بوابة النور الاخبارية

اختراق حسابات السوشيال ميديا قد يتحول إلى جريمة.. الحبس والغرامة

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 10:06 صـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
اختراق حسابات السوشيال ميديا قد يتحول إلى جريمة.. الحبس والغرامة

كتبت:إيمان خالد خفاجي

يعتقد البعض أن الدخول إلى حساب شخص آخر على مواقع التواصل الاجتماعي أو الاستيلاء عليه واستخدامه في الإساءة إلى صاحبه لا يتجاوز كونه مجرد «خلاف على السوشيال ميديا»، إلا أن الأمر قد يتحول إلى جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس والغرامة، وفقًا لظروف الواقعة والأفعال المرتكبة.

ويقدم حكم صادر عن محكمة طنطا الاقتصادية في القضية رقم 1190 لسنة 2019 نموذجًا عمليًا لما قد يواجهه الشخص حال اختراق حساب إلكتروني واستخدامه في الإساءة إلى صاحبه أو انتهاك خصوصيته.

هل اختراق حساب شخص على فيسبوك جريمة؟

نعم، فالدخول غير المشروع إلى حساب إلكتروني أو السيطرة عليه دون موافقة صاحبه قد يضع مرتكب الواقعة تحت طائلة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وتختلف العقوبة بحسب طبيعة الجريمة التي تثبتها التحقيقات، وما إذا كان الاختراق قد ارتبط بأفعال أخرى، مثل استخدام الحساب أو البيانات الشخصية في الإساءة إلى صاحبها أو انتهاك خصوصيته.

ماذا يحدث إذا استُخدم الحساب في التشهير بصاحبه؟

تزداد خطورة الواقعة إذا لم يقتصر الأمر على الدخول إلى الحساب، وإنما امتد إلى استخدامه أو استخدام بيانات صاحبه في التشهير به أو الإساءة إليه أو نشر محتوى يمس حياته الخاصة.

وتتضمن المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عقوبات على بعض صور الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة وإساءة استخدام وسائل تقنية المعلومات، وقد تصل العقوبة إلى الحبس والغرامة التي تتراوح بين 50 ألفًا و100 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين، وفقًا للواقعة والتكييف القانوني لها.

هل إنشاء حساب باسم شخص آخر يعرض صاحبه للعقوبة؟

استخدام حساب مصطنع ونسبته إلى شخص آخر، ثم استخدامه بطريقة تسيء إليه، قد يشكل جريمة بحسب ظروف كل واقعة، خاصة إذا ارتبط الأمر بانتحال شخصية أو تشهير أو استخدام غير مشروع لبيانات الغير.

ولا تقتصر المسألة على اسم الحساب فقط، إذ تنظر جهات التحقيق والمحكمة إلى طريقة إنشاء الحساب، والهدف من استخدامه، والأفعال التي تمت من خلاله، والأضرار الناتجة عنها.

هل حذف الحساب بعد الواقعة ينهي المشكلة؟

حذف الحساب لا يعني بالضرورة انتهاء المسؤولية القانونية، إذ يمكن أن تعتمد التحقيقات في الجرائم الإلكترونية على بيانات وسجلات تقنية مرتبطة بالاستخدام، من بينها سجلات الدخول وعناوين بروتوكول الإنترنت (IP)، وغيرها من البيانات التي قد تساعد في تتبع الواقعة.

وفي القضية المشار إليها، استندت أوراق الدعوى، ضمن أدلتها، إلى تتبع عنوان IP جرى استخدامه خلال فترة اختراق الحساب وربطه بخدمة إنترنت منزلية.

هل يمكن معرفة الشخص الذي اخترق الحساب من خلال الإنترنت المنزلي؟

قد تساعد التحريات والفحوص الفنية في تحديد مصدر الاتصال المستخدم أثناء الواقعة، لكن تحديد المسؤولية الجنائية لا يعتمد بالضرورة على عنوان IP أو رقم خط الإنترنت وحده، وإنما تُقيّم الأدلة والقرائن مجتمعة للوصول إلى الشخص المسؤول عن ارتكاب الفعل.

ماذا حدث في القضية؟

بحسب الحكم، تعرض حساب وصفحة على موقع «فيس بوك» للاختراق، ثم جرى استخدام الحساب المخترق في ارتباط بصفحة أخرى على الموقع بصورة اعتبرتها المحكمة مسيئة لصاحب الحساب.

وأجرت الجهات المختصة فحصًا فنيًا وتتبعًا لعنوان IP المستخدم خلال فترة الاختراق، قبل إحالة الواقعة إلى المحكمة الاقتصادية للفصل فيها.

ماذا كان حكم المحكمة؟

انتهت محكمة طنطا الاقتصادية في يناير 2020 إلى إدانة المتهم، وقضت بحبسه لمدة سنتين مع الشغل، وتغريمه 100 ألف جنيه، مع كفالة قدرها 5 آلاف جنيه لوقف تنفيذ عقوبة الحبس، وإلزامه بالمصاريف الجنائية.

واعتبرت المحكمة أن الأدلة المطروحة أمامها تكفي لتوافر أركان الجرائم التي أُدين بها المتهم، وفقًا للمواد 18 و24 و25 و26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

ما التصرفات التي قد تعرضك للمساءلة القانونية؟

اختراق حساب شخص آخر أو الاستيلاء عليه، أو استخدام بياناته دون إذنه، أو إنشاء حساب ونسبته إليه واستخدامه للإساءة إليه، أو نشر محتوى ينتهك حياته الخاصة، كلها أفعال قد تتحول من مجرد «تصرف على الإنترنت» إلى واقعة جنائية.

وتظل العقوبة النهائية مرتبطة بتفاصيل كل حالة، والاتهامات التي تثبتها التحقيقات، وما تنتهي إليه المحكمة من تكييف قانوني للواقعة.