يسرا من مهرجان الجونة: تغير ذوق الجمهور يفرض تحديات على البطولات النسائية
كتبت:إيمان خالد خفاجي
بدأت منذ قليل جلسة نقاشية بعنوان «البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بمشاركة النجمة يسرا والفنانة ليلى علوي والمخرجة مريم أبو عوف، لمناقشة فرص نجاح الأفلام التي تتصدر بطولتها النساء، ومدى قدرتها على تحقيق الإيرادات الجماهيرية.
وشهدت الجلسة حضورًا لافتًا لعدد من نجوم الفن وصناع السينما، من بينهم الفنانة إلهام شاهين، وناهد السباعي، وركين سعد، والسيناريست تامر حبيب، والفنان حسين فهمي، والإعلامية بوسي شلبي، والناقد طارق الشناوي، والإعلامي رامي رضوان، ومحمد كريم، وصدقي صخر، إلى جانب عدد آخر من الفنانين وضيوف المهرجان.
يسرا: المناخ السينمائي تغير في مصر والعالم
تحدثت النجمة يسرا خلال الجلسة عن التغيرات التي طرأت على صناعة السينما، مشيرة إلى تراجع مساحة الأفلام التي تناقش القضايا الاجتماعية والإنسانية الجادة مقارنة بما شهدته السينما المصرية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
وأكدت يسرا أن هذا التغير لا يقتصر على مصر أو العالم العربي، بل يمتد إلى السينما العالمية، بما فيها هوليوود، موضحة أن طبيعة الأعمال التي تجذب الجمهور اليوم تختلف عن الأفلام التي كانت تحظى باهتمام واسع في العقود الماضية.
وأشارت إلى أن الشباب يمثلون شريحة مهمة من جمهور السينما، خاصة الفئة العمرية التي تتراوح بين 13 و40 عامًا، لافتة إلى أن قطاعًا من الجمهور يفضل أفلام الأكشن والأعمال الخفيفة والخيالية، باعتبارها وسيلة للابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية ومشكلاتها.
وأضافت أن بعض الفتيات قد يستمتعن بمشاهدة هذه النوعية من الأفلام، لكنهن قد لا يجدن فيها انعكاسًا كافيًا لتجاربهن الشخصية أو تعبيرًا مباشرًا عن القضايا التي تشغلهن، وهو ما يفتح باب النقاش حول مساحة المرأة في السينما المعاصرة وطبيعة الأدوار التي تقدمها البطولات النسائية.
يسرا: المنصات الرقمية قد تمنح الأفلام الجادة فرصة أكبر
وتطرقت يسرا إلى التحديات التي تواجه الأفلام ذات المضامين الجادة، موضحة أن الأعمال التي تناقش قضايا اجتماعية وإنسانية مهمة قد لا تحقق حاليًا الإقبال نفسه في دور العرض الذي تحققه الأنواع السينمائية الأكثر جذبًا للجمهور.
ورجحت أن تجد هذه الأفلام فرصًا أوسع للوصول إلى المشاهدين مستقبلًا عبر المنصات الرقمية، التي تتيح للجمهور مشاهدة أعمال متنوعة بعيدًا عن حسابات شباك التذاكر وحدها.
وأكدت أن اختلاف ذوق الجمهور وتغير طبيعة العصر أثرا بصورة واضحة في صناعة السينما، مشيرة إلى أن هذا الواقع يفرض تحديات جديدة أمام صناع الأفلام، خاصة الأعمال التي تتناول قضايا المرأة وتسعى إلى تقديم شخصيات نسائية عميقة وقريبة من الواقع.
يسرا تشيد بإلهام شاهين: راهنت ببيتها لاستكمال فيلم
وخلال الجلسة، حرصت يسرا على توجيه رسالة إشادة خاصة إلى الفنانة إلهام شاهين، مؤكدة أنها قدمت تضحيات كبيرة من أجل الفن، وكشفت أنها رهنت منزلها لاستكمال أحد أفلامها.
وقالت يسرا: «إلهام وصلت لمرحلة، هي ما بتقولهاش، أنا اللي بقول. دي راهنت بيتها عشان تكمل فيلم، مفيش أي حد فينا عمل كده».
وأضافت أن إلهام شاهين تمتلك حبًا استثنائيًا للفن، وتتمتع بجرأة وقوة كبيرتين، إلى جانب موهبتها في التمثيل والإنتاج، مشيرة إلى أنها تجيد التعبير عن الآخرين، لكنها لا تتحدث كثيرًا عن مشاعرها تجاه نفسها.
واستكملت يسرا إشادتها قائلة: «هي جريئة جدًا، قوية جدًا، منتجة، ممثلة.. ممثلة قوية جدًا، من أعظم الممثلات اللي جه في تاريخ السينما»، وسط تصفيق الحضور.
يسرا تكشف كواليس صداقتها مع إلهام شاهين وليلى علوي
كما تحدثت يسرا عن علاقتها بالفنانتين إلهام شاهين وليلى علوي، مؤكدة أن الصداقة القوية التي تجمعهن لا تعني بالضرورة اجتماعهن في عدد كبير من الأعمال الفنية.
وأشارت إلى أن من أبرز الأعمال التي جمعتهن مسلسل «أنف وثلاث عيون»، المأخوذ عن رواية الكاتب إحسان عبد القدوس، وشارك في بطولته الفنان كمال الشناوي، وأخرجه نور الدمرداش، لافتة إلى أن العمل تناول موضوعًا جريئًا في تاريخ الدراما التلفزيونية.
وأكدت يسرا أن صداقتهن ممتدة رغم قلة اللقاءات الفنية، ووجهت حديثها إلى إلهام شاهين مازحة: «سكر نباتة.. إلهام.. أنا جايبة سيرتك أهو»، وسط أجواء من الضحك داخل الجلسة.
وتأتي المناقشات في إطار اهتمام مهرجان الجونة السينمائي بفتح حوار حول واقع الصناعة السينمائية، والتحديات التي تواجه البطولات النسائية، والعلاقة بين القيمة الفنية للعمل وقدرته على جذب الجمهور وتحقيق النجاح في شباك التذاكر.
