بوابة النور الاخبارية

منتدى مصر 2026.. تمكين الشباب من المشاركة في صنع القرار وتحويل الحوار

الأحد 11 أكتوبر 2026 09:07 صـ 28 ربيع آخر 1448 هـ
منتدى مصر 2026.. تمكين الشباب من المشاركة في صنع القرار وتحويل الحوار

كتبت:إيمان خالد خفاجي

لم تعد مشاركة الشباب في الحوار المجتمعي تقتصر على الحضور في الفعاليات الوطنية، بل أصبحت ركيزة أساسية في تحديد أولويات التنمية والمساهمة في صياغة السياسات العامة، وهو ما يبرز أهمية منتدى مصر 2026 باعتباره منصة للحوار وتبادل الرؤى ومناقشة مستقبل الدولة المصرية، وفتح المجال أمام المواطنين والخبراء وممثلي المؤسسات المختلفة لطرح أفكارهم ومقترحاتهم بشأن القضايا الوطنية.

وتنبع أهمية مشاركة الشباب من قدرتهم على التعبير عن احتياجات جيلهم والتحديات التي يواجهونها، وتقديم رؤى عملية تتعلق بفرص العمل والتعليم والتحول الرقمي والابتكار وريادة الأعمال، بما يسهم في تحويل تطلعاتهم إلى مقترحات قابلة للتطبيق. غير أن نجاح هذه المشاركة يظل مرهونًا بمدى الاستفادة من الأفكار المطروحة، ووضع آليات واضحة لمتابعتها وتنفيذها، وقياس انعكاسها على حياة المواطنين ومسارات التنمية.

منتدى مصر 2026.. فرصة لتحويل الحوار المجتمعي إلى سياسات واقعية

أكدت النائبة البرلمانية مارينا إسكندر أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لتحويل الحوار المجتمعي وتنوع الرؤى إلى سياسات واقعية تستجيب لاحتياجات المواطنين وتدعم مسيرة التنمية، خاصة في ظل مشاركة فئات متنوعة، تشمل الأكاديميين وممثلي المؤسسات الحكومية والسياسيين من مختلف التيارات.

وأوضحت إسكندر أن التجارب السابقة، وفي مقدمتها الحوار الوطني والمؤتمر الاقتصادي مصر 2022، أظهرت أهمية فتح المجال أمام النقاش المجتمعي وطرح التوصيات والمقترحات التي تُحال إلى الجهات المعنية لدراستها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

وأضافت أن المرحلة الحالية تتطلب البناء على هذه التجارب من خلال وضع آليات واضحة لتقييم جدوى المقترحات، ومتابعة تنفيذها، وقياس نتائجها، بما يضمن الانتقال من مجرد المشاركة في الحوار إلى تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.

وشددت على أن مشاركة الشباب في منتدى مصر 2026 ليست مجرد حضور رمزي، بل ضرورة لضمان استدامة التنمية وربط الحاضر بالمستقبل، مشيرة إلى أن الشباب يمتلكون القدرة على التعبير عن تحديات العصر الرقمي ومتطلبات سوق العمل الحديث.

وأشارت إلى أن إشراك الشباب بصورة فاعلة يتيح تحويل أفكارهم وطموحاتهم إلى مقترحات عملية تعكس احتياجات جيل كامل، كما يعزز ثقتهم بالمؤسسات الوطنية، ويدعم انخراطهم في العمل العام، ويجعلهم شركاء حقيقيين في بناء الوطن والحفاظ على هويته.

مونيكا وليم: التحدي الحقيقي هو الانتقال من المشاركة إلى التأثير

من جانبها، أكدت مونيكا وليم، الكاتبة والباحثة في الشؤون الخارجية، أن منتدى مصر 2026 لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات التي شهدها ملف تمكين الشباب في مصر خلال السنوات الماضية، وكذلك التطورات الإقليمية والدولية التي تفرض إعادة النظر في أدوات صنع السياسات العامة.

وأوضحت أن السؤال الأساسي لم يعد متعلقًا بمدى حضور الشباب في منصات الحوار، وإنما بقدرتهم على المشاركة الفعلية في تحديد الأولويات، والمساهمة في تطوير السياسات، ومتابعة تنفيذها وتقييم نتائجها.

وأضافت أن أهمية المنتدى تتمثل في كونه مساحة لتعزيز العلاقة بين المشاركة المجتمعية والاستجابة المؤسسية، واختبار قدرة الحوار على إنتاج أفكار قابلة للتطبيق في مواجهة التحديات الوطنية.

وأشارت إلى أن هذا التوجه يتسق مع الدعوات التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي لتوسيع المشاركة المجتمعية في مناقشة مستقبل التنمية، مؤكدة أن تحويل هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة يتطلب تعزيز الشفافية، وإتاحة المجال لتعدد وجهات النظر، ومناقشة الملاحظات بموضوعية، مع توضيح آليات التعامل مع المقترحات والإجراءات التي يمكن اتخاذها لمعالجة أوجه القصور.

