مصر وماليزيا ترتقيان بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية.. تعاون اقتصادي ودفاعي وتنسيق
كتبت:إيمان خالد خفاجي
أكدت مصر وماليزيا التزامهما بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والعمل على توسيع مجالات التعاون المشترك في مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والدفاعية والأمنية، إلى جانب تكثيف التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار وتحقيق المصالح المتبادلة للشعبين.
جاء ذلك في البيان المشترك الصادر بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا يومي 9 و10 أكتوبر 2026، تلبية لدعوة السلطان إبراهيم، ملك ماليزيا، في زيارة تُعد الأولى من نوعها للرئيس السيسي إلى ماليزيا بصفته رئيسًا لجمهورية مصر العربية.
وأشار البيان إلى أن الزيارة شهدت استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي بمراسم رسمية، أعقبها لقاء مع السلطان إبراهيم في القصر الوطني الماليزي، كما عقد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم مباحثات ثنائية وموسعة يوم 10 أكتوبر 2026، تناولت مختلف أوجه العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، بما يشمل التواصل السياسي، والتجارة والاستثمار، والتعاون الدفاعي والأمني، والاقتصاد الرقمي، والطاقة، والزراعة، والصحة، والتعليم، والسياحة، والتواصل الشعبي، فضلًا عن مناقشة القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.
تاريخ طويل من العلاقات بين مصر وماليزيا
وأوضح البيان أن ماليزيا ومصر تتمتعان، منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما في 10 نوفمبر 1959، بشراكة قوية ومتواصلة تقوم على الاحترام المتبادل والقيم المشتركة والتطلعات المتقاربة، مؤكدًا أن الروابط التاريخية الراسخة بين البلدين أسهمت في تحقيق نمو ملموس وتطور مستمر في العلاقات الثنائية على مدار العقود الماضية.
واستذكارًا للالتزام الذي تعهد به الجانبان في القاهرة يوم 10 نوفمبر 2024، أعلن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم والرئيس عبد الفتاح السيسي الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وفي هذا الإطار، جدد الزعيمان اهتمامهما بتسريع الجهود الرامية إلى بناء شراكة أكثر ديناميكية ومرونة في مختلف القطاعات، بما يسهم في تعزيز الازدهار والاستقرار على المستوى الدولي.
كما أقر الجانبان بأهمية استمرار الحوار المنتظم من خلال الآليات المؤسسية الثنائية القائمة، واتفقا على عقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة بين مصر وماليزيا، إلى جانب تنظيم الجولة الثانية من المشاورات الثنائية في أقرب فرصة ممكنة، بما يعزز التواصل السياسي ويتيح متابعة تنفيذ التفاهمات والاتفاقيات المشتركة.
تعزيز التجارة والاستثمارات في القطاعات الواعدة
وأشاد الزعيمان بالنمو المتزايد في الشراكة الاقتصادية بين مصر وماليزيا، مشيرين إلى ما يمتلكه البلدان من إمكانات اقتصادية كبيرة لا تزال هناك فرص واسعة للاستفادة منها، بما يفتح المجال أمام زيادة حجم التبادل التجاري وتوسيع الاستثمارات المشتركة.
وفي هذا السياق، اتفق الجانبان على تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وتشجيع المبادرات التي يقودها قطاع الأعمال في مجموعة واسعة من المجالات، تشمل الزراعة، وصناعة الحلال، والتعليم، والتعليم والتدريب الفني والمهني، والتحول الرقمي، والطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية، وصناعة السيارات، والتصنيع، وأشباه الموصلات.
وأكد الزعيمان أن الموقع الاستراتيجي الذي يتمتع به البلدان يؤهلهما للقيام بدور محوري بوصف كل منهما مركزًا اقتصاديًا وبوابة للآخر إلى الأسواق الإقليمية والدولية الأوسع، بما يشمل أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، والأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
وشدد الجانبان على أهمية الاستفادة من المزايا النسبية والإمكانات الإنتاجية والتجارية التي يمتلكها البلدان، بما يسهم في تنويع مجالات التعاون الاقتصادي، وتعزيز حركة الاستثمارات، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات ورجال الأعمال في مصر وماليزيا.
