بوابة النور الاخبارية

مصر وإندونيسيا تؤكدان تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون الاقتصادي والدفاعي

الإثنين 12 أكتوبر 2026 12:36 صـ 28 ربيع آخر 1448 هـ
مصر وإندونيسيا تؤكدان تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون الاقتصادي والدفاعي

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أكدت مصر وإندونيسيا التزامهما بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتوسيع آفاق التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والدفاعية، إلى جانب تكثيف التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وذلك وفقًا للبيان المشترك الصادر بمناسبة الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إندونيسيا يومي 10 و11 أكتوبر 2026، تلبيةً لدعوة الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو.

وأوضح البيان أن الزيارة تأتي في أعقاب الزيارات التي أجراها الرئيس برابوو سوبيانتو إلى مصر في ديسمبر 2024 وأبريل وأكتوبر 2025، بما يعكس استمرار التواصل رفيع المستوى بين البلدين وحرصهما على دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع.

وشهدت الزيارة مراسم استقبال رسمية للرئيس السيسي في قصر ميرديكا الرئاسي، أعقبتها مباحثات ثنائية مع الرئيس الإندونيسي ومأدبة غداء رسمية. وتناول الرئيسان خلال المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية، كما شهدا تبادل عدد من الوثائق الثنائية الهادفة إلى دعم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

تعزيز التنسيق السياسي وتفعيل آليات التعاون

وأكد الرئيسان أهمية مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق السياسي من خلال انتظام الزيارات رفيعة المستوى، وتفعيل آليات التعاون الثنائي القائمة، وفي مقدمتها اجتماعات اللجنة المشتركة. وفي هذا الإطار، اتفق الجانبان على خطة عمل للشراكة الاستراتيجية بين مصر وإندونيسيا، بما يدعم تنفيذ الالتزامات المشتركة ويدفع مسارات التعاون إلى الأمام.

وفي المجالين الدفاعي والأمني، رحب الرئيسان بالتطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين، مؤكدين أهمية تعميق التعاون وتوسيع نطاقه بما يسهم في تعزيز القدرات الوطنية لدى الجانبين.

توسيع التعاون التجاري والاستثماري

وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد الرئيسان على ضرورة تعميق التعاون التجاري والاقتصادي والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين، من خلال توسيع فرص النفاذ إلى الأسواق، وتيسير مشاركة مجتمع الأعمال، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتعزيز فاعلية اللجنة التجارية المشتركة، إلى جانب المضي قدمًا في تنفيذ مشروعات التصنيع المشترك بالقطاعات ذات الأولوية.

ورحب الجانبان بالتقدم المحرز في التعاون الاستراتيجي بين مؤسسة «دانانتارا» الإندونيسية وجهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، باعتباره أحد المسارات الداعمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

وأكد الرئيسان أهمية الاستفادة من الفرص الواعدة للتعاون في إنتاج وتوزيع زيت النخيل الخام ومشتقاته، والأسمدة الفوسفاتية والمواد الخام المرتبطة بها، بما يعزز التبادل التجاري ويشجع الاستثمارات القائمة على تحقيق المصالح المشتركة.

كما شجعا المؤسستين على البناء على التفاهمات التي جرى التوصل إليها، وتطوير فرص الاستثمار المشترك، وتوسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات استراتيجية إضافية، من بينها البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والأعمال الزراعية.

التعليم والثقافة وتعزيز العلاقات بين الشعبين

وفي ضوء الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع الشعبين المصري والإندونيسي، اتفق الرئيسان على توسيع التعاون في مجالات التعليم والثقافة واللغة والشباب، من خلال تعزيز الشراكات الأكاديمية والمؤسسية، وتطوير برامج التبادل الطلابي والمدرسي، وإطلاق شراكة جديدة لبناء القدرات والتعاون الفني، عبر وضع إطار للبرامج التي يتفق عليها الجانبان بما يدعم الاستفادة من الخبرات المشتركة وتحقيق الأهداف التنموية.

ورحب الرئيس برابوو سوبيانتو بقرار جامعة الأزهر الصادر في نوفمبر 2025، بشأن إدراج اللغة الإندونيسية ضمن البرامج التعليمية بكلية اللغات والترجمة، مشجعًا على مواصلة تعزيز التعاون في مجال تعليم اللغة العربية بإندونيسيا.

كما أكد الرئيسان أهمية ضمان سلامة المواطنين ورفاهيتهم في البلدين، وشجعا على تعزيز التعاون بين الجهات المختصة في المسائل القنصلية وتقديم المساعدة اللازمة، وفقًا للقوانين واللوائح الوطنية المعمول بها.

تنسيق إقليمي ودولي في مواجهة التحديات المشتركة

وفي ظل التحديات الجيوسياسية والدولية المتسارعة، شدد الرئيسان على أهمية تعزيز التقارب الاستراتيجي والتنسيق الوثيق بين مصر وإندونيسيا في المحافل الإقليمية ومتعددة الأطراف، بما يدعم المصالح المشتركة ويسهم في التعامل مع الأزمات الدولية.

القضية الفلسطينية في صدارة المباحثات

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، أعرب الرئيسان عن بالغ قلقهما إزاء استمرار أعمال العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. كما أدانا الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية، ودعوا إلى وقفها الفوري والكامل، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وجدد الجانبان دعمهما لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وقابلة للحياة ومتواصلة جغرافيًا، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، استنادًا إلى حل الدولتين وأحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وأكد الرئيسان رفضهما القاطع لأي محاولات تستهدف التهجير القسري للفلسطينيين أو طردهم من وطنهم تحت أي ذريعة، مجددين التزامهما بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم، بما في ذلك التنفيذ الكامل للخطة الشاملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء النزاع في غزة.

وأعرب الجانب الإندونيسي عن تقديره للدور الذي تضطلع به مصر في تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مؤكدًا التزامه بمواصلة تقديم الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني.

الدعوة إلى خفض التصعيد في منطقة الخليج

وفيما يتعلق بالتطورات في منطقة الخليج، أعرب الرئيسان عن قلقهما البالغ إزاء استمرار التصعيد واتساع نطاق الأعمال العدائية، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين، وسلامة المدنيين، وحرية الملاحة، وأمن الطاقة، والاقتصاد العالمي.

ودعا الجانبان إلى خفض التصعيد بصورة فورية، والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس من جانب جميع الأطراف، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية.

الأمن المائي وتحديات تغير المناخ

وتطرق البيان إلى التحديات المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ وندرة المياه، وانعكاساتها على الأمن المائي والغذائي والتنمية المستدامة والاستقرار الإقليمي.

وفي هذا السياق، أحاط الجانب الإندونيسي علمًا بالأهمية الحيوية للأمن المائي لنهر النيل بالنسبة إلى مصر، فيما أكد الجانبان ضرورة الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في ضرر.

وفي ختام الزيارة، أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن خالص تقديره للرئيس برابوو سوبيانتو على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما والوفد المرافق له، متمنيًا للشعب الإندونيسي الصديق دوام التقدم والازدهار.

وتعكس نتائج الزيارة حرص القاهرة وجاكرتا على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري والدفاعي والثقافي، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.