أسبوع الطاقة بالرياض.. السعودية تعزز طرق تصدير النفط وتوسع شراكاتها الإقليمية والدولية
تتجه أنظار قطاع الطاقة العالمي إلى العاصمة السعودية الرياض، خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر 2026، مع انطلاق فعاليات «أسبوع الطاقة»، الذي يجمع مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، والاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، إلى جانب اجتماعات الطاقة النظيفة والابتكار، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بأمن إمدادات النفط والغاز واضطرابات طرق النقل البحري.
وتتصدر أجندة الفعاليات خطط المملكة لتعزيز قدرتها على تصدير النفط عبر مسارات بديلة، إلى جانب توسيع التعاون الإقليمي والدولي في مجالات الربط الكهربائي والطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف وتقنيات التخزين، بما يدعم أمن الإمدادات ويعزز مرونة أسواق الطاقة.
مسارات بديلة لتصدير النفط
تستهدف الخطط السعودية رفع القدرة التصديرية عبر شبكة الأنابيب إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا، بالاستفادة من خط «شرق–غرب» الممتد إلى ينبع على البحر الأحمر، بما يوفر مسارًا بديلًا لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز عند تعطل حركة الملاحة.
وتشمل الخطط تطوير محطات الضخ والبنية التحتية، مع دراسة تحويل أنبوب غاز محلي مؤقتًا لنقل الخام، بما قد يضيف نحو 1.2 مليون برميل يوميًا خلال فترة تتراوح بين 7 و8 أسابيع، وفق التصريحات الواردة في التقرير. وتستهدف هذه الإجراءات تعزيز مرونة الصادرات، دون أن تعني بالضرورة زيادة إنتاج النفط نفسه.
شراكات عربية في الكهرباء والهيدروجين
وعلى صعيد التعاون الإقليمي، وقّعت السعودية مذكرات تفاهم مع قطر والكويت ومصر، تشمل مجالات الربط الكهربائي والطاقة المتجددة والنفط والغاز والهيدروجين النظيف وتقنيات التخزين.
وتتضمن أوجه التعاون مع قطر بحث مشروعات محتملة لنقل النفط والغاز، بينما تركز المباحثات مع الكويت على شبكات الكهرباء الذكية وتبادل الطاقة ورفع الكفاءة، في حين تشمل مجالات التعاون مع مصر استثمارات وشراكات في قطاع الطاقة.
كما امتدت الشراكات إلى منغوليا وتنزانيا وقبرص وموريشيوس، لتشمل فرصًا في الغاز الطبيعي المسال والطاقة الشمسية والهيدروجين النظيف والتحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في منشآت الطاقة. وتظل هذه المذكرات أطرًا للتعاون، ولا تعني بالضرورة بدء تنفيذ مشروعات محددة أو تخصيص استثمارات نهائية.
ربط كهربائي يمتد من الخليج إلى تركيا
وفي سياق متصل، طُرحت مباحثات لإنشاء خط ربط كهربائي يمر بالسعودية والأردن وسوريا وصولًا إلى تركيا، بما قد يتيح تبادل الكهرباء وتحسين استغلال فائض الإنتاج وربط أسواق الطاقة الإقليمية.
ولا يزال المشروع في مرحلة المناقشات، دون إعلان تكلفة نهائية أو جدول زمني للتنفيذ. كما تناولت مباحثات عراقية سعودية مقترح زيادة قدرة مشروع محطة النجف للطاقة الشمسية من ألف إلى ألفي ميغاواط، مع دراسة تخصيص جزء من المشروع لبطاريات تخزين الكهرباء، في انتظار استكمال الجوانب التجارية واتخاذ القرار النهائي.
وفي شمال أفريقيا، برز مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب سنويًا في مرحلته الأولى، مع إمكانية رفع الطاقة الاستيعابية إلى 30 مليار متر مكعب لاحقًا. كما تناولت المناقشات خططًا مصرية لاستكشاف مناطق بحرية بالتعاون مع شركات طاقة دولية.
أمن الإمدادات يتقدم على خطط التحول
وتعكس هذه التحركات تنامي الاهتمام بتأمين طرق نقل الطاقة وتقليل مخاطر الاعتماد على الممرات البحرية الحيوية، في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على بعض الإمدادات، وما يفرضه ذلك من ضغوط على الأسواق والشركات والمستهلكين.
وفي المقابل، تواصل اجتماعات الطاقة النظيفة والابتكار بحث سبل تطوير تقنيات تخزين الكهرباء وخفض الانبعاثات، بما يتطلب استثمارات فعلية وأطرًا تنظيمية مستقرة لتحويل الخطط المعلنة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
ويبرز «أسبوع الطاقة» في الرياض أهمية الجمع بين تأمين الإمدادات التقليدية وتوسيع مصادر الطاقة النظيفة، غير أن نجاح هذه التحركات سيظل مرتبطًا بمدى انتقال الاتفاقات ومذكرات التفاهم من مرحلة الإعلان والمباحثات إلى التنفيذ الفعلي، بما يحقق أثرًا ملموسًا في أمن الطاقة والتجارة والاستثمار.