توسيع التعاون الدفاعي والأمني
ونوه الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم بالعلاقات الدفاعية والأمنية الراسخة والودية التي تجمع البلدين، والتي تقوم على التعاون المثمر وتحقيق المصالح المشتركة.
وأكد الزعيمان أهمية مواصلة تعزيز هذه العلاقات وتطويرها، بما يدعم الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، ويعزز فرص التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الثنائية القائمة على الثقة المتبادلة والتفاهم.
المنح الدراسية وبناء القدرات والتواصل الشعبي
وأقر الزعيمان بالأهمية الكبيرة للتبادلات الشعبية في توطيد أواصر الصداقة وتعميق الروابط بين الشعبين المصري والماليزي، مؤكدين أن هذه التبادلات تمثل أحد المحاور الأساسية لدعم العلاقات الثنائية وتعزيز التفاهم المتبادل.
وتشمل مجالات التعاون في هذا الإطار برامج المنح الدراسية، وتنمية رأس المال البشري، والتعاون الأكاديمي، إلى جانب تبادل الخبرات والمعارف في مختلف التخصصات.
وأكدت ماليزيا التزامها بتعزيز التعاون مع مصر في مجال بناء القدرات، في القطاعات ذات الأولوية التي يتفق عليها الجانبان، بما في ذلك الاستفادة من برامج التعاون الفني الماليزي، التي تتيح فرصًا لتبادل الخبرات وتطوير الكفاءات البشرية.
وشدد الزعيمان على أهمية تعزيز الشراكة القائمة في مجالات التعليم والتعليم العالي، وبناء القدرات في مختلف قطاعات الدراسات الدينية والعربية، فضلًا عن البرامج الفنية والعلمية.
واتفق الجانبان على مواصلة توسيع الروابط الأكاديمية بين المؤسسات التعليمية والبحثية في البلدين، من خلال تنفيذ البحوث المشتركة، وبرامج تعليم اللغات، ومبادرات تبادل الطلاب، بما يعزز التعاون الثقافي والديني والعلمي، ويدعم التواصل بين الأجيال الجديدة في مصر وماليزيا.
تعزيز الربط الجوي والسياحة والتبادل الثقافي
وأكد الزعيمان أهمية الربط الجوي في دعم التعاون الاقتصادي وتعزيز حركة التنقل بين البلدين، وشجعا شركات الطيران الوطنية في مصر وماليزيا على استكشاف الفرص المتاحة لتطوير التعاون فيما بينها.
وإدراكًا لأهمية الاتصال الجوي في دعم قطاعات السياحة والتجارة والتبادل الثقافي، جدد الجانبان التزامهما المشترك بتيسير حركة السفر المتبادل، وتعزيز الروابط بين الشعبين، بما يتيح فرصًا أوسع للتعارف والتواصل، ويدعم حركة السياحة والاستثمار والتبادل التجاري.
وأشار البيان إلى أن تعزيز وسائل الاتصال بين البلدين يمثل عنصرًا مهمًا في دعم الشراكة الاستراتيجية، وتهيئة الظروف المناسبة لزيادة التبادل الشعبي والثقافي، وتوسيع نطاق التعاون في مختلف المجالات.
ماليزيا تدعم تعزيز علاقات مصر برابطة آسيان
وفيما يتعلق برابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، رحبت ماليزيا بانضمام مصر إلى معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا عام 2016، وأعربت عن دعمها للمقترح المصري الخاص بإضفاء الطابع الرسمي على التواصل مع الرابطة من خلال الحصول على وضع «شريك حوار قطاعي».
وأعربت ماليزيا عن اعتقادها بأن تطوير هذا التعاون من شأنه تعزيز علاقات مصر مع جميع الدول الأعضاء في رابطة آسيان، وفتح آفاق أوسع للتنسيق والتعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية.
وفي المقابل، أعربت ماليزيا عن تطلعها إلى الحصول على دعم مصر للجهود التي تبذلها رابطة آسيان لاستكشاف آفاق التعاون مع الاتحاد الأفريقي، وذلك في إطار مساعي الرابطة إلى تنويع علاقاتها الدولية، وتعزيز قدرتها على الصمود، وتوسيع شراكاتها مع مختلف المناطق حول العالم.