ولفتت إلى أن منتدى مصر 2026 يكتسب أهمية إضافية من خلال التركيز على الشباب والرياضة، والانتقال من مجرد إتاحة الفرص إلى تمكين الشباب من التأثير في مسارات التنمية وصنع القرار.

وأضافت أن المنصة الرقمية المرتبطة بالمنتدى تتيح توسيع نطاق المشاركة خارج حدود الحضور المباشر، بما يسمح للمواطنين والخبراء والمتخصصين بطرح آرائهم ومقترحاتهم بشأن القضايا المطروحة للنقاش.

ووفقًا للبيانات المنشورة عن مجلس الوزراء حتى 7 أكتوبر 2026، تجاوز عدد المسجلين على الموقع 50 ألف مواطن خلال الأيام الخمسة الأولى، فيما تخطى عدد الأفكار والمساهمات المطروحة 10 آلاف مساهمة، جرت مراجعة ونشر أكثر من 2500 منها موزعة على 19 قطاعًا.

وأكدت وليم أن هذه المؤشرات تعكس اتساع نطاق التفاعل المجتمعي، لكنها تطرح في الوقت نفسه تساؤلًا مهمًا بشأن كيفية تحويل هذا التفاعل إلى تأثير حقيقي في تحديد الأولويات وتطوير السياسات العامة، موضحة أن أعداد المشاركين والمقترحات تعكس حجم الاهتمام، بينما يتطلب قياس التأثير متابعة مصير هذه المقترحات والنتائج المترتبة عليها.

التحديات الإقليمية تعزز أهمية مشاركة الشباب

وأوضحت وليم أن أهمية مشاركة الشباب تتزايد في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة وما تفرضه من تحديات تتعلق بالأمن الإقليمي والطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد وضغوط الاقتصاد العالمي.

وأكدت أن هذه التحولات تستدعي تطوير أدوات التفكير والتخطيط، والاستفادة من قدرات الشباب في مجالات التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال والبحث العلمي، إلى جانب إشراكهم في مناقشة القضايا السياسية والاستراتيجية.

وأضافت أن المشاركة الفاعلة للشباب في هذه الملفات يمكن أن تسهم في تطوير الاستجابات الحكومية، وتحديد الأولويات، وتعزيز قدرة السياسات العامة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

وشددت على أن الانتقال من التمثيل إلى التأثير يتطلب ربط المشاركة بآليات واضحة للمتابعة والتنفيذ، من خلال توثيق المقترحات، وتحديد الجهات المسؤولة عن دراستها، والإعلان عن الأفكار التي جرى تبنيها، وقياس نتائجها وفق مؤشرات محددة يمكن متابعتها.

وأشارت إلى أن إتاحة الفرصة للشباب لمتابعة نتائج مقترحاتهم والمشاركة في تقييمها من شأنها تعزيز الثقة في جدوى الحوار، وتحويل المشاركة من نشاط مرتبط بموعد انعقاد المنتدى إلى عملية مستمرة تتصل بصنع السياسات العامة.

وأضافت أن القيمة الحقيقية للمنتدى تتمثل في قدرته على الجمع بين تقييم الأداء الحكومي وتعزيز الشفافية وتوسيع المشاركة المجتمعية، ووضع الشباب في قلب النقاش حول مستقبل التنمية، بما يربط بين تقييم ما تحقق وتحديد ما يحتاج إلى تطوير، وصولًا إلى برامج تنفيذية واضحة يمكن قياس نتائجها.

مسار تمكين الشباب.. من التأهيل إلى تولي المسؤولية

وأكدت وليم أن الشباب الذين أصبحوا جزءًا من مسارات التأهيل والمشاركة التنفيذية ينبغي أن تتاح لهم فرص حقيقية للمساهمة في صياغة الأولويات ومتابعة السياسات التي تؤثر في حاضرهم ومستقبلهم، بما يجعل الحوار نقطة انطلاق لصناعة القرار، ويحول مشاركتهم من مجرد تمثيل داخل المنتدى إلى تأثير قابل للقياس في مسارات التنمية.

وأضافت أن الشفافية ترتبط بصورة مباشرة بتمكين الشباب، إذ لا تقتصر مشاركتهم على التعبير عن تطلعاتهم، بل تمتد إلى الإسهام في تقييم السياسات التي تؤثر في فرصهم الاقتصادية والاجتماعية ومستقبلهم المهني.

وأوضحت أن إدماج الشباب في هذا الحوار يمثل امتدادًا لمسار مؤسسي بدأته الدولة المصرية منذ عام 2015، من خلال البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، والأكاديمية الوطنية للتدريب، والمؤتمرات الوطنية للشباب، وصولًا إلى إتاحة فرص لتولي مسؤوليات تنفيذية داخل مؤسسات الدولة.

واستشهدت بمؤشرات حركة المحافظين عام 2019، التي شهدت تعيين 25 قيادة شابة من بين 39 قيادة جديدة، بواقع محافظين و23 نائب محافظ، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس توجهًا نحو الربط بين التأهيل وتولي المسؤولية.

