دراسة: ارتفاع نسبة اليهود البريطانيين الذين يعرّفون أنفسهم كصهاينة
كتبت:إيمان خالد خفاجي
كشفت دراسة حديثة أجراها «معهد أبحاث السياسة اليهودية» (JPR) عن زيادة ملحوظة في ارتباط اليهود البريطانيين بإسرائيل منذ هجمات 7 أكتوبر، إلى جانب ارتفاع نسبة من يعرّفون أنفسهم بأنهم صهاينة، ومن يفكرون في الهجرة إلى إسرائيل.
وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «يهود ما بعد 8 أكتوبر: تأثير 7 أكتوبر على الهوية اليهودية البريطانية»، وأعدها الدكتور ديفيد جراهام، أن نسبة اليهود البريطانيين الذين يعرّفون أنفسهم كصهاينة ارتفعت 7 نقاط مئوية، لتصل إلى 66% خلال الفترة بين عامي 2022 و2025.
كما أظهرت النتائج ارتفاعاً كبيراً في المخاوف من معاداة السامية داخل المملكة المتحدة، إذ تضاعفت ثلاث مرات تقريباً نسبة من يرون أن معاداة السامية تمثل «مشكلة كبيرة جداً»، لتصل إلى 50% بحلول يونيو 2025.
وارتفعت كذلك نسبة اليهود البريطانيين الذين يشعرون بـ«ارتباط عاطفي قوي بإسرائيل» إلى 51% في يونيو 2025، بزيادة قدرها 13 نقطة مئوية مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب بين إسرائيل وغزة. كما زادت نسبة من يعتبرون دعم إسرائيل «مهمًا للغاية» بالنسبة إلى هويتهم اليهودية، لتصل إلى 45%، بارتفاع 10 نقاط مئوية.
وفي المقابل، رصد التقرير اتجاهاً مختلفاً بين اليهود المؤيدين لحزب الخضر البريطاني، الذين أظهرت البيانات تراجع ارتباطهم بإسرائيل.
وأُجري البحث قبل التصويت على مقترح خلال مؤتمر حزب الخضر، ينص على اعتبار «الصهيونية عنصرية». وكانت دراسات سابقة للمعهد قد أشارت إلى أن نحو يهودي بريطاني واحد من كل خمسة كان يؤيد حزب الخضر بحلول يونيو من العام الماضي.
وبين عامي 2023 و2024، تراجعت نسبة اليهود المؤيدين لحزب الخضر الذين يشعرون بارتباط عاطفي قوي بإسرائيل إلى 7%، كما انخفضت نسبة من يرون أن دعم إسرائيل مهم للغاية لهويتهم اليهودية إلى 3%. كذلك تراجعت نسبة من يعتبرون معاداة السامية مشكلة كبيرة جداً في بريطانيا إلى 7%، بينما انخفضت نسبة من يعرّفون أنفسهم كصهاينة إلى 14% بين عامي 2022 و2024.
وقال جوناثان بويد، مدير معهد أبحاث السياسة اليهودية، إن اليهود المنتمين إلى حزب الخضر يميلون في الغالب إلى العلمانية، موضحاً أن الأشخاص الذين يعيشون ضمن أطر اجتماعية أكثر انفتاحاً قد تتأثر قناعاتهم بدرجة أكبر بالنقاشات والقضايا المطروحة في المجتمع الأوسع.
كما كشفت الدراسة أن اليهود المؤيدين لحزب الخضر كانوا الأقل ميلاً للتفكير في الهجرة إلى إسرائيل خلال السنوات الخمس المقبلة، إذ بلغ متوسط مؤشر نيتهم الهجرة 0.2 على مقياس من صفر إلى 10، مقارنة بـ0.7 خلال الفترة بين 2022 و2024.
وفي المقابل، ارتفع المؤشر لدى المجتمع اليهودي البريطاني ككل إلى 1.99، مقابل 1.38 قبل أحداث 7 أكتوبر، وكانت الفئات الأكثر ميلاً للتفكير في الهجرة هي اليهود الأرثوذكس المتشددون والأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و59 عاماً.
وأشارت الدراسة أيضاً إلى اختلاف المواقف بين الفئات العمرية، إذ كان الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عاماً الأقل ميلاً إلى اعتبار إسرائيل «مهمة للغاية» لهويتهم، بعدما تراجعت النسبة بينهم إلى 27% في عام 2024.
وأوضح بويد أن نظرة هذه الفئة العمرية إلى إسرائيل أصبحت مرتبطة بدرجة أكبر بقضايا غزة وحركة حماس مقارنة بجيل آبائهم.
وربط مدير المعهد الارتفاع العام في مستوى ارتباط اليهود البريطانيين بإسرائيل بالمخاوف المتزايدة من معاداة السامية في بريطانيا، إلى جانب النظر إلى إسرائيل باعتبارها «وطناً قومياً لليهود».
وأضاف أن الحكومة البريطانية قدمت دعماً أمنياً كبيراً لليهود البريطانيين، لكنه شدد على أهمية بذل مزيد من الجهود لتقريب وجهات النظر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إلى جانب فهم تأثير السياسات المتبعة على مستويات معاداة السامية داخل المملكة المتحدة.