تنسيق مشترك لدعم الأمن والاستقرار في الخليج وغرب آسيا
وأكد البلدان التزامهما بالعمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الخليج وغرب آسيا، بما في ذلك مضيق هرمز، وشدد الجانبان على ضرورة ضمان حرية الملاحة البحرية وفقًا لقواعد القانون الدولي.
وأكد الزعيمان أن الحفاظ على أمن الممرات المائية وحرية حركة السفن يمثلان عنصرين أساسيين لدعم استقرار المنطقة واستمرار حركة التجارة الدولية، في ظل التحديات الإقليمية التي تتطلب تعزيز الحوار والتنسيق بين الدول المعنية.
مصر وماليزيا تؤكدان مركزية القضية الفلسطينية وضرورة حل الدولتين
وجدد الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم تأكيدهما أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في غرب آسيا والشرق الأوسط، مشددين على أهمية التوصل إلى سلام عادل ودائم، وتطبيق حل الدولتين بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود ما قبل الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد الزعيمان رفضهما القاطع لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه تحت أي ذريعة أو مسمى، وشددا على ضرورة احترام حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، والحفاظ على وحدة أراضيه.
ودعا الجانبان إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية دون قيود، وضمان التنفيذ الكامل والفعال لقرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، إلى جانب العمل على عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت ممكن.
وأعرب رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم عن تقدير بلاده البالغ للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في جهود إنهاء الحرب في قطاع غزة، والعمل على تيسير وصول المساعدات الإنسانية الماليزية إلى الشعب الفلسطيني في القطاع.
كما أعرب الزعيمان عن قلقهما إزاء التصعيد الخطير في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وأدانا تزايد أعمال عنف المستوطنين، ومصادرة الأراضي الفلسطينية، والتوسع في بناء المستوطنات.
وشدد الجانبان على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ودعم الدور الذي تقوم به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا»، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على ولايتها وتمكينها من مواصلة أداء مهامها الإنسانية.
وأكد البيان أن التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية يمثل ضرورة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، بما يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة ويضع حدًا لمعاناته الإنسانية.
دعم سيادة لبنان ووحدة الأراضي السورية
وأكد الزعيمان الموقف المشترك لمصر وماليزيا الداعم لسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، وشددا على ضرورة وقف جميع الهجمات التي تشنها القوة القائمة بالاحتلال، وانسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة، فضلًا عن التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701 الصادر عام 2006.
كما جدد الجانبان إدانتهما لانتهاكات القوة القائمة بالاحتلال وعمليات التوغل في الأراضي السورية، ودعوا إلى الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة، والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وأكد الزعيمان أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها يمثل أساسًا لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وأن الالتزام بالقرارات الدولية والاتفاقيات القائمة من شأنه الحد من التصعيد وتهيئة الظروف المناسبة للتوصل إلى حلول سياسية للأزمات القائمة.
تأكيد أهمية استقرار القرن الأفريقي والسودان وأمن البحر الأحمر
وشدد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي على الأهمية البالغة للحفاظ على السلام والأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والسودان، مؤكدين ضرورة احترام سيادة جميع دول المنطقة وسلامة أراضيها.
وحث الزعيمان جميع الأطراف على الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أو ترتيبات أحادية تتيح النفاذ إلى البحر الأحمر وخليج عدن على نحو ينتهك الحقوق السيادية للدول الساحلية.
وفي هذا السياق، أكد الجانبان أن حوكمة البحر الأحمر وأمنه تقع ضمن المسؤولية الحصرية للدول المشاطئة له، وشددا كذلك على أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية واستمرار حركة التجارة الدولية دون عوائق، وفقًا لقواعد القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وأشار البيان إلى أن تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول المعنية يمثل ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة، والحفاظ على أمن الممرات البحرية، ومنع تصاعد التوترات التي قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي وحركة التجارة الدولية.
ماليزيا تؤكد أهمية نهر النيل بالنسبة للأمن المائي المصري
وفيما يتعلق بقضايا المياه، أقر الجانب الماليزي بالأهمية الحيوية التي يمثلها نهر النيل بالنسبة إلى الأمن المائي المصري، في تأكيد يعكس إدراك أهمية النهر بالنسبة لمصر وشعبها.