وأكدت أن قياس التأثير الفعلي للكوادر الشابة يرتبط بطبيعة الأدوار والصلاحيات الممنوحة لها، ومدى قدرتها على المشاركة في صياغة القرارات وتحويل الأفكار إلى مبادرات قابلة للتنفيذ.

طارق المحمدي: المنتدى فرصة لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة

وفي السياق ذاته، أكد النائب الدكتور طارق المحمدي، وكيل لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لإجراء حوار موسع حول أولويات المرحلة المقبلة، والاستماع إلى مختلف الرؤى والأفكار المتعلقة بالقضايا التي تحظى باهتمام المجتمع.

وأوضح أن قيمة الحوار تكمن في قدرته على تقريب وجهات النظر والوصول إلى رؤى مشتركة قابلة للتنفيذ، مشيرًا إلى أن دعوة المواطنين والخبراء ومؤسسات الدولة ومختلف الأطياف للمشاركة تعكس أهمية توسيع دائرة النقاش حول مستقبل مصر.

وأضاف أن القضايا الوطنية لا يمكن التعامل معها من زاوية واحدة، بل تتطلب مشاركة أصحاب الخبرات والتخصصات المختلفة، والاستماع إلى المواطنين باعتبارهم الأكثر ارتباطًا بتفاصيل الحياة اليومية وتأثير السياسات العامة في مستوى معيشتهم.

وأشار المحمدي إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي التركيز على الملفات التي تمثل أولوية للمواطن، وفي مقدمتها تحسين الخدمات، ودعم الاقتصاد، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، مؤكدًا ضرورة أن يتجاوز النقاش حدود عرض المشكلات إلى البحث عن حلول عملية وخطط واضحة قابلة للتنفيذ والمتابعة.

وشدد على أهمية أن يوفر المنتدى مساحة للحوار الهادئ والمسؤول، بعيدًا عن القوالب المسبقة، موضحًا أن الاستماع إلى الآراء المختلفة والرد على التساؤلات بشفافية يسهمان في رفع مستوى الوعي المجتمعي بطبيعة التحديات والفرص، ويدعمان جهود الدولة في تحديد أولويات واضحة وتحقيق التنمية المستدامة.

منتدى مصر 2026 يطرح تساؤلات حول حصاد السياسات العامة

وتتجاوز أهمية منتدى مصر 2026 مجرد إتاحة منصة للحوار، إذ يفتح المجال أمام مجموعة من التساؤلات المرتبطة بمسار التنمية ومدى انعكاس السياسات العامة والمشروعات القومية والبرامج التنموية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية على حياة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة إليهم.

وتشمل هذه التساؤلات مدى تحقيق السياسات القائمة لأهدافها الاقتصادية والاجتماعية، والملفات التي تحتاج إلى استكمال أو تطوير خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب تحديد الفجوات التي لا تزال قائمة والأسباب التي تستدعي مراجعة بعض المسارات أو إعادة توجيهها.

وتبرز أهمية هذه التساؤلات في نقل النقاش من مجرد استعراض ما تحقق إلى تقييم النتائج الفعلية، وتحديد مدى استفادة المواطنين من المشروعات والخدمات، ومدى وصول عوائد التنمية إلى الفئات والمناطق المستهدفة.

ويتطلب ذلك تبني منهج أكثر شمولًا وشفافية في تقييم السياسات العامة، يجمع بين البيانات والمؤشرات الرسمية التي توضح اتجاهات الأداء، وتجارب المواطنين اليومية التي تكشف الأثر الفعلي للمشروعات والخدمات، والتحليلات المتخصصة التي يقدمها الخبراء والباحثون والجامعات ومراكز الفكر.

فالتقييم الحقيقي لا يتوقف عند حجم الإنفاق أو عدد المشروعات المنفذة، بل يمتد إلى قياس أثرها الاقتصادي والاجتماعي، ومدى مساهمتها في تحسين مستوى المعيشة، وقدرتها على تحقيق نتائج مستدامة تلبي احتياجات المواطنين.

ومن هذا المنطلق، فإن إتاحة المجال لمناقشة أوجه القصور والتحديات التي واجهت التنفيذ، إلى جانب الإنجازات، يمكن أن تمثل نقطة قوة في تجربة المنتدى، إذ تساعد على تكوين صورة أكثر واقعية عن حصيلة السياسات، وتحديد الملفات التي تحتاج إلى استكمال أو تطوير أو إعادة توجيه.

وفي النهاية، تظل القيمة الحقيقية لمنتدى مصر 2026 مرتبطة بقدرته على تحويل الحوار إلى خطوات عملية، وربط المشاركة المجتمعية بآليات واضحة للاستجابة والتنفيذ والتقييم، بما يضمن أن تكون أصوات الشباب والمواطنين جزءًا مؤثرًا في تحديد أولويات التنمية وصناعة مستقبل الدولة المصرية.