بوابة النور الاخبارية

الرئيس السيسي لقادة أفريقيا: التعاون في الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى القانون

الأحد 4 أكتوبر 2026 09:05 صـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
الرئيس السيسي لقادة أفريقيا: التعاون في الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى القانون

كتبت:إيمان خالد خفاجي

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، بحضور عدد من القادة الأفارقة ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية بالقارة.

وتناول الاجتماع التقدم المحرز في تنفيذ الموضوع الرئيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2026، تحت عنوان «ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063»، إلى جانب بحث سبل تعزيز التنسيق والتكامل بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية، ودعم التطوير المؤسسي للاتحاد الأفريقي، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.

واستهلت الجلسة بعزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية والنشيد الرسمي للاتحاد الأفريقي، أعقب ذلك كلمات للرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ورئيس جمهورية بوروندي الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي.

ورحب الرئيس السيسي بالقادة الأفارقة في مصر، مؤكدًا أهمية الاجتماع في تعزيز التنسيق بين الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية، بما يدعم جهود التنمية المستدامة في دول القارة.

وأوضح الرئيس أن التنسيق لا يمثل غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة للانتقال من تعدد الجهود إلى تكاملها، ومن الطموحات المشتركة إلى مشروعات وبرامج محددة وقابلة للتنفيذ، تحقق أثرًا ملموسًا في حياة الشعوب الأفريقية.

وأشار السيسي إلى أن مدينة العلمين تمثل نموذجًا للتحول من آثار الصراع إلى التنمية والاستثمار والبناء، مؤكدًا أن أفريقيا قادرة على تحويل آثار النزاعات إلى فرص للتنمية، وتحدياتها إلى محركات للنمو، مع تعزيز قدراتها الذاتية على إعادة البناء والتعافي.

وأكد الرئيس أن القارة الأفريقية تمر بمرحلة دقيقة في ظل التوترات الجيوسياسية والنزاعات والتدخلات الخارجية والإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلًا عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والتمويل، مشددًا على أن هذه التحديات تتجاوز قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة.

وقال الرئيس إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من مجرد تنسيق المواقف إلى تكامل القدرات وصناعة المستقبل من خلال العمل المشترك.

وجدد السيسي تأكيد موقف مصر الرافض لأي تدخلات خارجية في الشئون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، باعتبارها مبادئ أساسية لتحقيق الاستقرار في القارة.

وشدد الرئيس على أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود باعتبارها قضايا تستوجب التعاون والحوار، وليس التنافس والمواجهة، وفي مقدمتها إدارة واستخدام الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود، وفقًا لقواعد القانون الدولي.

وأكد أن الإدارة المستدامة للموارد المشتركة، وفي مقدمتها المياه، تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول الأفريقية على تحقيق التكامل وتحويل المصالح المتداخلة إلى فرص للتعاون.

وثمن الرئيس اختيار «توفير مياه مستدامة ونظم صرف صحي آمنة» موضوعًا للاتحاد الأفريقي لعام 2026، إلى جانب اعتماد وثيقة «رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063»، معربًا عن تطلع مصر إلى العمل مع الدول الأفريقية من أجل سرعة إعداد واعتماد الخطة التنفيذية الأولى للوثيقة، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي وتعزيز الاستقرار ودعم التنمية المستدامة.

وأكد السيسي أن مصر، بحكم موقعها واحتياجات شعبها، تدرك أهمية قضية المياه، مشددًا على أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي ذات الصلة، والتشاور والتنسيق، ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار.

وأوضح أن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، إلا أن ممارسة هذا الحق يجب أن تتم بصورة مسئولة، بما لا يلحق الضرر بالدول الأخرى، مؤكدًا أن المصالح المشتركة أكبر من الخلافات، وأن تحقيق الرفاهية والازدهار للشعوب يتطلب تغليب الحوار وتحقيق المنفعة للجميع.

وانتقل الرئيس إلى أهمية التكامل الاقتصادي باعتباره أحد أدوات ترسيخ السلام، موضحًا أن زيادة الترابط بين اقتصادات الدول الأفريقية وتداخل مصالح شعوبها، وتحويل الحدود إلى جسور لحركة التجارة والاستثمار، يعزز فرص بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

ودعا السيسي إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي دخلت حيز النفاذ عام 2019 خلال الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي، بما يسهم في بناء سوق أفريقية حقيقية، والاستفادة من القدرات الإنتاجية للقارة، وزيادة التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل.

وأكد الرئيس أن أفريقيا، بما تمتلكه من موارد وثروات وطاقات بشرية، لا ينبغي أن تظل مصدرًا للمواد الأولية ثم تستوردها في صورة منتجات نهائية، داعيًا إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل القارة وتعزيز الإنتاج والتصنيع، بما يجعل التكامل الاقتصادي محركًا للنمو.

وفي هذا الإطار، أشار السيسي إلى إطلاق مصر منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، ليكون منصة دورية تجمع قادة وصناع القرار بالمستثمرين والمؤسسات التمويلية في القارة، معلنًا التطلع إلى استضافة مصر للدورة الثانية من المنتدى عام 2028.

كما أكد الرئيس أهمية دعم الدول التي عانت من النزاعات، موضحًا أن إعادة إعمار الدول بعد الصراعات ليست عملًا إنسانيًا أو اقتصاديًا فحسب، وإنما تمثل مكونًا أساسيًا من منظومة السلم والأمن الأفريقي.

وأشار إلى مرور 20 عامًا على إطلاق سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، داعيًا إلى استثمار هذه المناسبة لمراجعة ما تحقق، وتحديد أوجه القصور، وتجديد الالتزام بتحويل هذه السياسة إلى برامج ومشروعات ملموسة على الأرض.

وأشاد الرئيس بالجهود التي تبذلها مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، الذي تستضيفه القاهرة، في دعم المؤسسات الوطنية وبناء القدرات، مؤكدًا مواصلة مصر دعم هذه الجهود وزيادة التمويل والبرامج والمشروعات المرتبطة بها، مع إعطاء الأولوية للمشروعات ذات الأثر السريع والمباشر على حياة المواطنين.

واختتم الرئيس السيسي بالتأكيد على أن مستقبل أفريقيا يرتبط بتوحيد الإرادات وتحويل أطر التعاون التي أُطلقت على مدار العقود الماضية إلى أدوات أكثر فاعلية لتحقيق مصالح الشعوب، مشددًا على ضرورة الانتقال من التنسيق إلى التكامل، ومن إدارة الأزمات إلى بناء القدرات، ومن الطموحات إلى الإنجازات.