بوابة النور الاخبارية

جيسي آيزنبرج يوضح سر ابتعاده عن تجسيد شخصية مارك زوكربيرج من جديد

الخميس 15 أكتوبر 2026 04:29 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
جيسي آيزنبرج
جيسي آيزنبرج

كتبت/هينار ثروت

كشف النجم الأمريكي جيسي آيزنبرج عن الأسباب التي دفعته إلى رفض العودة لتجسيد شخصية مارك زوكربيرج، مؤسس موقع فيسبوك، في الفيلم الجديد «The Social Reckoning»، الذي يأتي امتدادًا لعالم فيلم «The Social Network» الذي عُرض عام 2010 وحقق نجاحًا كبيرًا لدى الجمهور والنقاد.

وأوضح آيزنبرج أن قراره لم يكن نابعًا من عدم إعجابه بالسيناريو أو عدم رغبته في العمل مع الكاتب والمخرج آرون سوركين، وإنما جاء نتيجة تغير اهتماماته واتجاهاته في الحياة، إلى جانب عدم ارتياحه لاستمرار ارتباط اسمه بشخصية زوكربيرج، خاصة بعد التحولات التي شهدتها صورة مؤسس فيسبوك خلال السنوات الماضية.

الابتعاد عن شخصية ارتبطت باسمه لسنوات

جاءت تصريحات آيزنبرج لتوضح جانبًا من الأسباب التي جعلته يبتعد عن أحد أبرز الأدوار التي قدمها خلال مشواره الفني. ففي الفيلم الأصلي، جسّد الممثل شخصية زوكربيرج خلال مرحلة تأسيس فيسبوك، ونجح في تقديم صورة سينمائية لشاب طموح يسعى إلى تحقيق النجاح، وسط صراعات شخصية ومهنية معقدة.

وحصل آيزنبرج عن أدائه في الفيلم على ترشيح لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل، كما حقق العمل نجاحًا نقديًا كبيرًا، وحصد ثلاث جوائز أوسكار من أصل ثمانية ترشيحات، من بينها جائزة أفضل سيناريو مقتبس التي فاز بها سوركين.

لكن مرور السنوات غيّر طبيعة العلاقة بين الممثل والشخصية التي قدمها، إذ أصبح زوكربيرج واحدًا من أشهر الشخصيات في عالم التكنولوجيا، بالتزامن مع تصاعد النقاشات المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي وتأثيراتها على المجتمع.

وأشار آيزنبرج إلى أنه لم يعد يرغب في أن يظل مرتبطًا بهذه الشخصية، موضحًا أن أسباب رفضه المشاركة في الفيلم الجديد لا تقلل من تقديره للعمل أو للقائمين عليه. 

تحفظات على عالم التواصل الاجتماعي

من بين العوامل التي أثرت في موقف آيزنبرج نظرته إلى منصات التواصل الاجتماعي، إذ سبق أن تحدث عن مخاوفه من هذا العالم، وأوضح أنه لا يستخدم هذه المنصات، ولا يشعر بالارتياح تجاه التكنولوجيا المرتبطة بها.

ويرى الممثل أن العودة إلى شخصية زوكربيرج كانت ستضعه مجددًا في دائرة النقاشات المتعلقة بفيسبوك ومؤسسه، وهو أمر لم يكن يرغب في خوضه مرة أخرى. كما أوضح في تصريحات صحفية أنه لم يكن يريد قضاء أشهر طويلة في الحديث عن موضوع لا يشعر بأنه جزء منه، خاصة أنه لا يستخدم المنصة ولا يهتم بالتكنولوجيا المرتبطة بها على المستوى الشخصي.

ولم يقتصر موقفه على رغبته في الابتعاد عن الدور، بل امتد إلى شعوره بأن الشخصية أصبحت مرتبطة بقضايا ومواقف لا يريد أن يكون اسمه جزءًا من النقاش الدائر حولها.

ومع ذلك، لم يوجه آيزنبرج انتقادًا إلى الفيلم الجديد نفسه، بل حرص على التمييز بين تقديره للعمل وقراره الشخصي بعدم العودة، مؤكدًا أن الأمر يتعلق بالمرحلة التي يعيشها حاليًا، وباختياراته الفنية والإنسانية. 

جيريمي سترونج يتولى المهمة

بعد اعتذار آيزنبرج عن المشاركة، وقع الاختيار على الممثل جيريمي سترونج لتقديم شخصية مارك زوكربيرج في «The Social Reckoning»، الذي يتولى آرون سوركين كتابته وإخراجه.

ويأتي الفيلم الجديد برؤية مختلفة عن العمل الأول، إذ يركز على تداعيات عمل فيسبوك وتأثيراته الاجتماعية، مستلهمًا أحداثًا ارتبطت بكشف الموظفة السابقة فرانسيس هاوجن وثائق داخلية عن الشركة، إلى جانب دور الصحفي جيف هورويتز في تناول هذه القضية.

وتدور الأحداث حول الجوانب المثيرة للجدل في عمل المنصة، بما يشمل انتشار المعلومات المضللة وتأثير الخوارزميات على المستخدمين، وهي موضوعات أصبحت محل اهتمام واسع خلال السنوات الأخيرة.

ويمثل اختيار سترونج تحولًا مهمًا في المشروع، خاصة أنه معروف بأدائه للشخصيات المركبة، وقدرته على تقديم أدوار تتطلب تحولات نفسية واضحة. وبذلك، لن تكون المقارنة بينه وبين آيزنبرج مرتبطة بالتشابه الشكلي فقط، وإنما بالطريقة التي سيقدم بها الشخصية في مرحلة مختلفة من تاريخها.

قرار شخصي رغم نجاح التجربة الأولى

توضح تجربة آيزنبرج أن نجاح دور معين لا يعني بالضرورة رغبة الممثل في العودة إليه، حتى لو كان هذا الدور قد ساهم في تعزيز مكانته داخل هوليوود. فبعد مرور أكثر من 15 عامًا على الفيلم الأول، اختار الممثل التوجه إلى تجارب أخرى بدلًا من إعادة تقديم شخصية أصبحت محاطة بقضايا تتجاوز حدود السينما.

ورغم أن الجمهور كان يتوقع عودته إلى العمل الجديد، فإن غيابه يفتح الباب أمام قراءة مختلفة لشخصية زوكربيرج، خصوصًا مع تغير الظروف المحيطة بفيسبوك واتساع النقاش حول مسؤولية شركات التكنولوجيا تجاه مستخدميها.

وبين نجاح الفيلم الأول واختلاف موضوعات الجزء الجديد، يظل قرار آيزنبرج مثالًا على رغبة بعض الفنانين في الفصل بين نجاحاتهم السابقة وخياراتهم الحالية، حتى عندما يتعلق الأمر بشخصية ارتبطت بأسمائهم وأصبحت علامة بارزة في مسيرتهم الفنية.