بوابة النور الاخبارية

الرخصة الذهبية أداة لتسريع المشروعات الاستراتيجية وليست مرتبطة بمنطقة جغرافية

الأحد 4 أكتوبر 2026 09:17 صـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
الرخصة الذهبية أداة لتسريع المشروعات الاستراتيجية وليست مرتبطة بمنطقة جغرافية

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أكدت بيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية أن الرخصة الذهبية في مصر لا تقتصر قانونيًا على منطقة جغرافية محددة، وإنما تمثل آلية استثنائية تستهدف تسريع تنفيذ المشروعات التي تحظى بأهمية استراتيجية أو تحقق أثرًا تنمويًا واضحًا.

وأوضح أن ارتباط بعض مشروعات الرخص الذهبية بمناطق بعينها يعود إلى طبيعة النشاط وأولويات التنمية وتوافر الأراضي والبنية الأساسية، بما يجعلها إحدى الأدوات المستخدمة لجذب الاستثمارات وتوجيهها إلى القطاعات والمناطق المستهدفة.

لماذا لا تُمنح الرخصة الذهبية لجميع المشروعات؟

ووفقًا للمادة 20 من قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، يجوز لمجلس الوزراء منح «الموافقة الواحدة» للشركات التي تنفذ مشروعات استثمارية جديدة أو استراتيجية أو قومية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية، وذلك وفقًا للمجالات والمعايير التي يحددها مجلس الوزراء.

وتشمل الموافقة أيضًا بعض مشروعات المشاركة بين الدولة والقطاع الخاص في قطاعات المرافق والبنية الأساسية والطاقة الجديدة والمتجددة والطرق والمواصلات والموانئ.

وتمنح الرخصة الذهبية مزايا واسعة، إذ يمكن للموافقة الواحدة أن تغطي إجراءات إقامة المشروع وتشغيله وإدارته، بما في ذلك تراخيص البناء وتخصيص العقارات، وتكون نافذة بذاتها دون الحاجة إلى استصدار موافقات إضافية من جهات أخرى.

لماذا تركز الدولة على مشروعات محددة؟

تستهدف الرخصة الذهبية تسريع الاستثمارات ذات الأولوية الاقتصادية، ومن بينها الصناعات الاستراتيجية، ومشروعات الطاقة، والمشروعات التصديرية، والمشروعات التي تسهم في زيادة الإنتاج المحلي، أو خفض فاتورة الواردات، أو توفير أعداد كبيرة من فرص العمل.

وتشير البيانات الحالية للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة إلى وجود اشتراطات ومعايير مرتبطة بالمشروعات المستفيدة، من بينها تخصيص نسبة من الإنتاج للتصدير، إلى جانب الالتزام بنسب المكون المحلي وفقًا للمعايير المحددة.

وفي مارس 2026، سلمت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ثماني رخص ذهبية لمشروعات في قطاعات متنوعة، شملت السيارات وتنقية السيليكون والصودا والأغذية والطاقة والكتان والغزل والنسيج والأدوات المكتبية، بإجمالي استثمارات بلغ نحو 1.2 مليار دولار و16 مليار جنيه.

ما علاقة الرخصة الذهبية بالموقع الجغرافي؟

يجب التمييز بين الرخصة الذهبية والحوافز الاستثمارية المرتبطة بالموقع الجغرافي، إذ يمنح قانون الاستثمار حوافز إضافية للمشروعات المقامة في المناطق الأكثر احتياجًا للتنمية.

ولهذا توجد خريطة جغرافية للحوافز الاستثمارية، ومن بينها مناطق بإقليم قناة السويس وشرق القناة التي تدخل ضمن المناطق المصنفة في بعض تطبيقات القانون ضمن القطاع «أ» الأكثر احتياجًا للتنمية.

وبذلك تستخدم الدولة الموقع الجغرافي لتوجيه الاستثمارات إلى المناطق المستهدفة بالتنمية، بينما تستخدم الرخصة الذهبية لتسريع تنفيذ المشروعات التي تتمتع بأهمية استراتيجية أو اقتصادية.

هل يمكن توسيع نطاق الرخصة الذهبية؟

يمثل توسيع نطاق الرخصة الذهبية أحد الموضوعات المطروحة للنقاش الاقتصادي، خاصة أن تسريع الإجراءات يمكن أن يساعد في تقليل الوقت اللازم لبدء المشروعات وجذب استثمارات تبحث عن سرعة إنهاء الموافقات.

وفي المقابل، فإن منح الرخصة دون معايير واضحة قد يفقدها طبيعتها كأداة استثنائية، بينما قد يؤدي التضييق الشديد في منحها إلى حرمان مشروعات إنتاجية مهمة من الاستفادة من آلية تسريع الإجراءات.

ومن ثم، تبرز أهمية وضع معايير واضحة وشفافة وقابلة للقياس عند منح الرخصة، تشمل حجم الاستثمار، وفرص العمل، ونسب التصدير، والمكون المحلي، ونقل التكنولوجيا، والقيمة المضافة، وإحلال الواردات، إلى جانب أهمية القطاع والموقع الجغرافي.

ويشهد استخدام الرخصة الذهبية توسعًا في قطاعات ومناطق مختلفة، ففي أغسطس 2026 وافق مجلس الوزراء على منح شركة «نيفير منيا للطاقة المتجددة» رخصة ذهبية لتنفيذ مشروع للطاقة الشمسية باستثمارات تقدر بنحو 750 مليون دولار في غرب المنيا.

وبذلك، لا ترتبط الرخصة الذهبية بمنطقة جغرافية واحدة، وإنما تمثل أداة لتسريع تنفيذ المشروعات التي تراها الدولة ذات أثر استراتيجي، بينما تختلف الحوافز والمزايا الاستثمارية الأخرى وفقًا لموقع المشروع ونشاطه وطبيعته.