بوابة النور الاخبارية

«تكامل الصادرات الصناعية».. مقترح لإنشاء مناطق تصديرية تدعم النقد الأجنبي وتوفر فرص العمل في مصر

الإثنين 12 أكتوبر 2026 07:15 مـ 29 ربيع آخر 1448 هـ
«تكامل الصادرات الصناعية».. مقترح لإنشاء مناطق تصديرية تدعم النقد الأجنبي وتوفر فرص العمل في مصر

في ظل سعي مصر إلى تعزيز مواردها من النقد الأجنبي وتقليص العجز التجاري، يبرز مقترح «تكامل الصادرات الصناعية» (Customs-Free Industrial Hubs) كأحد الحلول الممكنة لدعم التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية، من خلال إنشاء مناطق صناعية متخصصة توجه إنتاجها بالكامل إلى الأسواق الخارجية.

وتقوم الفكرة على إنشاء مناطق صناعية تستهدف قطاعات تمتلك فرصًا تصديرية واعدة، مثل الغزل والنسيج، والصناعات الغذائية، والكيماويات، والمكونات الكهربائية، مع توفير الأراضي بنظام حق الانتفاع طويل الأجل، وتقديم حوافز ضريبية وجمركية وفق ضوابط واضحة، مقابل الالتزام بمستهدفات التصدير وتوفير فرص العمل وزيادة المكون المحلي.

وتستهدف المبادرة جذب الشركات العالمية الباحثة عن مواقع إنتاج تنافسية، مع ربط المناطق المقترحة بالموانئ الجافة والمراكز اللوجستية، وتطبيق منظومة رقمية لتسريع التخليص الجمركي، على أن يكون إنجاز الإجراءات خلال ست ساعات مستهدفًا تشغيليًا يحتاج إلى دراسة وتطبيق تجريبي.

وتكتسب الفكرة أهميتها من ارتفاع الصادرات المصرية غير البترولية إلى نحو 48.57 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل واردات بلغت نحو 83.01 مليار دولار، وفق بيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية. وتبرز هذه الأرقام فرصة توسيع القاعدة الإنتاجية الموجهة للتصدير، مع ضرورة تعظيم القيمة المضافة المحلية حتى لا تذهب حصيلة الصادرات إلى تمويل واردات مرتفعة من الخامات والمكونات.

ولا تبدأ الفكرة من فراغ؛ إذ يوفر قانون الاستثمار المصري رقم 72 لسنة 2017، وتعديلاته، أطرًا قائمة للمناطق الحرة والمناطق الاقتصادية والحوافز الاستثمارية. لذلك، يمكن دراسة تنفيذ البرنامج عبر تطوير هذه الأطر القائمة بدلًا من إنشاء نظام جديد بالكامل، مع تقييم مقترح الإعفاءات الشاملة واشتراطات التصدير وتوريد حصيلة النقد الأجنبي من الناحية القانونية والاقتصادية.

ويظل نجاح البرنامج مرهونًا باختيار القطاعات وفق دراسات جدوى فعلية، وتوفير الطاقة والبنية التحتية والعمالة المدربة، وضمان استقرار السياسات والإجراءات. كما ينبغي ألا يؤدي تخصيص الأراضي مجانًا أو منح الإعفاءات إلى إهدار موارد الدولة، بل يرتبط الحافز بمؤشرات أداء قابلة للقياس، مثل حجم الصادرات والاستثمارات الجديدة وفرص العمل ونسبة المكون المحلي.

ويمثل البرنامج مقترحًا قابلًا للدراسة والتطوير، وليس عائدًا اقتصاديًا مضمونًا؛ إذ يتطلب تحديد تكلفته وعوائده المتوقعة دراسة تفصيلية، ثم إطلاق مرحلة تجريبية في قطاع أو قطاعين قبل التوسع، بما يتيح قياس أثره الحقيقي في الصادرات وتدفقات النقد الأجنبي والميزان التجاري.