الرئيس السيسي من العلمين: لم يعد كافيًا أن ننسق مواقفنا.. بل يتعين أن تتكامل قدراتنا
كتبت:إيمان خالد خفاجي
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، بحضور عدد من القادة الأفارقة أعضاء هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي، ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية الأفريقية.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاجتماع ناقش التقدم المحرز في تنفيذ الموضوع الرئيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2026، تحت عنوان «ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063»، إلى جانب بحث سبل تعزيز التنسيق والتكامل بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية، ودفع مسارات التطوير المؤسسي للاتحاد الأفريقي، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.
واستُهلت الجلسة بعزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية والنشيد الرسمي للاتحاد الأفريقي، أعقب ذلك كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ورئيس جمهورية بوروندي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي.
ورحب الرئيس السيسي بالقادة الأفارقة، مؤكدًا أهمية تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء ومفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات والآليات الإقليمية، بما يسهم في دعم جهود التنمية المستدامة بدول القارة.
وقال الرئيس السيسي: «لم يعد كافيًا أن ننسق مواقفنا؛ بل يتعين أن تتكامل قدراتنا، وأن نصنع مستقبلنا بجهودنا المشتركة»، مشيرًا إلى أن التنسيق يجب أن يتحول من تعدد الجهود إلى تكاملها، ومن الطموحات المشتركة إلى مشروعات وبرامج محددة وقابلة للتنفيذ، تحقق أثرًا ملموسًا في حياة الشعوب الأفريقية.
وأشار الرئيس إلى أن مدينة العلمين تمثل نموذجًا لما يمكن أن تصنعه الإرادة، بعدما تحولت أرض كانت مسرحًا لإحدى معارك الحرب العالمية الثانية، وعانت لسنوات من آثار الحرب والألغام، إلى منصة للاستثمار والتنمية والبناء.
وأكد أن أفريقيا قادرة على تحويل آثار النزاعات إلى فرص للتنمية، وتحدياتها إلى محركات للنمو، وتعزيز قدراتها الذاتية في إعادة البناء والتعافي من آثار الصراعات.
وتطرق الرئيس السيسي إلى التحديات التي تواجه القارة والعالم، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية والنزاعات والتدخلات الخارجية والإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلًا عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والتمويل.
وجدد الرئيس تأكيد مصر موقفها الرافض لأي تدخلات خارجية في الشئون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، مشددًا على أهمية أن تقوم العلاقات بين الدول على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور.
كما أكد أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود من خلال التعاون والحوار، وليس التنافس والمواجهة، لاسيما فيما يتعلق بإدارة واستخدام الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود، وفقًا لقواعد القانون الدولي.
وفيما يتعلق بقضية المياه، أوضح الرئيس أن الإدارة المستدامة للموارد المشتركة، وفي مقدمتها المياه، تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة دول القارة على التكامل وتحويل المصالح المشتركة إلى فرص للتعاون.
وثمّن الرئيس اختيار موضوع توفير المياه المستدامة ونظم الصرف الصحي الآمنة موضوعًا للاتحاد الأفريقي لعام 2026، وكذلك اعتماد وثيقة رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063، معربًا عن تطلع مصر للعمل مع الدول الأفريقية من أجل سرعة إعداد واعتماد الخطة التنفيذية الأولى للوثيقة، بما يدعم الأمن المائي القاري والتنمية المستدامة.
وشدد الرئيس على أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي، والتشاور والتنسيق ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار، مؤكدًا أن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، على أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة مسئولة لا تلحق الضرر بالدول الأخرى.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا الرئيس إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يفتح المجال أمام بناء سوق أفريقية حقيقية، وزيادة التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل.
وأكد أن أفريقيا بما تمتلكه من موارد وثروات وطاقات بشرية لا ينبغي أن تظل مجرد مصدر للمواد الأولية، مشددًا على ضرورة بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل القارة وتعزيز قدراتها الإنتاجية والتصنيعية، وتحويل التكامل الاقتصادي الأفريقي إلى محرك حقيقي للنمو.
وأشار الرئيس إلى إطلاق مصر منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» ليكون منصة دورية تجمع قادة وصناع القرار بالمستثمرين والمؤسسات التمويلية في القارة، موضحًا أن الدورة الثانية من المنتدى ستستضيفها مصر عام 2028.
وفي ملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، أكد الرئيس السيسي أن إعادة بناء الدول المتضررة من النزاعات ليست عملًا إنسانيًا أو اقتصاديًا فحسب، وإنما مكون أصيل من منظومة السلم والأمن الأفريقي.
وأشار إلى مرور 20 عامًا على إطلاق سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، داعيًا إلى استغلال هذه المناسبة لمراجعة ما تحقق وتحديد أوجه القصور وتجديد الالتزام بتحويل هذه السياسة إلى برامج ومشروعات ملموسة على الأرض.
وأشاد الرئيس بجهود مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، الذي تستضيفه القاهرة، مؤكدًا مواصلة مصر دعم هذه الجهود وزيادة التمويل والبرامج والمشروعات ذات الصلة، مع إعطاء الأولوية للمشروعات ذات الأثر السريع والمباشر على حياة المواطنين.
واختتم الرئيس السيسي بالتأكيد على أن مصر تنظر إلى مستقبل أفريقيا بثقة، موضحًا أن القارة لا تفتقر إلى الموارد أو الطاقات البشرية أو الفرص، وإنما تحتاج إلى توحيد الإرادات وتحويل أطر التعاون إلى أدوات أكثر فاعلية لتحقيق مصالح الشعوب.
وأكد أن اجتماع اليوم يمثل خطوة جديدة «تنتقل من التنسيق إلى التكامل، ومن إدارة الأزمات إلى بناء القدرات، ومن الطموحات إلى الإنجازات».
