلى أن الحروب تستهدف نشر الإحباط واليأس ووقف البناء، فضلًا عن التأثير المعنوي على المسؤولين وتنفير الآخرين من العمل الحكومي، داعيًا المسؤولين إلى بذل أقصى جهد ممكن، والعمل بصورة مؤسسية لتحريك إمكانات الدولة والحفاظ على استقرارها.

وشدد الرئيس على أهمية تلاحم مختلف مؤسسات الدولة في نشر الوعي، مشيرًا إلى إمكانية قيام وعاظ وزارة الأوقاف والقساوسة بدور في توعية المواطنين بخطورة هدم الدولة، إلى جانب تعزيز التوعية داخل المدارس بصورة مستمرة ومنظمة.

كما أوضح الرئيس أن الدورات التدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية للعاملين الجدد في الوزارات تستهدف تعريفهم بأبعاد الأمن القومي المصري قبل بدء عملهم، مؤكدًا أهمية الحفاظ على الروح المعنوية للرأي العام والابتعاد عن بث الإحباط، فضلًا عن ضرورة حسن تعامل المسؤولين مع المواطنين أثناء تقديم الخدمات.

وخلال الاجتماع، استعرض وزراء النقل، والصحة والسكان، والتنمية المحلية، والداخلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والمالية، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتعليم العالي والبحث العلمي، أبرز ما تحقق خلال السنوات العشر الماضية، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات ومعالجة عدد من التحديات والمشكلات المزمنة.

ووجه الرئيس بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، كما وجه وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، مجددًا التأكيد على أهمية حسن معاملة المواطنين.

وشدد الرئيس كذلك على ضرورة الاهتمام بجودة التعليم، مؤكدًا أن بناء مصر وتنميتها وتحقيق الإصلاح والتطوير مسؤولية مشتركة بين جميع المسؤولين.

وعقب الاجتماع، حرص الرئيس السيسي على تناول الغداء مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، بحضور الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة ووزارة الداخلية والمشاركين في الاجتماع، وشهد اللقاء حوارًا تفاعليًا تناول عددًا من القضايا، من بينها المياه، والسدود الإثيوبية، والذكاء الاصطناعي، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيقا هرمز وباب المندب.

وفيما يتعلق بملف السدود الإثيوبية، أكد الرئيس أن مصر تمنح الدبلوماسية والحلول السلمية المساحة اللازمة، إلا أن ذلك لا يمكن أن يكون على حساب وجود مصر وشعبها، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل بالتوازي على زيادة مواردها المائية من خلال تحلية مياه البحر، ومعالجة المياه وإعادة استخدامها وتدويرها.

وفي ملف الذكاء الاصطناعي، شدد الرئيس على أهمية الارتقاء بجودة التعليم لإعداد أجيال قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية، مع التركيز على الاستفادة من الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي والتحسب لجوانبه السلبية.

واختتم الرئيس حديثه حول التطورات الإقليمية بالإشارة إلى انعكاساتها على أسعار البترول والسلع الأساسية، وما ترتب على ذلك من تأثيرات على الأسعار في مصر، مؤكدًا أن الدولة المصرية تبذل جهودًا لخفض التصعيد في المنطقة وتجنب تجدد الاقتتال.