وشدد الجانبان على ضرورة تسوية النزاعات بالوسائل السلمية، والامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية، مؤكدين أهمية تعزيز الحوار والتفاهم بين دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة.
كما حث الزعيمان جميع دول حوض النيل على تكثيف جهود الحوار والتوصل إلى توافقات مشتركة وفقًا للقانون الدولي، بما يسهم في معالجة القضايا المرتبطة بمياه النيل، ويعزز فرص التعاون بين دول الحوض على أساس المصالح المتبادلة واحترام الحقوق.
تنسيق مصري ماليزي في المنظمات والمحافل الدولية
وجدد الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم التزام بلديهما بالتعاون الفعال في مختلف المحافل متعددة الأطراف، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، وحركة عدم الانحياز، ومجموعة الـ7، ومنظمة الدول الثماني للتعاون الاقتصادي «D8».
وأكد الزعيمان أهمية استمرار التنسيق في هذه المنظمات والمحافل الدولية بشأن القضايا المشتركة، بما يعزز فرص التعاون متعدد الأطراف ويدعم الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية والاستقرار على المستوى الدولي.
وفيما يتعلق بتجمع البريكس، أعربت ماليزيا عن تطلعها إلى الانضمام إلى التجمع، مؤكدة رغبتها في العمل عن كثب مع مصر والدول الأعضاء الأخرى لتحقيق هذا الهدف، إلى جانب الدفع قدمًا بأجندة دول الجنوب العالمي وتعزيز حضورها في النظام الدولي.
ويعكس هذا التوجه رغبة البلدين في توسيع مجالات التنسيق الدولي، والاستفادة من الأطر متعددة الأطراف لدعم التعاون الاقتصادي والسياسي، وتعزيز المصالح المشتركة للدول النامية.
الرئيس السيسي يشكر ملك ماليزيا وحكومتها على حفاوة الاستقبال
وفي ختام الزيارة، أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن بالغ امتنانه للسلطان إبراهيم، ملك ماليزيا، وللحكومة والشعب الماليزي، تقديرًا لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما خلال الزيارة الرسمية.
كما وجه الرئيس السيسي دعوة إلى السلطان إبراهيم لزيارة مصر، في خطوة تعكس الحرص المشترك على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية، وتدعيم أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين.
السيسي يشيد بنتائج جولته الآسيوية ويؤكد أهمية تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات
وعقب عودته بسلامة الله إلى أرض الوطن، أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن خالص الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى على التوفيق خلال جولته الآسيوية التي أجراها خلال الفترة من 6 إلى 11 أكتوبر الجاري، وشملت جمهورية كوريا ومملكة ماليزيا وجمهورية إندونيسيا.
ووجه الرئيس السيسي، خلال تصريحات إعلامية عقب عودته، الشكر والتقدير والاحترام إلى رئيس جمهورية كوريا، وملك ماليزيا، ورئيس الوزراء الماليزي، ورئيس جمهورية إندونيسيا، مشيدًا بكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال التي حظي بها خلال زيارته للدول الثلاث.
وأكد الرئيس أن ما شهده من استقبال رسمي وشعبي كان مبهرًا، ويعكس المكانة الدولية الرفيعة التي تتمتع بها مصر، وما تحظى به الدولة المصرية وشعبها وسياستها الخارجية من احترام وتقدير، فضلًا عن الثقة في فرص الاستثمار والتعاون مع مصر في مختلف المجالات.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي جرى توقيعها خلال الجولة الآسيوية بلغت نحو 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم، تناولت العديد من مجالات التعاون بين مصر والدول الثلاث، وفي مقدمتها زيادة حجم التبادل التجاري، والعمل على تحقيق التوازن في الميزان التجاري بين الجانبين، بما يدعم العلاقات الاقتصادية ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون المشترك.
شراكات استراتيجية تعكس فرص الاستثمار في مصر
وأكد الرئيس السيسي أن تطوير العلاقات مع كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يعكس حجم الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، وما تتمتع به الدولة من مقومات اقتصادية وإمكانات واعدة، إلى جانب الاستقرار الذي يساعد على جذب الاستثمارات، معربًا عن أمله في استمرار هذه الحالة.
