بوابة النور الاخبارية

مع اقتراب عودة التوقيت الشتوي.. لماذا يفضل العلماء تثبيت الساعة في الولايات المتحدة؟

الإثنين 12 أكتوبر 2026 12:39 صـ 28 ربيع آخر 1448 هـ
مع اقتراب عودة التوقيت الشتوي.. لماذا يفضل العلماء تثبيت الساعة في الولايات المتحدة؟

كتبت:إيمان خالد خفاجي

مع اقتراب موعد عودة الولايات المتحدة إلى التوقيت الشتوي، يتجدد الجدل بشأن نظام تغيير الساعة مرتين سنويًا، وسط مطالب سياسية بإنهائه واعتماد التوقيت الصيفي طوال العام، في مقابل تحذيرات علمية من الآثار الصحية المحتملة لهذا التوجه، وتوصيات بالإبقاء على التوقيت القياسي بشكل دائم.

وذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» الأمريكية أن النقاش حول إلغاء تغيير التوقيت يكتسب زخمًا جديدًا هذا العام، بالتزامن مع تراجع ساعات سطوع الشمس واقتراب موعد تأخير عقارب الساعة، إلا أن عددًا من العلماء يرون أن اعتماد التوقيت الصيفي على مدار العام قد لا يكون الخيار الأنسب لصحة الإنسان.

لماذا يفضل العلماء التوقيت الشتوي؟

أكد تقرير علمي حديث نتائج دراسات عديدة تشير إلى أن اعتماد التوقيت القياسي، المعروف بالتوقيت الشتوي، طوال العام قد يكون الخيار الأفضل لإنهاء التغيير الموسمي للساعة، الذي يتكرر مرتين سنويًا.

ورغم أن التوقيت الصيفي يمنح المواطنين فرصة للاستمتاع بضوء الشمس حتى ساعات متأخرة من المساء، فإن التوقيت القياسي يوفر شروقًا مبكرًا للشمس، بما يتماشى بصورة أفضل مع الساعة البيولوجية للإنسان، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على جودة النوم والحالة المزاجية.

ومن المقرر أن تعود معظم الولايات الأمريكية إلى التوقيت القياسي يوم الأول من نوفمبر، من خلال تأخير عقارب الساعة ساعة واحدة، لتنتهي بذلك فترة العمل بالتوقيت الصيفي. وتُعد ولايتا أريزونا وهاواي استثناءً من النظام المعتاد للتوقيت الصيفي، مع وجود بعض الاستثناءات المحلية داخل أريزونا.

واستعرض التحليل العلمي الجديد الأدلة المتعلقة بالتأثيرات الصحية العامة لاعتماد التوقيت القياسي الدائم أو التوقيت الصيفي الدائم. ورغم إعداد التقرير في كندا، أوضح رالف ميستلبرجر، أحد المشاركين في إعداده، أن نتائجه يمكن الاستفادة منها في الولايات المتحدة أيضًا، خاصة أن جانبًا كبيرًا من الدراسات التي استند إليها التحليل أُجري داخل الولايات المتحدة.

وأوضح ميستلبرجر أن ضوء الصباح يمثل أحد أهم المؤشرات البيئية التي تضبط الساعة البيولوجية للإنسان وفقًا للتوقيت المحلي، مشيرًا إلى أن تأخر وصول ضوء النهار صباحًا يؤدي إلى تأخر الساعة البيولوجية والإيقاعات الحيوية المرتبطة بها.

التوقيت الصيفي بين المزايا والعيوب

على الرغم من المزايا التي يوفرها التوقيت الصيفي، فإن تطبيقه بصورة دائمة يحمل عددًا من السلبيات، بحسب التحليل العلمي.

فمن ناحية، يمنح التوقيت الصيفي ساعات أطول من الضوء خلال المساء، وهو ما قد يدعم الأنشطة الترفيهية والاجتماعية، ويؤثر إيجابيًا في حركة التنقل وبعض الأنشطة الاقتصادية.

في المقابل، يؤدي اعتماد التوقيت الصيفي طوال العام إلى تأخير شروق الشمس ساعة كاملة مقارنة بالتوقيت القياسي، الأمر الذي قد يدفع أعدادًا أكبر من المواطنين إلى الاستيقاظ والتوجه إلى المدارس وأماكن العمل في الظلام، خاصة خلال أيام الشتاء الأكثر برودة وقصرًا في ساعات النهار.

ترامب يدعم اعتماد التوقيت الصيفي طوال العام

على الصعيد السياسي، أقر مجلس النواب الأمريكي في يوليو الماضي مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين، ويستهدف تطبيق التوقيت الصيفي على مدار العام في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ضمن مساعٍ مستمرة منذ سنوات لإنهاء نظام تغيير الساعة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا الكونجرس مرارًا إلى إقرار التشريع، غير أن مصيره لا يزال غير محسوم في مجلس الشيوخ.

ونقل موقع «بوليتيكو» عن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، قوله الأسبوع الماضي إن أعضاء المجلس لم يتوصلوا إلى توافق بشأن المضي قدمًا في مشروع القانون.

الأمريكيون منقسمون بشأن تغيير الساعة

لا يحظى نظام تغيير الساعة بتأييد واسع بين الأمريكيين، إذ أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة «أسوشيتد برس» العام الماضي أن نسبة المعارضين لتغيير الساعة بلغت 47%، مقابل 12% فقط أيدوا استمرار النظام، بينما لم تحسم بقية العينة موقفها أو لم يشملها هذان الخياران.

وفي المقابل، ينقسم الأمريكيون بشأن البديل المفضل لديهم في حال إلغاء تغيير التوقيت نهائيًا، بين اعتماد التوقيت الصيفي أو التوقيت القياسي طوال العام.

وأظهر استطلاع الوكالة نفسه أن 56% من المشاركين يفضلون استمرار التوقيت الصيفي على مدار العام، مقابل 42% أيدوا اعتماد التوقيت القياسي بصورة دائمة.

وبينما تتواصل التحركات السياسية لإنهاء تغيير الساعة، يظل الخلاف قائمًا بين المزايا المرتبطة بزيادة ساعات الضوء مساءً والفوائد الصحية المحتملة للتوافق بصورة أفضل مع ضوء الصباح، وهو ما يجعل حسم مستقبل التوقيت في الولايات المتحدة مرتبطًا بموازنة الاعتبارات الصحية والاجتماعية والاقتصادية.