في ذكرى رحيله.. عمر الحريري نجم الأدوار الثانية الذي ترك بصمة في قلوب الجمهور
كتبت /هينار ثروت
تحل ذكرى رحيل الفنان عمر الحريري، أحد أبرز نجوم التمثيل في مصر، والذي ترك بصمة واضحة في تاريخ السينما والمسرح والدراما التلفزيونية، بفضل موهبته الكبيرة وقدرته على تقديم شخصيات متنوعة، جعلت حضوره مميزًا حتى في الأدوار التي لم تكن في صدارة الأحداث.
لم يكن عمر الحريري مجرد ممثل يؤدي دوره أمام الكاميرا، بل امتلك أسلوبًا خاصًا في الأداء، اعتمد على الهدوء والدقة والقدرة على التعبير عن تفاصيل الشخصية دون مبالغة. واستطاع أن يمنح الأدوار التي قدمها أبعادًا إنسانية، ليصبح واحدًا من الفنانين الذين يتركون أثرًا لدى الجمهور مهما كانت مساحة ظهورهم.
وُلد عمر الحريري في 12 فبراير عام 1926، وبدأت علاقته بالفن منذ سنوات مبكرة، قبل أن يتجه إلى دراسة التمثيل ويبدأ رحلته المهنية التي امتدت لعقود طويلة. وخلال مشواره، عمل مع عدد كبير من نجوم الفن، وشارك في أعمال متنوعة بين السينما والمسرح والتلفزيون.
وتميز الحريري بقدرته على التنقل بين الشخصيات المختلفة، فقدم أدوار الرجل المثقف والمسؤول والموظف والشخصيات الاجتماعية المتعددة، كما شارك في أعمال كوميدية ودرامية، مستفيدًا من مرونة أدائه وخبرته الطويلة أمام الجمهور.
وفي السينما، شارك في مجموعة من الأفلام التي أصبحت جزءًا من ذاكرة المشاهد المصري، بينما قدم على خشبة المسرح تجارب مهمة أكدت قدرته على التعامل مع الأداء الحي والتفاعل المباشر مع الجمهور. أما في التلفزيون، فقد ساهم ظهوره في عدد من المسلسلات في تعزيز حضوره لدى أجيال مختلفة.
ومن المحطات التي يتذكرها الجمهور مشاركته في مسرحية «شاهد ما شافش حاجة» مع الفنان عادل إمام، حيث قدم شخصية القاضي، ونجح في إضافة لمسته الخاصة إلى العمل الذي حقق شهرة واسعة. كما شارك في أعمال أخرى متنوعة أثبتت قدرته على الجمع بين الجدية وخفة الظل.
وكان عمر الحريري من الفنانين الذين أدركوا أن قيمة الدور لا ترتبط بالضرورة بحجم ظهوره، بل بقدرته على خدمة الأحداث وإقناع الجمهور بالشخصية. لذلك استطاع أن يحقق مكانة مميزة بين أبناء جيله، رغم أن كثيرًا من مشاركاته جاءت ضمن الأدوار الثانية.
ورحل الفنان عمر الحريري في 16 أكتوبر عام 2011، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من نصف قرن، تاركًا وراءه رصيدًا كبيرًا من الأعمال التي لا تزال تحظى باهتمام محبي الفن المصري.
وتبقى ذكرى رحيله مناسبة لاستعادة مشواره واستحضار موهبته التي أثبتت أن النجاح الحقيقي لا يتوقف على البطولة المطلقة، وإنما يرتبط بقدرة الفنان على ترك بصمة صادقة في كل عمل يشارك فيه.