وأوضح الرئيس أن ما تحقق في مصر خلال السنوات الماضية تحول إلى فرص حقيقية للتعاون والاستثمار مع الدول الثلاث، التي تمتلك قدرات اقتصادية وتصنيعية كبيرة، مشيرًا إلى أن اهتمام هذه الدول بتطوير شراكاتها مع مصر، والإرادة السياسية لدى قياداتها، إلى جانب رغبة المستثمرين في توظيف قدراتهم وإمكاناتهم، يعكس ما تتمتع به الدولة المصرية من مقومات ومزايا نسبية.
وأضاف أن الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الدولة في إنشاء بنية أساسية ضخمة ومتطورة أسهمت في تهيئة البيئة المناسبة لاستيعاب الاستثمارات المختلفة، ووفرت مقومات إضافية لفتح آفاق أوسع للتعاون مع الشركاء الدوليين.
وشدد الرئيس السيسي على أن الشعب المصري كان دائمًا في صدارة كل ما تحقق من إنجازات، مشيرًا إلى دوره في ما شهدته مصر من تطور انعكس على زيادة فرص التعاون والاستثمار مع الدول الثلاث، وعزز قدرة الاقتصاد المصري على جذب الشراكات الدولية.
مصر مستعدة لدعم الاستثمارات والمشروعات المشتركة
وأكد الرئيس السيسي استعداد مصر لتقديم مختلف أشكال الدعم للاستثمارات المشتركة مع كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، سواء من خلال تشجيع استثمارات رجال الأعمال، أو إبرام اتفاقيات لدعم الاستثمارات، أو إقامة استثمارات حكومية ومشروعات مشتركة تجمع بين الحكومات والقطاع الخاص في الدول الثلاث ونظرائهم من المستثمرين المصريين، بمشاركة الحكومة المصرية.
وأشار الرئيس إلى أن مؤتمرات ومنتديات رجال الأعمال التي عُقدت خلال الجولة الآسيوية عكست وجود إرادة قوية لدى الدول الثلاث لتعزيز التعاون مع مصر، وهو ما يفتح المجال أمام إقامة شراكات اقتصادية واستثمارية جديدة خلال المرحلة المقبلة.
وشدد على أن المرحلة القادمة تتطلب من المسؤولين في مصر العمل على تفعيل ما جرى الاتفاق عليه، وتحويل التفاهمات والاتفاقيات الموقعة إلى مشروعات واستثمارات فعلية على أرض الواقع، بما يحقق عوائد اقتصادية ملموسة ويدعم مسيرة التنمية ويعزز العلاقات مع الشركاء الدوليين.
البتروكيماويات والسيارات والطاقة المتجددة ضمن فرص التعاون
وأوضح الرئيس السيسي أن الجولة الآسيوية شهدت مباحثات بشأن فرص التعاون في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها صناعات البتروكيماويات والسيارات، والطاقة الجديدة والمتجددة، والزراعة وصيد الأسماك، إلى جانب التعاون في مجال المحطات النووية، ومن بينها محطة الضبعة التي تشارك كوريا في بعض أنشطتها.
وأشار إلى أن تنوع المجالات التي تناولتها المباحثات يعكس اتساع فرص التعاون بين مصر والدول الثلاث، خاصة في القطاعات التي تمتلك فيها هذه الدول خبرات صناعية وتكنولوجية متقدمة، بما يتيح تبادل الخبرات، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وفتح مجالات جديدة للاستثمار.
ووصف الرئيس السيسي الجولة الآسيوية بأنها موفقة للغاية بفضل الله، معربًا عن تطلعه إلى التحرك سريعًا لتنفيذ ما جرى التفاهم بشأنه والتوقيع عليه، وتحويل الاتفاقيات إلى خطوات عملية تسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر وكوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا.
وأكدت نتائج الزيارة، وفقًا لما ورد في البيان المشترك والتصريحات الإعلامية للرئيس السيسي، أهمية مواصلة التنسيق بين مصر وماليزيا على المستويين الثنائي والدولي، والعمل على استثمار الزخم السياسي والاقتصادي الذي حققته الزيارة، بما يدعم الشراكة الاستراتيجية ويعزز فرص التنمية والاستثمار والتعاون في مختلف المجالات.
